الى المتخوفين من السنة الجديدة .. ما من ليل بدون نهار

حجم الخط

وكالة خبر

 

سيظل تساؤل "إن كانت السنة الجديدة تحمل الخير ام الشر في جنباتها" هاجسا للملايين ممن يعايشونها ، سرا وعلنا ، لبضعة اسابيع قادمة ، وربما بضعة أشهر ، ريثما ينخرطون في ايقاعاتها ، أو بالأدق ، ريثما تفرض انطباعات وقعها عليهم ، كما فعلت السنة الماضية .

ومهما يكن من أمر ، فإن اختلافات الناس وتمايزاتهم ، ستجعل من خير هذا شرا لذاك ، وشر ذاك خيرا لهذا ، فما من جيد بدون سيء ، وما من ايجابي بدون سلبي ، كما ما من ليل بدون نهار ، وما من صعود بدون هبوط .

وبقدر ما كانت السنة الماضية سيئة على الفلسطينيين ، بسبب مواقف الادارة الامريكية ، فإنها كانت جيدة على السوريين ، بعد مضي سبع سنوات من التكالب المتوحش عليهم ، يفتحون في السنة الجديدة صفحة بداية نهاية الارهاب الذي استهدفهم بالجملة والمفرق .

نحن بدورنا نستطيع ان ننتصر على مخطط ترامب فيما أطلق عليه صفقة القرن ، نستطيع ان نلوي عنقها ، اذا ما أحسنا إدارة معركتها ، بالوحدة والإرادة والإدارة الحكيمة. التفرد يقود الى التشرذم ، التردد يقود الى الضياع فالتبدد ، الاستئثار يقود الى إلغاء الاخ والصديق والرفيق مقدمة للانتحار . ما حدث مؤخرا دليلا كافيا ، فقد حولنا مناسبات مهيبة وجميلة متمثلة في ذكرى انطلاقات بعض فصائلنا الى أسوأ وأبشع ما يكون ، حظر و منع واعتقال وتخوين ، سبق ذلك حل المجلس التشريعي ، سبقه تقديم التهدئة مع العدو على المصالحة مع الشقيق ، والانكى من كل ذلك ان جميع الخطوات التي تتخذ من كلا الطرفين ، تتخذ تحت شعار محاربة صفقة القرن ، في حين ان مياهها المتسربة ، قد اصبحت حفرا تحت اقدامنا .

فماذا عن هواجسهم إزاء السنة الجديدة ؟ ألا يفترض حين تكون سيئة بالنسبة الينا ، ان تكون جيدة بالنسبة لهم ؟ لقد أطاح صمود غزة بوزير دفاعهم مما بكّر في حل كنيستهم لاجراء انتخابات جديدة ، لقد تبعثرت خارطة احزابهم ، انشقت بعضها وتشرذمت ، تشظى بعضها الآخر و تهاوى ، وبدأوا بدورهم يتنابزون ويقدحون بأقذع ما يمكن بما في ذلك العجز والفساد والتخوين .

فماذا عن هواجس "ماما امريكا" إزاء العام الجديد؟ ألم تتحطم هيبتها واستكبارها على صخرة سوريا؟ ألم يقرر رئيسها سحب جنوده بدون قيد أو شرط ، تاركا حلفاء له في مهب الريح ، بمن في ذلك ولايته الحادية والخمسين ، : "تستطيع ايران ان تفعل ما تريد في سوريا"؟ والمقصود هنا : تستطيع ايران ان تفعل ما تريد بإسرائيل .

ولهذا وصف اسرائيليون قرار الانسحاب بأنه يوم أسود في تاريخهم ، ما يعنيه ان ألوان السنة الجديدة عليهم قد بدأت بالتبلور، وما لم يحسم تبلوره هذه السنة ، سيحسم في السنة القادمة ، على اعتبار : إن غداً لناظره قريب !