فلسطين تطلب من أمريكا التدخل لمراجعة بروتوكول بارس الاقتصادي

حجم الخط

وكالة خبر

طلبت فلسطين من الولايات المتحدة الأمريكية التدخل لإعادة ترتيب العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، خاصة مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، بما يضمن وضع حد للعراقيل المدمرة التي تضعها الحكومة الإسرائيلية أمام الاقتصاد الفلسطيني.

ويعقد الجانبان الفلسطيني والأميركي حوارا اقتصادياً هو الثاني من نوعه، في مدينة رام الله اليوم الأحد، من أجل تفعيل آلية عمل مستمرة تعتمدها الولايات المتحدة والحكومة الفلسطينية لمعالجة التحديات الاقتصادية، والفرص التي من شأنها تعزيز الهدف الشامل لتحقيق حل الدولتين.

 ويترأس هذا الحوار عن الجانب الفلسطيني وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، بمشاركة وزيري المالية والاتصالات شكري بشارة وعلام موسى، ورئيس سلطة الطاقة عمر كتانة، وممثلين عن مؤسسات حكومية أخرى، فيما يترأس الجانب الأميركي مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية تشارلز ريفكين.

وقالت الوزيرة عودة، خلال افتتاح جلسة الحوار، إن فلسطين تملك العديد من الفرص الاستثمارية غير المستغلة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، من ضمنها الزراعة والسياحة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات وإدارة الموارد المائية وموارد الطاقة وغيرها من القطاعات في مجال الثروات الطبيعية.

وأضافت، يكمن السبب في عدم استغلال هذه الفرص والموارد للقيود والإجراءات التعسفية التي تتخذها السلطات الإسرائيلية على المعابر، وعدم تمكينها للفلسطينيين من الاستثمار في المناطق المسماة (ج) من الضفة الغربية، وأيضا في غزة والقدس الشرقية، وبتقدير البنك الدولي من الممكن أن يتعاظم الاقتصاد الدولي بقيمة ملياري دولار في حال رفع هذه القيود.

وأعربت عودة عن أملها بالخروج من جلسات الحوار مع الجانب الأميركي بتوصيات واتفاقيات "تدعم الموقف الفلسطيني العادل في تعزيز الاقتصاد الوطني وحرية الحركة والاستثمار".

وأضافت الوزيرة، أننا نتطلع إلى إزالة القيود الظالمة عن اقتصادنا الوطني، وأن ينفتح اقتصادنا على العالم كأي اقتصاد طبيعي في هذه المنطقة، وأن تسفر لقاءاتنا عن اتخاذ إجراءات من شأنها تعزيز الاقتصاد الفلسطيني، بما يساهم في ازدهار ورخاء شعبنا وشعوب المنطقة والعالم.

ويتباحث الجانبان عدداً من المواضيع ذات الصلة بالاقتصاد وتنفيذ السياسات الاقتصادية المحددة في خطط الحكومة، من ضمنها اتفاقية باريس الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية وأثرها في تقويض التنمية الاقتصادية، وسيتم التركيز على الآليات المقترحة لتسهيل تدفق التجارة، وتطوير البنية التحتية للمعابر، وتعزيز مواءمة المواصفات والمقاييس مع متطلبات دخول السوق الأميركية، وتعزيز الصادرات الفلسطينية ضمن القطاعات التي نصت عليها الإستراتيجية الوطنية للتصدير، ومواءمة البرامج الأميركية مع هذه القطاعات.

وأكدت عودة، على أنه آن الأوان لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من الهيمنة والتبعية، بما في ذلك مراجعة شاملة ووافية وفنية لبروتوكول باريس الاقتصادي، الذي مضى عليه أكثر من عشرين عاما تطورت فيها معظم اقتصادات العالم وتحررت فيه التجارة العالمية، ونحن ما زلنا مرتبطين بهذا الاتفاق.

وأشارت إلى إن خطة الإصلاح والتنمية التي تبنتها الحكومة الفلسطينية تهدف في إطارها الاقتصادي إلى تأسيس قواعد أكثر متانة لاقتصاد وطني مستقل وعادل، يحقق متطلبات التنمية المستدامة ويعزز من فرص التشغيل والحد من البطالة، ولتحقيق ذلك قامت الحكومة بتبني عدد من السياسات التي من شأنها دعم المنتج الوطني، وتعزيز الصادرات، وتهيئة البيئة الاقتصادية لخلق بيئة أكثر جذبا للاستثمار، وتطوير البنية التحتية للجودة، الأمر الذي ساهم في وصول المنتجات الفلسطينية إلى ما يزيد عن 100 سوق عالمي.

وأوضحت عودة، أن الحكومة قامت باتخاذ سياسات وإجراءات من شأنها تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار في فلسطين، إضافة إلى الإجراءات والحوافز الاستثمارية الإدارية والضريبية للمستثمرين الأجانب، من خلال معاملتهم بذات الأفضلية الممنوحة للاستثمارات المحلية والقوانين المنظمة للملكية، كما قامت بالاستثمار في إنشاء عدد من المدن الصناعية في غزة وبيت لحم، وأريحا وجنين، وتعمل على إنشاء مدن صناعية تخصصية أخرى في فلسطين.

ولفتت إلى وجود مساعي تجريها الحكومة من أجل انضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية، وذلك لإيمانها بأهمية تعزيز التجارة مع دول العالم لتحقيق الازدهار للاقتصاد الوطني بما يجلبه من رخاء وسلام لشعبها ولدول المنطقة.

وشددت عودة على أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا لإعادة إعمار قطاع غزة، "فلا يعقل أن يستمر الحصار المفروض على القطاع بما يؤدي الى شلل الحياة في هذا الجزء الحبيب من الوطن"، مشيرة في هذا السياق إلى تقرير لمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "اوكتاد"، الذي قال "في حال استمرت الأوضاع في غزة على ما هي عليه، فإن غزة ستكون غير قابلة للحياة في عام 2020، ما سيؤدي إلى انفجار يؤثر على فلسطين والمنطقة والعالم".

وتساءلت عودة: هل هذا ما نود أن نراه؟ فإذا كانت الإجابة لا، وهي كذلك، علينا أن نكثف الجهود لرفع الحصار عن غزة، وأن نعطي أهلنا في هناك الأمل في الحياة والعيش بكرامة وحرية واقتصاد مزدهر.

على صعيد العلاقات الثنائية، فإن حجم التبادل التجاري بين فلسطين والولايات المتحدة ما زال دون المستوى المطلوب، إذ لم يتجاوز 64 مليون دولار في العام 2014، بواقع 52 مليون دولار واردات، لا تتجاوز 0.9% من إجمالي الواردات الفلسطينية، و12 مليون دولار صادرات، لا تتجاوز 1.3% من إجمالي الصادرات الفلسطينية.

وأكدت على أن وزارتها تتطلع إلى زيادة نسبة الصادرات الفلسطينية إلى أميركا وجلب وكالات تجارية أميركية مباشرة إلى فلسطين، ودعت أيضاً إلى إقامة الفعاليات التجارية الترويجية المشتركة المتمثلة في إقامة المعارض والمؤتمرات والندوات، وتنظيم الزيارات المبرمجة لسيدات ورجال الأعمال، ودعم المبادرات الاستثمارية الإبداعية، ودعم الأبحاث ودراسات الجدوى الاقتصادية التي من شأنها تعريف المستثمرين بالقطاعات الاستثمارية ذات المردود الاقتصادي.

من جهته، أعرب ريفكين عن أمله بأن يفضي الحوار بين الجانبين إلى نتائج محورية، خصوصا أن الحوار يضع مؤشرا لحكومتي البلدين حول الروابط القوية بينهما، ما يوجب إيجاد وسائل لتحقيق نمو اقتصادي بهدف تحقيق الازدهار.

وقال ريفكين إن الفريق الأميركي يعمل عن كثب مع السلطة الفلسطينية في الكثير من القضايا الاقتصادية، لافتا إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري "ذكرنا بان النمو الاقتصادي ينعكس إيجابا على الجانب السياسي، لذلك علينا اتخاذ خطوات ملموسة لدعم الاقتصاد الفلسطيني وتحسين المعيشة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية".

واعتبر أن الحوار "فرصة للدفع نحو التطور والتقدم، وتشخيص الواقع، والبناء على ما يتم انجازه"، مشيراً إلى العديد من برامج الدعم الأميركي لتحسين المناخ الاستثماري في فلسطين، والبنية التحتية، والمياه، الطاقة، وبناء القدرات إضافة إلى برامج لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وعقد هذا الحوار لمرة واحدة في العام 2004، وقال ريفكين انه سيتحول إلى تقليد سنوي "بحيث لا تكون هناك فجوة بيننا كما كان سابقا".

وأضاف ريفكين، أن الكثير من الأمور التي تعمق الشراكة، وهناك روابط تدعم ذلك وتشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في فلسطين، آخذين بعين الاعتبار القيود التي تفرض على الاقتصاد الفلسطيني، ولكن يمكن أن نجد مناطق لنحقق نموا اقتصاديا من خلال الحوار، وإطلاق البرامج وهناك خطوات إستراتجية.