تهديدات قادة حماس الأخيرة.. لماذا أخلفت الوعود وما مستقبل القطاع؟

حجم الخط

وكالة خبر

أكدت مصادر فصائلية أن حالة الغضب التي تنتاب قيادة الفصائل، وتلويحها بالتصعيد، تعود إلى إخلال دولة الاحتلال بالتعهدات التي قطعتها لوسطاء التهدئة خلال الفترة الماضية، وتحديدا في فترة التوتر التي سبقت وأعقبت “مسيرة الأعلام” نهايات الشهر الماضي، حيث نقلوا وقتها تعهدا إسرائيليا بوقف التصعيد الحاصل في القدس والضفة.
.
وقالت صحيفة “القدس العربي” أن قيادة الفصائل التي اجتمعت مؤخرا في مدينة غزة بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي، توافقت على إجراء اتصالات جديدة مع الوسطاء الذين يعملون في ملف التهدئة، من أجل الحديث حول الخروقات الإسرائيلية.
وستكون هذه الاتصالات مع الوسطاء بمثابة “رسالة إنذار” تحمل إشارات ساخنة لدولة الاحتلال، تنذر بالتصعيد للرد على الهجمات التي تنفذه التي يسجل خلالها سقوط شهداء من بين ناشطي المقاومة.

وكانت الفصائل قد تلقت عبر الوسطاء، تأكيدات في الفترة السابقة، بأن دولة الاحتلال ستوقف التصعيد في القدس والمسجد الأقصى، وستحد من هجمات المستوطنين واقتحاماتهم، غير أن الحقائق على الأرض خالفت كل هذه التعهدات، وقد برز ذلك من خلال زيادة هجمات المستوطنين، وإقرار مشاريع استيطانية خطيرة، مع رفع جيش الاحتلال من وتيرة عمليات الإعدام الميداني والاعتقالات والاقتحامات.

ولكن في الآونة الأخيرة قامت حركة حماس بنبذ الوعودات التي اطلقتها قياداتها السياسية، حيث لم يجري تنفيذ أي تهديد يذكر فيما يخص الرد العسكري على ممارسات المستوطنين في القدس.

وقبل أشهر كشف رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيي السنوار، النقاب عن سر الرقم "1111"، الذي أطلقه خلال اجتماع سابق للفصائل الفلسطينية في العام الماضي..

وقال السنوار ، إنّ "الرقم 1111 يحمل اسم رشقة الرئيس الراحل ياسر عرفات وستكون البداية".
وأوضح، "قررنا أن تكون الضربة الأولى في حال استدعى الأمر الدفاع عن الأقصى، هو إطلاق 1111 صاروخا، وهذا الرقم يرمز لذكرى استشهاد قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات، وسيكون اسم الرشقة رشقة أبو عمار.

وأيضا هذا التهديد لم ينفذ من قبل حماس، حيث مضت مسيرة الاعلام دون أي رد حمساوي على انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه.

الكاتب الفلسطيني إبراهيم ابراش كتب مقالا سياسيا يخص ذكرى مرور 15 عاما على انقلاب حركة حماس على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة وقال، مع مسيرات الأعلام اليهودية هددت حركة حماس على لسان كل قادتها بأنها لن تسمح للمسيرة أن تمر ولن تسمح للمستوطنين باقتحام الأقصى والصلاة فيه وقالت بأن حدوث ذلك بمثابة إعلان حرب وأن رد حماس وفصائل المقاومة سيكون مزلزلا وغير مسبوق وأن محور المقاومة كله سيقف إلى جانب المقاومة الخ.

وأضاف ابراش "فجأة صمتت حماس ومناصروها من الأحزاب ومرت المسيرة كما هو مخطط لها وشاهد العالم المستوطنين وعلى رأسهم الحاخام المتطرف يهودا غليك وعضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير يقتحمون المسجد الأقصى والمستوطنون يرقصون في باحات المسجد ويؤدون الطقوس الدينية اليهودية، وفجأة أصبحت حماس عقلانية وبررت عدم ردها بأنها لا تريد منح الإسرائيليين فرصة حرب تبعد الأنظار عما يجري في القدس وأنها سترد في الوقت المناسب والزمان المناسب".

وتساءل الكاتب في مقاله "ولكن ماذا بالنسبة للحروب الأربعة السابقة، هل ستسمر حماس بالمكابرة والزعم بأنها كانت انتصارات حاسمة للمقاومة أم ستعترف للشعب بأنها أخطأت الحسابات سواء في الحروب الأربعة أو في سيطرتها على قطاع غزة كما اعترف بذلك السيد خالد مشعل؟ وما هي وظيفة المقاومة برجالها وأسلحتها في قطاع غزة غير حماية سلطة حماس ورجالاتها ومصالحها؟".

اما المحلل السياسي احمد عباس ذكر ان حماس تتعرض لضغوطات رهيبة من كل الأطراف الوسيطة في قضية التصعيد وخصوصا مصر وقطر، وكلنا رأينا كيف قامت الدوحة بتأخير صرف المنحة التي تمنح لآلاف الاسر الفقيرة بقطاع غزة، وهي 100 دولار لكل اسرة، إضافة للضغط الواقع على قيادات حماس المقيمين في العاصمة القطرية.

وأوضح ان إسرائيل أيضا كان لها تهديدات من قبل وزراء حكومة نفتالي بينت، وكذلك قادة الجيش بان أي رد من قطاع غزة ضد البلدات الإسرائيلية المحاذية لغزة سيكون الرد عليه وخيما وسيعيد القطاع لعشرات السنوات الى الوراء، مشيرا الى انه كان ينبغي على قيادات حماس الا تهدد بهذه الطريقة الفجة طالما انها ستصمت في النهاية ولن ترد على اقتحامات الأقصى ومسيرات الاعلام.


فيما ذكر المحلل السياسي ناصر المصري ان الوضع سيؤول في النهاية الى تهدئة غير معلنة من أي من الأطراف على الا تكون موقعة وانما تهدئة الهدف منها جوانب إنسانية كاستمرار صرف المنحة القطرية، وزيادة حصة عمال غزة الذين سيدخلون للعمل في إسرائيل، وكذلك تسهيلات من قبل الجانب المصري لصالح قطاع غزة.

واعتبر انه بعد تهديداته فان يحيى السنوار قائد حماس بغزة لن يخرج عبر الاعلام، فلن يكون لديه مصداقية امام المواطنين في غزة والضفة، ولن يكون في صفه الرأي العام كما كان في السابق، بل قد يخرج في جولة خارج قطاع غزة يزور من خلالها القاهرة ويلتقي المسؤولين المصريين في جهاز المخابرات العامة.