4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 25 مايو 2018 09:47 ص
تدل الكثير من الإشارات، على أن ما يجري من وراء حُجب، خطير وجديد وصادم، لا سيما الذي يتعلق منه بالشأن الفلسطيني، ضمن الحسابات والخطط الشاملة للمنطقة، التي تنتهز تشرذم العرب، والأزمات الضاربة في أوطانهم، وبؤس حالهم وعطب بوصلتهم. وقد بدا للأسف، أن معظم الإشارات الموحية بمخاطر القادم، إسرائيلي، والسقاية منه بنظام التنقيط. أما القليل من الإشارات وهو الذي يتعلق بسوريا حصراً، فهو روسي وتركي وإيراني، ومعظمه عبارة عن تصريحات وردود أفعال وتحليلات، وليس تقارير صادرة عن مراكز دراسات. أما الذي يتعلق بالموضوع الفلسطيني أو بقطاع غزة حصراً، فمصادر الإشارات جميعها إسرائيلية أمريكية!
الأطراف العربية المطلة على بعض ما يجري من وراء الستار، ليست قادرة على الكلام. فهي أولاً تتحاشى أن تتحمل وزر المسؤولية الأولى عن تصفية القضية، لأن المسؤولية الأولى ينبغي أن تكون فلسطينية، ذلك فضلاً عن احتمال أن يكون التكتم على ما يجري، مُلزماً للأطراف العربية، بل تحت طائلة المسؤولية، لحين إنضاج الصفقة. والعرب أصلاً، لا يأخذون علماً بأي أمر، إلا عندما يُطلب منهم، تأدية مهام محددة في السياق المرسوم!
إسرائيل، بل الليكود الحاكم تحديداً، هو من يتولى صياغة جوهر الرؤية الأمريكية الراهنة وطبيعة توجهاتها في المنطقة. أما قائمة المغفلين الواهمين أو المتواطئين في المنطقة فهي طويلة. وعلى سبيل المثال، كان الحاكمون في الضفة وغزة، هم الذين جعلوا تجربتهم بعد استنكافهم عن العمل على إنقاذ السفينة الفلسطينية؛ أشبه بشريط من الرسوم المتحركة، تلعب فيه القطط والأطفال والدواجن، كل ما يندرج في خانة اللا معقول، لكي يفقد كل شي طبائعه، بلا أدنى قيمة للزمن أو الجاذبية أو المسافات، ويسهل تدمير المهاجع والمصائر. ففي هذا السياق الكرتوني تطير الضفدع، ويعجز النسر عن التحليق!
جماعتنا في رام الله، كانوا أطرف الحمقى وأوفرهم ضغينة، لأنهم لا زالوا يظنون أنفسهم باهرين وذوي استراتيجية مثيرة للإعجاب، تبدأ بضرب الموالي لإسقاط المعارض والخصم. فقد أخذتهم الحسابات الصغيرة والعُقد الشخصية والمناطقيات التي تغوي الجهلة، الى تجويع غزة وخنقها، لكي تقدم فروض الطاعة لعباس. ولأنهم لم يسمعوا استنكاراً علنياً ورسمياً من أي طرف إقليمي أو دولي، فقد ظنوا أن خطهم صحيح وذكي ويلقى استحساناً. لم يفكروا لحظة أن الأطراف كلها تراقب مشهد غزة، وترصد التفاعلات فيه، وتدرك أن المجتمع هناك يختزن عناصر الانفجار الذي تتلافاه جميع الأطراف، وأن ما فعله عباس، يؤجج الأمور في الاتجاه المضاد لما يريد حلفاؤه الأمنيون الإسرائيليون، وأن المهمة الأولى أمام الأطراف الدولية النافذة ستكون تهدئة غزة وليس ترضية عباس، والتقرب من حماس وتهدئتها معهم، وليس رضوخها له، وضمان استقرار الأوضاع في غزة، وليس ضمان حكم عباس ومن معه. وسيكون واضحاً أن صفقة القرن التي يُكاكي ضدها، في شريط الرسوم المتحركة، أشخاص لهم مناقير ديكة وبقايا وجوه بشر مترفين، لم تكن ستصبح خطراً لولا الخطين الاستراتيجيين الغبيين، لعباس وحماس. إن هذا هو بعض ما شجع المتربصين للقضية الفلسطينية، على المضي فيما يعدونه لنا، من وراء الستار!