4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 16 يوليو 2018 10:36 ص
على الرغم من عدم متابعة كاتب هذه السطور، لمجرى المنافسات في مونديال كرة القدم في روسيا، ما خلا بعض المباريات التي خاضتها الفرق العربية في البدايات؛ فقد كان ما علمناه عن النتائج المتتابعة، أكثر من كافٍ، لصياغة ما يشبه التعليق السياسي على حقائق الحدث الرياضي الكبير، ودلالاته على صعيد التطور الاجتماعي ــ الإقتصادي في الوطن العربي والعالم. وننوّه، بداية، الى أن اللعبة قد فرضت نفسها كعنصر جاذب لمهج الجماهير الغفيرة في العالم، إذ نجحت كرة القدم، في جمعها لكي تتابع بالصوت والصورة التطورات التفصيلية لحدث واحد، في لحظة واحدة. فما يراه الإنسان على الشاشة في أية نقطة على خارطة الدنيا، يراه آخرون في أي مكان، وهذا أمر لم تستطع الأحداث المروّعة التي يسقط فيها الضحايا الكُثر أن تفعله!
أول عناصر الرؤية، أن الروس أدوا دورهم بكفاءة يشهد عليها حُسن التنظيم ودقته. فلم يكن الأمر بالنسبة لهم، موضوع مباريات وحسب، وإنما مسألة تعريف شامل بإمكانيات روسيا ومنجزاتها الحضارية وتراثها الثقافي الزاخر، وجغرافيتها واستقرار الأحوال فيها، وهذا جد مهم على صعيد محاولات بوتين استعادة هيبة بلاده وثقلها في موازين العلاقات الدولية. لذا تراه قطعاً، يحمل معه الإحساس بالقوة في لقائه المزمع مع ترامب في هلسنكي. فمن ينجح نجاحاً باهراً، في تنظيم مسابقة عالمية بهذا الحجم، يؤشر ضمناً على قدرة بلاده على تنظيم ودقة وفاعلية حركة الروس في ملاعب السياسة على الخرائط!
فريق كرة القدم الروسي، أسهم بما يزيد عن التوقعات، في رفد مُنجز الدولة، بنتائج الفوز كما في نتائج الخسارة. ونتحاشى هنا، الإشارة الى الدول التي حاولت الترشح لاستضافة المونديال، ظناً منها أن الحدث محض ملاعب مُعشّبة، لكن اللجان الفاحصة للجدارة، وهي تابعة لإدارة المسابقة؛ استبعدتها من النظرة الأولى على وقائع بلدانها، مثلما استُبعد بلد لسبب لم يخطر على بال سلطاته، وهو نُدرة المراحيض العامة في المدن، أو مثلما تعرضت قطر، لموجة من التشكيك في جدارتها، بسبب سلوكها حيال الطبقة الوافدة العاملة!
العنصر الثاني، في منظور السياسة، يتعلق بالقارة الأوروبية، وهي القارة القديمة التي يحاول ترامب تصفير دورها والاستقواء عليها. ففي الأدوار الإقصائية للمونديال، قدمت أوروبا ثقافتها الإجتماعية بكل عمقها الذي يشهد عليه التنوع العرقي للاعبين الذين وفرت لهم البيئة الحاضنة للتطور والإبداع. وشتان بين بيئات جاذبة تحتضن، وأخرى طاردة وبارعة في "التطفيش". فقد غدت المسابقة في أدوارها الأخيرة، أوروبية بامتياز، على النحو الذي لا تحلم به الولايات المتحدة، الفاقدة لأصدقائها باطّراد، حتى لم يتبق منهم سوى كاظمي الغيظ من الضعفاء المضطرين لمسايرتها، أو إسرائيل العنصرية الكريهة!
حضر الأوربيون قمة حلف الناتو، في عاصمة البلجيك، بكل الزهو والاعتداد بالنفس، في مواجهة ترامب المتنافخ، الذي يلعب لعبته الساذجة لتصغير أوروبا!
يُضاف الى عناصر القراءة، أمر مستجد، هو أن نتائج المباريات جاءت لتقول للمحللين النافذين في وسائل الإعلام: لم يعد بمقدوركم التوافق على أية توقعات. فالمفاجآت هي صاحبة القول الفصل، ومثلما هناك دول نائمة، هناك دول ساهرة، وبالتالي لم تعد الميداليات والكؤوس حكراً على الكبار التقليديين في اللعبة وفي سائر الألعاب في منافسات السياسة والاقتصاد والاجتماع. فها هي مستويات الأولاد تتقارب، والشعوب المثابرة تصعد وتطوي مرحلة الديناصورات، ولا بد أن يؤثر هذا المستجد، آجلاً أم عاجلاً، في موازين العلاقات الدولية، فلا هيبة طاغية لطرف، ويشهد على ذلك المستطيل الأخضر، بعد إطلاق صافرات الصدام!
أما العنصر المتعلق بالعرب والأفارقة، ففيه المحزن والحميد. الأول بحكم بؤس النتائج منذ الأدوار الإفتتاحية، ولهذا البؤس أسبابه التي لا يعرفها المحللون الرياضيون وحدهم، وإنما يعرفها محللو الاجتماعيات السياسية، والاقتصاد إن أخذنا في الاعتبار حُسن ودقة الاستثمار الذي ينعكس على أداء الفرق الرياضية. أما العنصر الحميد، فهو تعلق أفئدة العرب بمصير كل فريق عربي باقٍ في الدور الأول، بعد التأسي على فريق عربي خارج للتو. كان الجمهور العربي، يتطلع الى ومضة من الفوز، لكن النتائج التي أنتجتها الخلفيات الاجتماعية ــ الإقتصادية، خيّبت آمال 290 مليون عربي، لم يطمحوا الى ما يساوي ربع نتائج فريق جاء من بين أربعة ملايين ونصف المليون كرواتي!