4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 24 مارس 2018 08:23 ص
يجود علينا آذار بعطاياه، فيمتلئ بالمناسبات والأعياد، وكل منها يأتي محملا بالتجدد الى درجة الانبعاث، ويأتي محملاً بقيمه وجمالياته الخاصة والمميزة، لكن المتجانسة والمتكاملة والمتبادلة.
في 8 منه يحتفل العالم كله بيوم المرأة العالمي. وفي الـ 21 منه يلتقي عيدان:
يحتفل العالم كله بالعيد الأول، وهو عيد بداية الربيع. وتختلف تسمياته وأشكال الاحتفال به من بلد لآخر، فيسمونه في مصر مثلا «شم النسيم»، ويسمونه في العراق وكردستانها بالذات عيد النيروز.
ويحتفل الفلسطينيون وكل الوطنيين العرب وقواهم وتنظيماتهم وهيئاتهم الوطنية بالعيد الثاني وهو ذكرى «يوم الكرامة» المجيد، كعيد، وطني نضالي شكل يوم التتويج لمرحلة نضالية وطنية حاسمة ما زالت مستمرة.
وفي 30 منه، يحتفل الشعب الفلسطيني ايضا بـ «يوم الأرض» يوم هب في كل مناطق ارض وطنه وفي كل تجمعات شتاته يدافع عن الأرض ضد الاستلاب والضم من قبل الحركة الصهيونية العالمية ودولة احتلالها.
بالتأكيد، هناك أعياد او ايام أُخرى في نفس الشهر لشعوب ودول اخرى تختلف في مناسباتها وخلفياتها وأشكال الاحتفال بها.
ليس صدفة، بل هي من سنن الكون، ان تأتي هذه الأعياد وغيرها مع بداية فصل الربيع.
ففي هذا الفصل من السنة تجدد الأرض نفسها وتعلن عن هذا التجدد وتحتفل به بشكل يلامس كل أحاسيس البشرية العالمية.
تحتفل الارض ببدء ربيعها متزينة بأزهى وأجمل حللها، الملونة بكل ألوان الطيف : من الأبيض بكل نقائه وصفائه الى الأخضر رمز الخير والعطاء الى الأحمر المروي بدم الشهداء كما يقول مأثورنا الشعبي الوفي، الى كل الألوان الأخرى.
وتحتفل به، بغزارة ينابيعها وقوة تدفق مياهها تحمل الارتواء والخصب للناس وللأرض وزرعها.
وتحتفل به، بالأمل والوعد تزرعه في نفوس البشر بالخصب والعطاء ومواسم الخير.
وليس صدفة، بل هو من تدبير القدرة الإلهية ان الربيع وقدومه يقدم الإطار الأنسب والأرحب لكل الأعياد والأيام والمناسبات الاحتفالية الأخرى.
ليس صدفةً ان يكون الاحتفال بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، يوم يتوحد العالم بالاصطفاف مع المرأة بكل ما يحمله ذلك من معاني ومواقف الدعم والمشاركة في نضالاتها المتعلقة بحقوقها ودورها في المجتمع الى جانب نضالها الوطني ونضالاتها الأخرى .
وهذا الاصطفاف يشكل في نفس الوقت نوعاً من تقديم الاعتذار من المجتمع المحتفل عن المظالم التي تتعرض لها المرأة بالذات في بعض مناطق العالم، سواء كانت المظالم من صنف التمييز ضدها او من صنف حرمانها من كثير من حقوق المواطنة الطبيعية او من صنف منعها من اخذ دورها في المجتمع ومؤسسات الدولة أومن صنف حرمانها من العديد من الحريات العامة او....
أمر طبيعي جداً ومناسب تماماً ان يكون شهر آذار وما يحمله ربيعه من معانٍ وقيم وجماليات، ان يكون اختيار الـ 21 منه هو اليوم الذي يحتفل به العالم بـ «عيد الأم».
فاذا كانت بداية الربيع وعودته السنوية في موعدها اعلاناً عن استمرار السنة الكونية وديمومتها وتجددها، فان «يوم» الأم يعني استمرار النوع البشري وديمومته وتجدده المتواصل. ويعني أيضا الانحياز البشري الى كل القيم الأرقى والأجلّ التي ظلت الأم تمثلها منذ بدء الخليقة، واستمراره التمسك بها.
هل هناك أجمل وأغنى بالمعاني من ان يتحرر كل الرجال والشباب والأطفال من كل هموم الحياة وشرورها ومنغصاتها وافتراقاتها ليلتقوا ويتوحدوا على التوجه الكلي الى كل الأمهات، وكل الى أمه، يباركون لها عيدها ويقدمون لها آيات الشكر والامتنان.
واذا كان الاحتفال بيوم الأم العالمي يحمل هذه المعاني والقيم وأكثر، فان الاحتفال به بالنسبة للأم الفلسطينية يحمل أضعافاً مضاعفة من هذه المعاني والقيم، ومعها وفوقها قيماً ومعانيَ خاصة بدورها المحوري الخاص المشارك والمبادر والمتواصل والفاعل في النضال الوطني الفلسطيني وكل التضحيات الاستثنائية التي قدمتها وما زالت على مذبحه.
وليس صدفة ايضاً ان كل مخلوقات الكون الأخرى من طير وحيوان تتزاوج وتجدد نوعها وتبدو بأزهى صورها ونشاطها بدءاً من آذار.
وليس صدفة بالتأكيد ان يأتي «يوم الكرامة» و «يوم الارض» ايضاً في آذار فكأن الربيع في افتتاح أيامه يضخ في أجواء الوطن وشرايين المواطنين وعزائم المناضلين جرعة إضافية من روحه وعنفوانه وهي تدافع عن الحق وتناضل بكل الوسائل لاستعادته.
كل آذار وانتن بخير يا نساء بلادي ونساء العالم تواصلن نضالكن المبارك.
كل آذار «يمه»، ويا كل أُم فلسطينية، ويا كل أُم في العالم وأنتن تمنحنَ البشرية أرقى القيم وأرقى العواطف والحنان.
كل آذار وانتِ عفية حاضرة يا قيم «يوم الكرامة» المتجذرة في كل الأخيال المناضلة.
كل آذار وانت حرة يا أرضنا، تعطي لنا- أهلك وأصحابك- الخصب والنماء والوعد.
وكل آذار وانتم ووطننا وشعبنا وقضيتنا ونضالنا بألف خير.