4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 27 مارس 2018 08:41 ص
هيّا نضلم بخيط غليظ بين فضيحتين عنصريتين يهوديتين، إحداهما في ترشيحا والثانية في الكنيست. الاثنتان حصلتا في شهر آذار الجاري، الذي في نهايته "يوم الأرض".
إلى جوار ترشيحا، أهم قرى الجليل الفلسطيني الأعلى، هناك مستوطنة يهودية "يسارية ـ علمانية" تدعى "كفار فرديم" استحدثت عام 1984. في العام 2018 ألغى مجلسها البلدي عطاءً للتوسيع لسكانها الـ 14 ألفاً، أي توسيع بيوتها. ماذا حصل؟ تقدم سكان ترشيحا لشراء 58 قطعة أرض من مجموع 125 قطعة. البلدية ألغت العطاء.
فإلى هذه الكنيست، التي ضربت رقماً قياسياً في سَن قوانينها العنصرية، فقد أقرت قبل عطلتها الشتوية، هذا الشهر الآذاري، مشروع "قانون القومية". عنوانه الرئيسي: "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، ومن فروعه أن من حق جماعة دينية ـ قومية أن تعيش حياتها لوحدها، دون مشاركة غيرها، أي حق تشكيل "غيتوات" يهودية، مغلقة أمام الفلسطينيين!
ما وجه المفارقة؟ المستوطنة الأشكنازية هذه أقيمت على أرض مصادرة من قرية ترشيحا، كما مستوطنة "معلوت". قبل الاستيطان "الطلائعي" اليهودي، وقبل النكبة بالذات، كانت أراضي سكان ترشيحا، غير المتصلة، تمتد من طبريا حتى مشارف حيفا. الآن بقي لها أن تنطوي على نفسها دون أراضيها، ودون مخطط هيكلي لتوسعها العمراني.
ما هو الخيط الغليظ؟ حسب الإصحاح 23 من سفر "العدد" ورد: "هو ذا شعب يسكن وحده، وبين الشعوب لا يُحسب". هل كان اليهود وقتها "شعباً" أم "أرومة" أم ديناً؟ وصاروا دولة قومية؟!
يقولون إن الصهيونية كانت حركة إحياء علمانية لليهودية.. لكن شعارها يلتقي مع "شعب يسكن وحده." لأنه "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض".
ثمة مسلسل وثائقي، الآن، تعرض حلقاته في إسرائيل عنوانه "صالح.. هذه أرض إسرائيل"، وهو يثير جدلاً صاخباً بين الأشكناز من مؤسسي الصهيونية وإسرائيل، وبين السفاراد واليهود العرب، وتفاصيله في العدد 416 من نشرة "المشهد الإسرائيلي" الصادر في 20 آذار الجاري، ومضمونه باختصار: إسرائيل الصهيونية ـ العلمانية قمعت اليهود العرب الشرقيين، وأسكنتهم في مستوطنات حدودية ليكونوا "درعاً" يمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين، وهاكم أمثلة قديمة: "مجدال هعيمك" على أنقاض (المجيدل)، "العفولة" على أنقاض (الفولة)، "بيت شآن" على أنقاض (بيسان). الأمثلة الجديدة لا تحصى، ومنها إقامة مستوطنة "حيرن" في النقب على حساب إجلاء قرية (أم الحيران)!
من بين 1400 مستوطنة ومدينة يهودية أقيمت في فلسطين، لم تضم لا قرية ولا مدينة عربية، وممنوع عودة الفلسطينيين إلى قراهم الأصلية.
فكر شارون بتخصيص أراضي "الصندوق القومي" ـ "كيرن كييمت"، لكن ذلك لم يتم قانونياً.. لماذا؟ خوفاً من أن يشتري الفلسطينيون في إسرائيل بعض أراضيهم الأصلية، وهي كانت 92 ـ 94% من إجمالي الأراضي الفلسطينية.
تعرفون أن "المؤرخ" الصهيوني العلماني بيني موريس كتب كتاباً عن "نشوء مشكلة اللاجئين" ودور إسرائيل اليهودية ـ الصهيونية ـ العلمانية في الطرد والتهجير لمئات المدن والقرى العربية. حسناً، لكنه "ارتد" لاحقاً، ورأى أن وجود 1,2 مليون فلسطيني في إسرائيل حالياً (من أصل 150 ألفاً عام النكبة)، يجعله يندم: لو كان الترانسفير شاملاً، لكانت إسرائيل يهودية تماماً.
في وقت مضى، ناقشت محكمتهم العليا "قضية قعدان" وهو فلسطيني يريد شراء بيت في مستوطنة يهودية، واقرّت حقه من حيث المبدأ.
الآن، أقرّت الكنيست الإسرائيلية، على أبواب "يوم الأرض" قانوناً يجعل قرار مجلس بلدية مستوطنة "كفار يارديم" شرعياً، وبما يمنع الترشحاوية من السكن فيها، وبما يمنع وضع مخطط هيكلي لتوسيع مجالها العمراني.
في ستينيات القرن المنصرم، "بقها" الجنرال الصهيوني ـ العلماني، موشي دايان في تأبين قتيل إسرائيلي مستوطن: "هنا كان استيطان عربي؛ وهنا صار استيطان يهودي.. نحن نحوّل بلداً عربياً إلى بلد يهودي".. وهذا خلاف كذبة "أرض بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض"!
الكثيرون لم يلتفتوا إلى تصريحين صدرا من زعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، ومن رئيس الحكومة وزعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، حيث عارضا بعض بنود خطة "صفقة القرن" من ناحية أن تطوير اقتصاد الضفة سيجعلها جاذبة لمزيد من الفلسطينيين، أي تخلّ بالميزان الديمغرافي في أرض فلسطين، الذي شارف على التوازن الفلسطيني العربي ـ الإسرائيلي اليهودي.
لا يريدون "حل الدولتين" ولا يريدون حل الدولة المشتركة، بل يريدون نظام الفصل العنصري "أبارتهايد" لأنه يناسب "شعب يسكن وحده.." و"أرض بلا شعب .. لشعب بلا أرض".. ينفون عنا صفة شعب ويرتدون صفة "قومية".
"الييشوف اليهودي" ثم "دولة إسرائيل"، ثم "إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي"، و"دولة ناقص؛ حكم ذاتي زائد" عن الوجود الفلسطيني.
مع ذلك، تقول الصهيونية ـ العلمانية عن نفسها "كل مجموعة بشرية تطلق على نفسها نعت شعب فهي شعب"، أي من حقها تقرير مصيرها بنفسها، ولكنها صارت تقبل أن الفلسطينيين هم شعب.. إلا انها ترفض حقه في تقرير مصيره؟
.. غير أن حساب المزاعم والخرافات عن "شعب يسكن وحده.." غير ما تصوّرت الصهيونية: "نحن نحول بلداً عربياً إلى بلد يهودي".
بين "وَحْده" وبين على "حدة" فصول من قصة طويلة، تذكر بقانون أرخميدس عن "الإزاحة" والطمس والإلغاء.. والإحلال!.. فإلى عمود لاحق!