نابلس: تقصي الحقائق تطالب بقرار سياسي لتصفية الفلتان الأمني

حجم الخط

وكالة خبر

طالبت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول أحداث مدينة نابلس، السلطة التنفيذية بضرورة اتخاذ قرار سياسي واضح يقضي بتصفية بؤر الفوضى والفلتان الأمني، والقيام بعمل امني مستمر ودائم.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الثلاثاء في مدينة نابلس، بمشاركة رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية محمد خليل اللحام، وأعضاء اللجنة: خالدة جرار، وجمال حويل، وجمال ابو الرب، وبحضور رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد، وعضو المجلس التشريعي قيس عبد الكريم، وعدد من ممثلي الفعاليات والقوى الوطنية في المحافظة.

ودعت اللجنة بوضع خطة شاملة لإنهاء حالة الفلتان والفوضى، ومصادرة الأسلحة غير القانونية من المناطق الفلسطينية، وتفعيل المؤسسات الأمنية المتخصصة بالرقابة على قوى الأمن، وملاحقة ومتابعة عناصر الأمن المشاركة في الفلتان والفوضى، واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم.

وأكدت على ضرورة العمل على ملاحقة المجرمين والمتسببين وكل من له علاقة بمقتل رجال الأمن وتقديمهم للعدالة، بالإضافة إلى فتح تحقيق جنائي بمقتل أحمد أبو العز حلاوة، وتقديم الفاعلين للمحاكمة، وإحالة المسؤولين عن الفشل في حماية المعتقل إلى مجالس تأديبية.

وبيّنت اللجنة المكونة من: "خالدة جرار، وجمال حويل، وجمال أبو الرب، ورضوان الأخرس، ومهيب عواد، ومحمد اللحام"، إلى أنه من خلال دراسة ما جرى في سجن الجنيد، تبين أن مقتل احمد حلاوة على أيدي أفراد الأمن بالضرب المبرح مخالفة واضحة للقانون تستدعي تقديم الفاعلين للمحاكمة، وأن عدم وجود سياسة رسمية تشجع على تعذيب المعتقلين أو قرار رسمي بالاعتداء عليه حتى الموت؛ لأن هناك عدداً من العسكريين المتواجدين في مكان الحادث حاولوا حمايته، كما سبق واعتقلت الأجهزة الأمنية المشتبه بهم في قتل رجلي الأمن عنان الطبوق وعدي الصيفي، بتاريخ 26-6-2016، ولم يمسهم أذى، وهذا لا يعني بالتأكيد إعفاء الأجهزة الأمنية والقائمين عليها من تحمل المسؤولية عما جرى.

وتابعت اللجنة :أن "الجهات الأمنية المختصة لم تقم باتخاذ اجراءات انضباطية معلنة، أو إيقاف أي من العاملين مكان الحادث "الجنيد" عن العمل لحين انتهاء أعمال لجنة التحقيق الحكومية"، مؤكدةً على "أهمية التحقيق من مدى صحة الروايات المتداولة حول مقتل كل من فارس حلاوة وخالد الأغبر، ومن عدم وجود مخالفات قانونية تتطلب فتح تحقيق رسمي حول ملابسات مقتلهما؛ لأن الرواية الرسمية تناقضت مع رواية أهالي الأغبر وحلاوة، حيث أشارت الرواية الرسمية إلى أن المذكورين مطلوبون لقوى الأمن، ومشتبه بهما بالمشاركة في مقتل رجال شرطة بتاريخ 18-8-2016، وقتلا في اشتباك مسلح مع الأجهزة الأمنية".

وأكدت اللجنة على أهمية إصدار قرار أو نظام يلزم قادة الأجهزة الأمنية بتشكيل لجان داخلية، "لاستخلاص العبر والدروس بعد كل حدث أو عملية تقوم بها، بغض النظر عن كون الحدث قد شكل نقطة نجاح أو إخفاق وذلك لتحسين الأداء، ولضمان عدم تكرار الأخطاء".

ودعت اللجنة إلى اصلاح الآلية المتبعة بالإفراج عن المعتقلين ومنع التدخلات، وذلك بالالتزام بقانون الاجراءات الجزائية والقوانين ذات الصلة بالتوقيف، واحترام حقوق المواطن المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات الدولية والعمل على تطبيقها.

وأوضحت أن من بين التوصيات على الأجهزة الأمنية توظيف جهود لكسب تأييد ودعم المواطنين للنشاطات الأمنية؛ "لأن ذلك عامل هام في ترسيخ الأمن والنظام العام، وتوسيع وتعميق التثقيف والتوعية للمواطنين، مع التركيز على المناطق التي تعاني من ظاهرة الفوضى والفلتان".

من جانبه، شدد الأحمد، على ضرورة توحيد الجهود وتضافرها لمواجهة الاحتلال وإنهائه وبناء الوطن، "في ظل الهجمة الشرسة التي تقودها حكومة الاحتلال والتي كان آخرها ما أقرته الكنسيت بالتسمية الأولى من قانون شرعنة البؤر الاستيطانية" .

وتابع أن "الاحتلال ليس بعيداً عما يجري من خلل أمني في الأراضي الفلسطينية، ولا فرق بين الاستيطان وعوامل خلق الفوضى والفلتان والانقسام حتى يسهل عليه ابتلاع المزيد من الأراضي".

وبيّن أن ما حدث في نابلس "مؤسف وتم إعلان تشكل لجنة تقصي حقائق بخصوص الأحداث التي مرت بها المحافظة، من أجل وضع نتائجها أمام الرأي العام الفلسطيني، وأمام المسؤولين والقيادات السياسية والأمنية وعلينا تنفيذ التوصيات والحقائق التي تم التوصل إليها".

ونوه الأحمد إلى أنه تم اقرار تقرير اللجنة من قبل الكتل البرلمانية، وتم إرسال نسخة للرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، "من أجل العمل على تنفيذ التوصيات التي جاءت كلها تحت سقف سيادة وانفاذ القانون".

ويشار إلى أن اللجنة تشكلت عقب استشهاد عنصرين في الأجهزة الأمنية داخل البلدة القديمة في نابلس، في الثامن عشر من آب 2016، وهما شبلي إبراهيم عبد بني شمسة (27 عامًا) من بلدة بيتا جنوب نابلس، جراء إصابته برصاصة متفجرة في القلب، ومحمود محمد ذيب طرايرة (27 عاماً) من بلدة بني نعيم جراء إصابته برصاصة متفجرة بالرأس.