4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 30 ديسمبر 2016 11:36 ص
على كرسيه الخشبي يتكئ أمام محله لبيع التحف، أمتار معدودة تفصله عن الحرم الإبراهيمي الشريف، على الدوام وكلما مررت من قرب المسجد تجد المواطن عبد الرؤوف المحتسب ابن الخميسين ربيعاً، يجلس حارساً لهذا المسجد، وعيناه تتابع تحركات الاحتلال وقمعه لسكان المنطقة.
ما أن يبدأ بالحديث فإن الحيرة تُخيم على وجنتيه، آلام كبيرة تجرعها ذاك المواطن بسبب ما آلت إليه الأوضاع في البلدة القديمة من مدينة الخليل، إثر عمليات الإعدام الميدانية التي ارتكبها الاحتلال بكثرة منذ بداية تشرين الأول 2015م، ليستمر في حراسة المسجد بعيناه رافضاً كل الإغراءات المادية التي قدمها الاحتلال لترك محله التجاري.
ويستذكر عبد الرؤوف المحتسب، جيرانه وأقاربه الذين استشهدوا في مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف التي ارتكبها المستوطن المتطرف "باروخ جولد شتاين" في عام 1994م، وكان شاهداً عليها، وكذلك على ما تبعها من اعتقالات، وتقسيم لمدينة الخليل، وإغلاق عدد من الشوارع بالبلدة القديمة منها شارع السهلة الذي يقيم فيه.
وأضاف بأنه يدفع فاتورة صموده وبقائه في المنطقة مقابل الحاجز العسكري الذي يفصله عن الحرم الشريف، وأنه يصارع الاحتلال والمستوطنين بشكل متواصل جراء عمليات القمع والإذلال التي يشاهدها يوميا، والمتمثلة بارتقاء عدد كبير من الشهداء الذين أعدموا ميدانيا أمام عينيه في الشارع نفسه، أو على بوابات التفتيش المذلة التي يطلق عليها المواطنين "المعاطة" والمنتشرة محيط المسجد.
ورداً على الإغراءات المادية التي الاحتلال وغلاة المستوطنين لدفعه لبيع محله التجاري وبيته الذي يكبر عمره دولة الاحتلال، قال:" إن حجراً في بيتي الذي ورثته عن والدي وجدي يساوي عشرات الملايين، ومهما بلغت قيمة الأموال فلن ينجحوا أبدا في إغرائي".
وأوضح المحتسب، أن مخططاً ممنهجاً ينفذه الاحتلال لتفريغ البلدة القديمة من سكانها الأصليين، وهذا بات واضحاً منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، من خلال سياسة الإغلاقات وتضيق الخناق على السكان، ونشر البوابات الالكترونية وكاميرات المراقبة لإحكام السيطرة على جميع المداخل والمنافذ المؤدية للبلدة القديمة.
وأردف: "من يبيع الوطن ليس له شرف أو كرامة"، ونحن لم يتبق لنا إلا الكرامة وسنحافظ عليها، ولن أرحل من هذه المنطقة مهما بلغت قسوة الإجراءات والجرائم الإسرائيلية.
وأكد المحتسب على أن أبناءه سيحفظون الإرث التاريخي والمتمثل ببيته ومحلة المتواضع، حتى لا يحقق الاحتلال مخططه الرامي إلى إحكام السيطرة الكاملة على شارع السهلة.
وناشد المواطنين من جميع محافظات الوطن لزيارة البلدة القديمة، والصلاة في الحرم الابراهيمي الشريف، لإحيائها، وكسر سياسة الاحتلال الرامية لتهويد المنطقة وتفريغها من المواطنين الفلسطينيين، والاستفراد بهم بعد أن أصبحوا أقلية.