4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 12 مايو 2018 11:12 ص
إذا كان شهر آذار يمتلئ بالمناسبات وكلها تقريباً تحمل سمات أساسية إنسانية وبشروية، فان شهر أيار يكتظ بمناسبات وأحداث أيضاً، معظمها إما مناسبات تخليد وإحياء لذكرى نكبات ومآس، او أحداث منذرة. وكلاهما، المناسبات والأحداث، ذات علاقة مباشرة بالقضية الوطنية الفلسطينية، ولهما تأثير مباشر على مجريات نضالها. ثم هناك قلة من الأحداث المبشّرة.
يبدأ شهر أيار بعيد العمال العالمي وهو عيد تم تكريسه على ذكرى مذبحة للعمال حصلت في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة.
ينتصف شهر أيار بذكرى النكبة الوطنية الفلسطينية التي حصلت في 1948 بمعنييها الأساسيين :
الأول، احتلال 78% من ارض فلسطين وتشريد وترحيل أهله الفلسطينيين من مدنهم وقراهم وبيوتهم وأملاكهم بالقوة المسلحة والمجازر، وتشريدهم على اكثر من منفى.
والثاني قيام الكيان الصهيوني على أنقاض ذلك. وقد توسع الاحتلال في العام 1967 ليشمل كل أراضي الوطن الفلسطيني.
وما زال الفلسطينيون يتمسكون بحقهم في العودة الى ارضهم ويناضلون بأشكال النضال المختلفة، والمتناسبة مع الظروف، لتحقيق عودتهم. وما زالوا يتوارثون هذا النضال من جيل الى جيل بدون اي تنازل وبلا كلل أو تهاون أو فتور.
في هذا العام بالذات، تترافق الذكرى بأكثر من حدث تحمل النذر وتستدعي القلق والاستنفار نذكر منها ثلاثة:
الحدث الأول: هو الاحتفال بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية الى القدس وتدشين مقرها الجديد فيها. يحصل ذلك، بعد ان كانت الرئاسة الأميركية أعلنت الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال في تحد صارخ لكل القيم الإنسانية والحقوقية، ولكل الأعراف والقرارات الدولية. هذا الحدث بقدر ما هو منذر بذاته بوصفه التطبيق العملي الأول لأحد بنود صفقة القرن المفترض أن يتقدم بها الرئيس الأميركي، فانه يؤشر بدلالة لا تحمل الشك ولا تقبل الجدل الى المخاطر البنيوية والمدمرة لبقية البنود التي تحويها الصفقة.
الحدث الثاني، ويتمثل باستشراس دولة الاحتلال في تسريع وتيرة استيطانها وقضمها للأراضي الفلسطينية وتقطيع أوصالها وتواصلها بوتيرة غير مسبوقة، بالذات في القدس ومحيطها، ويتمثل في سن القوانين والتشريعات العنصرية التي تجذر احتلالها وديمومته وتعزز طابعها العنصري والفاشي، وسلبها المفضوح لحقوق الفلسطينيين وأرزاقهم.
آخر «بركاتها» في هذا المجال، بعد قانون القومية، خصم قيمة الرواتب التي تدفعها السلطة الوطنية الفلسطينية للأسرى وعائلاتهم من اموال الضرائب التي تجبيها دولة الاحتلال لصالح السلطة الوطنية وتنقلها لها بعد خصم عمولتها، وهو ما يشكل عملية «سرقة ونهب» الأموال التي هي بالأصل والأساس أموال فلسطينية في وضح النهار وبرعاية القانون كما أسمته النائبة عايدة توما عن القائمة المشتركة في الكنيست.
الحدث الثالث، اعلان الرئيس الأميركي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع ايران وتداعياته على مجمل الاقليم والعلاقات بين دوله، فان القرار يستجيب، الى واحد من جوانبه، مع الرغبة والمطالبة الملحة لدولة الاحتلال، ويؤشر الى الاصطفاف الأميركي الى جانبها بشكل غير مسبوق. هذا الحدث بقدر ما له من تداعيات منذرة على المستويين الإقليمي والدولي، ولا بد وأن تكون له انعكاسات عامة، ومباشرة، على النضال الوطني الفلسطيني.
أما عن الأحداث المبشرة فيقف في مقدمتها :
الحدث الأول، الهبة الشعبية الفلسطينية السلمية تحت الشعار المركزي «مسيرات العودة وإنهاء الاحتلال».
وهي تكتسب زخماً جماهيرياً واستمراراً وانتشاراً متزايداً ويشارك فيه الكل الوطني، منظمات وهيئات وقوى مجتمع مدني ومستقلون وتحت راية العلم الفلسطيني السيد الأوحد.
هذا الحدث يحمل أكثر من بشرى: أولها عودة المقاومة الجماهيرية الشعبية لتفرض نفسها شكلاً أساسياً من أشكال النضال والمقاومة الوطنيين.
وثانيها، احتمال ان تفعل فعلها في لمّ الصفوف الوطنية وتوحيدها وإنهاء انقسامها.
وثالثها تعرية دولة الاحتلال واستمرار احتلالها وعنصريتها وقمعها بما يسهم في إمكانية تقديمها للمساءلة والمحاسبة على المستوى الدولي.
الحدث الثاني، رغم استمرار الانقسام والخلافات، فان هناك وحدة في الموقف الفلسطيني الشعبي أولاً ثم الفصائلي والرسمي في رفض ومواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الوطنية الفلسطينية في هذه الفترة بالذات، ورفض تفرد الولايات المتحدة في اي مبادرة او مقترح دولي للحل لأسباب عديدة في مقدمتها قرارها حول القدس ومعانيه وتبعاته، وما تنذر به صفقة قرن الرئيس الأميركي من أخطار كثيرة، و.....
الحدث الثالث، مجموعة الإنجازات السياسية التي يتم تحقيقها على المستوى الدولي : دول وهيئات ومؤسسات وقوى مجتمع مدني، إنْ لجهة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وتأييدها ان كان لجهة العضوية في الهيئات الدولية، وان لجهة إدانة السياسات والإجراءات الاحتلالية، وإن لجهة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ولا يقلل من قيمة هذه الإنجازات، أنها ما زال ينقصها الترجمات الواقعية والعملية الأكثر ملموسية وتأثيراً.
هل يمكن اضافة انتظام إجراء انتخابات المجالس الطلابية في جامعات الضفة الغربية الى الإنجازات؟ شخصياً أميل الى ذلك، من فهم وقناعة ان الانتخابات وفي اي مجال، تحمل دائماً بشرى الحيوية والديموقراطية والتجديد، كما تحمل فيروس العدوى والانتشار.
يبقى أن أي حدث مبشر، ما ذُكر وما لم يذكر، ما كان ممكناً ان يقوم بدون قاعدة صلبة هي قوة إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية الثابتة وبرامجه النضالية والاستمرار في نضاله بكل الأشكال حتي يحققها.