يدين اليمين بالكثير لاحتجاج اليسار. فهو يمنحه الشرعية، ويقوم بتبييض أخطائه، ويعزز سيطرته، ويمنحه شرعية لم تكن له في أي يوم من الأيام. هكذا هو الأمر عندما تركز حركة الاحتجاج على مصير شخص واحد – فقط ليس بيبي. هي تحول خصمها الحقيقي، اليمين، الى توأمها، تقريبا الى غايتها، الاساس أن يكون دون بيبي. كل من هو ليس نتنياهو حلم. كل من هو ليس نتنياهو مخلّص. فقط يجب علينا التخلص منه وكل شيء سيكون على ما يرام. هذه مقاربة خطيرة في نهايتها سيتم تخليد حكم اليمين وابقاء ايديولوجيته واحدة ووحيدة وليس غيرها.
أحسن الوف بن صياغة هذا الخطر في مقاله له، مؤخراً. فقد ذكر جميع المحتفلين بالانتصارات قبل أوانها بأنه ايضا عندما سيختفي نتنياهو فان مؤيديه لن يختفوا.
ولكن يجب علينا أن نضيف الى تحذيره أمرا صغيرا: انظروا ما الذي يحدث في هذه الاثناء. الاشمئزاز من نتنياهو يحلل كل ما هو ليس نتنياهو.
فجأة تعيين جلعاد اردان وتسيبي حوطوبلي سفراء هو خسارة للسياسة. «اردان، الذي هو من الوجوه الرسمية جدا في الليكود»، سخر، قبل أيام، من يوسي فيرتر في مقال له في «هآرتس». تشخيص محير. اردان؟ رسمي؟ في ظل غياب طائر مغرد هل يعتبر اردان بلبلاً؟.
أردان المحرض والكاذب من أم الحيران، والقائد العسكري في الحرب القذرة ضد من ينتقدون إسرائيل في العالم، هل اصبح شخصية رسمية؟ الوزير الذي قام بالافتراء على مواطن بريء بأنه قتل دون سبب من قبل قوات الشرطة التي كان هو المسؤول عنها (ولم يكلف نفسه عناء الاعتذار عن اقواله)؛ الوزير الذي قاد الاستراتيجية المقرفة لتجريم انتقاد الاحتلال بوساطة ميزانيات ضخمة، آليات ظلامية، ووسائل مثيرة للشك، والتي فقط جزء منها كشف عنها حتى اليوم، يعتبر ليس فقط شرعيا، بل حتى رجل دولة.
اذا كان اردان رجل دولة فمن الذي لا يعتبر رجل دولة؟ وزير يطلق النار بنفسه على مدنيين؟
كيف تحول خروج سياسية قومية متطرفة الى لندن الى خسارة؟ يكفي أنهما تملقا نتنياهو من اجل تحويلهما الى رموز رسمية.
ايضا جدعون ساعر، الذي هو قدوة للكثيرين في اليسار – الوسط، أحد السياسيين المتطرفين، العنصريين والاكثر خطرا في اليمين، مؤسس منشأة حولوت، المبادر الى قانون المتسللين ومنظر سياسة الصيد الوحشي ضد طالبي اللجوء، يعتبر شرعيا في نظر المعسكر الذي يدعي حمل اسم اليسار.
كان يجب أن يكون ساعر ملطخا وباطلا في نظر أي شخص لديه ضمير، لكن ليس عندما يقف أمامه الشيطان نتنياهو. الى جانبه كل شيء مسموح، ومقابله الجميع جيدون.
هكذا ايضا نفتالي بينيت، محبوب اليسار الجديد، الذي يصعد في الاستطلاعات. أيضا المعلقة اييلت شكيد، محبوبة اليسار، أصبحت في الطريق. ليكونوا قوميين متطرفين وعنصريين، الاصل أنهم ليسوا نتنياهو، اعداء اعدائي هم اصدقائي، لا يهم ماذا يمثلون. هكذا يكون الامر عندما تستعر الكراهية وتعمي.
سيواصلون المس بالمحكمة، مطاردة طالبي اللجوء، تأييد الرأسمالية المتوحشة، التحريض على «عرب إسرائيل» وترسيخ الابرتهايد. سنغفر لهم كل ذلك. بيبي دمر وبينيت سيبني؛ نتنياهو سمم واردان وساعر وحوطوبلي سيجلبون الأخوة.
ليكن هناك خمسون سنة اخرى من الاحتلال ولتستمر سياسة التمييز والاهانة ضد المواطنين العرب ومطاردة طالبي اللجوء، وليواصل الجيش قتل المتظاهرين الفلسطينيين، ولتواصل الشرطة استخدام العنف، وليستمر ذوو الاحتياجات الخاصة بالاكتفاء بالمخصصات البائسة – الاساس أن لا يكون هناك نتنياهو.
في نهاية المطاف لن يكون هناك نتنياهو. مشاعر ارتياح، سعادة، ورضا ستغمر اليسار والجهاز القضائي والاجهزة الاخرى التي تقع تحت التهديد. فجر يوم جديد سيبزغ في إسرائيل، وعندها سيتم تعيين وريث، شخص يميني تقريبا. والمعسكر المصاب بالدور من نجاحه والمتعب من احتجاجه سيجد نفسه محيدا.
هكذا يكون الامر عندما تكون العربة فارغة، وعندما لا يطرحون أي بديل. عندها يستطيع ساعر أو بينيت أو أي يميني آخر أن يسن قوانين فيكتور اوربان أو أن يتصرف مثل جئير بولسونارو دون ازعاج. لأن الخطر تلاشى والانتصار تحقق والشيطان لم يعد موجودا.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا
سياسة ملفات الارتباط.
عاجل
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.