4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 23 مايو 2018 10:58 ص
جاء العارض الصحي لرئيس السلطة محمود عباس، لكي يفتح أمام الكثيرين، باب الكلام الجُزافي المُرسل، حول ما يتمنون لهذا لرجل الثمانيني، شفاءً أو موتاً. وما أن تدفقت عبارات التفاؤل بقرب غياب عباس، حتى اعتبرها البعض من جنس الشماتة في المرض، وهذه ليست من تقاليدنا في الحياة الاجتماعية. ولأن من يشمت في المريض يَظلمه. فقد تعمد البعض جعل الراغبين في غياب عباس محض شامتين سيئي النفوس، لكي يصبحوا هم الظالمين وليس عباس الذي قطع أرزاقهم واحتبس دواءهم وخنق حياتهم وسعى الى تجويعهم!
بالمحصلة، لن يكون لثرثرات من يتمنون غياب عباس، أي تأثير سلبي على طبابة فخامته، ولن ينقص دواؤه قرصاً أو جرعة تخدير، وبالطبع لن يُمنى أولاده بالفاقة والجوع، وبالتالي لا موجب لتخليق عواطف كاذبة، لأن الأمر كله عند رب العالمين فـ "لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"!
ولعل أطرف لقطات المشهد كله، هي التي حدثت عندما حضرت الصور المبشرة بالشفاء، وظهر الرجل مبتسماً متفائلاً متبختراً في رواق المشفى، ومن حوله مبتسمون من الخاصة والأطباء النَطّاسين!
عندئذٍ، تصاعدت عبارات التأثيم لمن استبشروا بالخلاص، وتورمت العبارات الخافتة، التي التزمت في ساعات الغموض، الحذر والتواضع، دعاءً ومديحاً للمريض وهجاءً لمعارضيه. وكاد التصعيد من جانب العارفين من أين تؤكل الكتف، أن يجعل عباس مظلوماً ومشروع ذبيحة بأيدي الأشرار، فكتب الله لها النجاة من بين أيديهم!
بعد الصور أيضاً، بدأت التحليلات على صفحات التواصل، في موازاة خط من برقيات التهنئة الممزوجة بالدعاء، كأنما تقدمت الدردشة وتراجعت التلاوة. فمن قائل إن المشهد كله كان ملعوباً بشكل مسرحي لاختبار الوضع الأدبي للمريض عند الناس، بعد كل ما فعله بخلق الله وبالكيان الفلسطيني. وفي هذا السياق لم يتجاوز حقل الاختبار حدوده الفلسطينة المحلية على صفحات التواصل، التي لا يُحسب في حسبتها الأبعدون والصامتون والمستنكفون على الإدلاء بآرائهم، وتقتصر على فضاء من يحبون عباس أو بالأحرى الذين يتظاهرون بمحبته وموالاته، وأولئك الذين يبغضونه ويرونه أبتلاءً لهم ويجاهرون بكراهيته. الأولون ركزوا على ذميمة الشماتة في المرض، والتحفوا بالتقاليد، وتدرجوا في هجاء الراغبين في غياب الرجل فأدرجوهم في خانة الشامتين، علماً بأن أحد أجمل وأهم الدعاء في الإسلام" اللهم إني أعوذ بك من جُهد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء!
في حال مرض عباس أو موته، لن تكون ذميمة الشامت أكبر من ذميمة المشموت به الذي يتشفى بالناس، بل إن الأولى ليست إلا ردود أفعال على ممارسات التجويع والاعتقالات والإقصاء والتعذيب في سجن أريحا والحرمان من الخبز والدواء والحق في العمل. فالمسلم يُوصى، قبل أن يمرض ويموت، بأن يتحاشي سوء القضاء لكي لا تناله ذميمة الشماتة، فما بالنا عندما يتجاوز حدود هذه الشماتة ويتشفى في مجاميع الناس ويزعم لنفسه الأحقية في عقابهم وإيذائهم. إن الشامت من جنس المتشفي وأقل دهاءً، وإن كان للأول عُذره وذريعته، اعتقاداً منه أن أحوال الرعية تتحسن بعد موت أو عجز ولي الأمر الظالم. بينما المشموت به في مرضه، ليس له أي عذر فيما يفعل!
في ختام ما ذكرنا، نُقر بكل صدق أننا لا نتمنى مرضاً لعباس أو موتاً غير مُقّدر. فليس بيننا وبينه سوى التعارض في السياسة. فعلى صعيدها نتمنى له ومنه، غياباً عاجلاً عن موقع المسؤولية وتركاً لأمانتها، وإحالتها الى الإرادة الشعبية!