4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 30 يونيو 2018 10:06 ص
الحلقة الأولى
هذه محاضرة ارتجالية القيت على مسامع طلبة بكالوريوس وماجستير وآخرين مهتمين بالفكر على امتداد نصف ساعة ويزيد.
منذ البداية، حديثي يتناول مستويين: مستوى ثقافي – فكري ومستوى سياسي، وسواء كانت الأداة السياسية قوية أو ضعيفة. ثمة عملية ثقافية مستمرة بما هو قريب من منظور غرامشي (هيمنة ثقافية سياسية) وكلمات لينين (إن حزب الطليعة يسترشد بنظرية الطليعة) وكلماته (السياسة تتحرك على أرض الفلسفة). أما الحكيم الدكتور حبش فقال (الفكر يحدد والسياسة تحسم).و(لا ينبغي أن ينتهك التاكتيك الستارتيجية والا تنتهك السياسة الأيديولوجيا). وهذا له جذور في حركة القوميين العرب، إذ كان لها برامج ثقافية تقوم على المواطنة دون تمييز ديني أو جنسي أو عرقي وحق الاختيار والعقل الطليق، كما تطلعت نحو الديموقراطية إلى درجة أن ينقد الحكيم حبش في أول لقاء مع الزعيم عبد الناصر بعد انفصال الوحدة المصرية – السورية غياب الديموقراطية وحل الاضراب والفكر وحرية الصحافة وسيطرة النخب المصرية على جهاز الوحدة، ناهيكم ان منطلق الحركة كان قوميا لتوحيد الأمة العربية.
ومع انطلاق الجبهة الشعبية تمثلت ارث الحركة ودرست التجربة الفيتنامية، الصينية، الروسية والكوبية... وهناك من قرأ تجارب أوروبا والديانات. وشخصياً لقد قرأت كل ذلك اضافة للعقائد القديمة في جنوب شرق اسيا من هندوكية وبوذية وكونغوثية... مروراً بعقائد الاقليم من امورية وكنعانية وفرعونية... والتاريخ العربي. وعملاً بنصيحة الحكيم قرأنا آدم سميث وريكاردو والكينزية والليبرالية الجديدة، وركزنا كتجربة جماعية أكثر ما ركزنا على الفكر الاشتراكي الماركسي – اللينيني. واكثر مابهرنا في الأرض المحتلة شخصية ومؤلفات تشي جيفارا.
وعلى الدوام كان هناك برنامج تثقيفي ودورات كادرية.
أما زاوية النظر في مداخلتي فهي ربط الفكر بالممارسة (إذ ينبغي تحويل السياسة لممارسة فلسفية) بلغة غرامشي تقوم بالقبض على الواقع وتغييره شموليا (فالسياسة ممارسة مجتمعية شاملة) ماركس. وبالتالي لن اذهب للحديث عن الماركسية كفكر مجرد في مؤلفات ماركس ولينين ومئات المفكرين الكبار الذين ساروا على نفس النهج، وإنما حضور هذا الفكر في الخاص الفلسطيني.
(ولما كانت السياسة هي الصراع الطبقي والقومي) لينين، فهذا الصراع يحضر في فرنسا ضمن الشروط الفرنسية وفي الصين ضمن الشروط الصينية وفي الوطن العربي ضمن الشروط العربية وهكذا ارتباطا بمستوى التطور والمرحلة التاريخية وأشكال النضال.
وطالما أن السياسة هي الصراع، الصراع من أجل ماذا؟
انه الصراع من أجل انهاء الاغترابات كافة. والاغتراب (الإلينيشين) مفردة مركزية في الماركسية، وأقرب معنى لها الاستلاب أو السلب) حيث استلاب العمال من قبل البرجوازية واستلاب شعوب الجنوب من قبل الكولونيالية والامبريالية، واستلاب المرأة من قبل البطريركية واستلاب البيض لماعداهم من ألوان سيما السود، أي العنصرية (الريسزم) واستلاب العقل من قبل النصوص التي تحرم عليه الابتكار والابداع وحرية الاختيار والانتقاد وتجاوز المنظورات الجبرية باسم المقدس والقوانين القمعية.
كانت التعبئة تذهب ضد هذه الاغترابات الخمسة وما يتصل بها من تفاصيل وتمظهرات وبالتالي تركيم رؤى نقدية تحريرية.
هكذا فهمت الشعبية، وعلى الأقل المستويات القيادية والكادرية الأكثر عمقاً واتساقا، رغم ما علق بها من بقايا الأمس وما رشح اليها من رياح المجتمع التقليدي والمقولات الليبرالية السلبية. ومعروف لكم أن تاريخ العرب مفوّت إذ لم ينفك على تخوم الثورة الصناعية والمدينة العصرية بطبقاتها وعلومها، علاوة على تجزئة الأمة. وهنا تصبح ملحه الثورة الوطنية – الديموقراطية بآفاتها الاشتراكية.
منهجيا: تم الاستناد على مقولة ماركس (من المجرد العام إلى الملموس الخاص) ونكهتها اللينينية (تحليل ملموس للواقع الملموس). أما الحكيم فعبّر عن ذلك بالقول (ينبغي الباس النظرية عقال وكوفية) بما سمح بالانتقال السريع من تبني النظرية إلى الاسترشاد بها بما يقتضيه الاسترشاد من ابداع في قراءة الواقع وتناقضاته واستخلاص القوانين المناسبة لذلك (فهو تناقض تناحري مع المعسكر الامبريالي – الصهيوني – الرجعي – البرجوازي المستسلم، و(التحالف والنقد) مع المعسكرالاشتراكي الحليف. ومن هنا اختلفت الشعبية مبكراً مع السوفييت في النظر لاسرائيل وطريق التطور اللارأسمالي ولاحقا البيروسترويكاوالعديد من التاكتيكات. وصرح الحكيم (الذي يريد أن يفهمنا عليه أن يفهم أننا نفكر). وقانون (التحالف والخلاف) مع الأنظمة البرجوازية القومية. وكان الذي صاغ تقرير مؤتمر آب 1968 بينما كان الحكيم في السجن قد استخدم تعبير (التحالف والصراع). وقانون الوحدة والتناقض في اطار م.ت.ف وقوى الثورة. وحدة يقتضيها النضال المشترك والتناقض في القضايا الخلافية. وقد يسعفني الوقت لتوضيح ترجمات هذه القوانين لدى الإجابة على الأسئلة.
أما المسألة المركزية في علم الاجتماع الماركسي والثورة الاجتماعية فهي الصراع الطبقي ارتباطا بعلاقات الإنتاج الرأسمالية. وهذا له اساس مكين عندما نعلم ان بين 4 – 5% يستحوذون على 90% من ثروة الكرة الأرضية و30 شركة راسمالية حسب هيكيل يسيطرون على 70% من السوق الدولية، ناهيكم عن احصاءات الأمم المتحدة التي تتحدث عن 2 مليار نسمة يعيشون دون خط الفقر وأكثر من 600 مليون عاطلين عن العمل و 800 مليون يشربون مياه ملوثة... وفي مقدمة حياة البؤس والحرمان والقهر النساء.
أما الشعبية فتحليلها الملموس قال أن المسألة المركزية الأولى هي الصراع القومي التحرري من الاستعمار العنصري الاقتلاعي الذي مارس تطهيراً عرقياً لثلثي الشعب عام 48 ونصف الشعب عام 67 وصولا الى اغتصاب فلسطين من البحر للنهر.
فهذا هو التناقض الأساس الذي يستمر الى ان يتحرر الوطن وهو كذلك التناقض الرئيس الساخن طالما لا يتعرض الشعب الفلسطيني لمذابح والمقاومة للابادة من قبل الجغرافيا العربية، حيث مع الأسف ان الجغرافيا – السياسية العربية قد فرضت علينا الدفاع عن النفس في حروب طاحنة غير مرة.
وهذا كله يستدعي اقامة الجبهة الوطنية العريضة بنواظمها الديموقراطية، الأمر الذي انتابه الخلل بل الاخلالات في معظم الوقت وصولا إلى الذروة بعد اتفاق اوسلو بل مرحلة اوسلو.
أما المسألة الطبقية فتأتي ثانيا، وقد تجلت في الصراع الفكري بين الرؤى اليسارية والرؤى اليمينية وفي النضالات النقابية وفي التباينات السياسية وفي التناقض مع الزعامة الفردية والاستزلام... ولكنها تناقضات لا تحل عنفيا، ومن هنا أدانت الشعبية الاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني 1983 واقتتال غزة 2007 والاعتقالات السياسية ومع سواها رفعت شعار الوحدة الميدانية عندما تعذرت الوحدة السياسية في معارك المخيمات عامي 83 و 84 ونضالات الحركة الاسيرة، وهذا الشعار صالح اليوم.
بداهة لقد ارتفع منسوب مساحة الخلاف في مرحلة أوسلو مع هيمنة شريحة على السلطة والمنظمة والاقتصاد، بما أعاد للحياة مفردة غرامشي الهامة (الهيمنة) أي (الهيموجاني) وباتت أداة تحليللة في الواقع الفلسطيني.
ويمر الشعب الفلسطيني، عموما، بمرحلة انتقالية، فهويته أقرب للدينية بعد أن كانت أقرب للعلمانية، وخارطته السياسية متحركة حيث تراجع وزن فصائل م.ت.ف وتعاظم وزن الاسلام السياسي المقاوم.
وانتهت ثنائية فتح – الشعبية ليحل محلها ثنائية فتح – حماس، وتخوم طبقاته الاجتماعية وغير راسخة والاوسع قاعدة اجتماعية هو القطاع الخدماتي البرجوازي الصغير سواء الحقل الوظيفي او التجاري والحرفي وثلث قوة العمل عاطلة عن العمل اما العمال فتنطبق عليهم مقولة ماركس (طبقة في ذاتها لا طبقة لذاتها) وقد انحسر التأطير والفكر اليساري في صفوفها، أما الطبقة الوسطى من خريجي الجامعات فتكاد تصل نصف مليون ولكن أكثر من نصف هؤلاء بلا عمل والبرجوازية لا تشكل أكثر من 6%.
هذا في 67 أما في 48 فأكثرية قوة العمل من العمال وما عداهم مشروعات صغيرة وخدمية – والتفاصيل كثيرة هنا.