4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 19 مارس 2018 10:10 ص
الجميع يحذر من صفعة القرن ، والجميع يعمل لتمرير صفعة القرن!
الجميع يحذر من أن هناك مؤامرة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال توسيع رقعة قطاع غزة وإقامة دويلة فلسطينية هناك وتوطين اللاجئين في أجزاء من سيناء ، وترك الضفة لقمة سائغة لإسرائيل. ومع ذلك لا نجد أحدا على الساحة الفلسطينية يعمل على الأرض للتصدي لتلك المؤامرة ومحاولة إفشالها ، بل على العكس، فإن كل ما يجري على الساحة الفلسطينية يمهد لتمرير تلك التصفية ، وليس أدل على ذلك من استمرار الانقسام وفشل أو إفشال كل الجهود التي تُبذل لإنهائه.
لا يوجد مواطن فلسطيني واحد يستطيع أن يبرر استمرار الانقسام سوى القادة والمتنطحين على الجانبين الذين يكرسون الانقسام ويلقون باللائمة كل على الآخر.
قبل أيام كان رئيس الوزراء رامي الحمد الله واللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية في زيارة لغزة ووقع تفجير أو انفجار استهدف موكبهما ولم يُصب أي منهما بأذى. ومع أن أحدا لم يُعلن مسؤوليته عن الحادث ولم يتم الكشف بعد ، وربما لن يتم ، عن هوية من يقف وراءه ، إلا أن البعض بادر لاتهام حركة حماس والبعض الآخر خرج علينا ليقول بأن وقوع الانفجار يستوجب بأن تأخذ المصالحة أبعادا ً أخرى دون أن يبين ما هي هذه الأبعاد أو يوضح ما يقصد من كلامه مما قد يوحي بأن هناك رغبة لتوظيف الانفجار في تبرير استمرار الانقسام.
ليس من المستبعد مطلقا ً أن يكون الهدف من التفجير هو إشعال فتنة داخلية جديدة تفسح المجال بشكل أوسع أمام تمرير صفعة القرن وتحت مظلة شرعيةٍ فلسطينيةٍ مشؤومة من خلال إقصاء حماس عن المشهد السياسي وزيادة عزلتها وضرب مصداقية القيادة في رام الله.
وفي جميع الأحوال فإنه لا يجوز لأحد أن يحاول استغلال التفجير لتبرير الفشل في بذل الجهود لإنهاء الإنقسام وإنجاحها.
فالخيارات السياسية الموجودة أمامنا تتضاءل بشكل مضطرد وتضعنا في الزاوية وإذا لم نأخذ زمام المبادرة فستأتي لحظة نكتشف فيها أنه لم يبق لنا أي مجال للمبادرة وعندها حتى ردود الفعل لن تُجدي نفعا.
نحن نطالب بدولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة والقدس العربية التي يسميها البعض بالشرقية. فماذا تبقى من ذلك وما هي واقعية وإمكانية هذه المطالبة؟
لقد نجح المشروع الإستيطاني الإسرائيلي في تمزيق الضفة الغربية إلى أشلاء ، وأصبح أمر إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة ضربا ً من المحال ما لم يوجد في إسرائيل قائد يملك الجرأة والقوة السياسية على إخلاء المستوطنات من الضفة ، وهذا أمر لا يبدو ممكنا ً بأي حال من الأحوال لأن الأمور تتسارع في إسرائيل نحو السيطرة المطلقة لليمين الديني والوطني المتطرف على القرار السياسي والعسكري. وما قلته عن الضفة ينطبق تماما على القدس. وهذا يعني أن استمرار الحديث الرومانسي عن الدولة الفلسطينية في الضفة والقدس بات سرابا ً أو خداعا ً للذات. وتبقى غزة التي تتجه إليها الأنظار وتحتار بين مشكلتها الإنسانية المتفاقمة والمستقبل السياسي الذي يراد لها.
وأمام هذه الصورة القاتمة فإن الأمر الذي لا يستطيع أن يستوعبه العقل هو أين المبادرة الفلسطينية ذات الرؤية المستقبلية التي تستطيع أن تستبق الأحداث لا أن تلهث أمامها. ولا أقصد مبادرة كالتي أعلنها الرئيس عباس أمام مجلس الأمن قبل اسبوعين لأنه بالرغم من أن مبادرته هي مبادرة شاملة جريئة متكاملة وتحمل في طياتها أفضل الأسس والمبادىء الإقليمية والدولية التي يمكن لو تم تبنيها لتحققت المعجزة ، إلا أن الواقع وخاصة الإسرائيلي والأمريكي المنحاز بشكل أعمى لإسرائيل لا يمكن أن يسمح بتطبيقها.
لقد أصبحت اسطوانة " دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية وحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين حسب مبادرة السلام العربية والقرار 194" بمثابة اسطوانة مشروخة يكررها البعض كالببغاوات. ولقد أن الأوان لأن يسألوا أنفسهم عن مدى جدية أو إمكانية تحقيق ذلك في ظل الظروف والمعطيات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية ، وإذا وجدوا بأنها لم تعد واقعية أو ممكنة ، وهذا ما سيجدونه ، فإن عليهم أن يتخلوا عن هذه الإسطوانة المشروخة ويبحثوا عن بديل آخر قابل للتنفيذ .
إن علينا أن نتلقف التصريحات والمطالبات الإسرائيلية بضم الضفة الغربية لإسرائيل وكان آخرها ما صدر عن الرئيس الإسرائيلي روبي ريفلين ونعلن قبولنا بها على شرط إعطائنا كامل حقوق المواطنة أسوة باليهود الإسرائيليين، فإن لم يقبلوا فإننا نكون قد وضعنا أقدامنا على أول الطريق لإقناع العالم بأن إسرائيل بين النهر والبحر هي دولة أبرتهايد وأن عليه أن يتعامل معها على هذا الأساس إلى أن يتم إسقاط النظام العنصري أو استسلامه تماما ً كما حدث في جنوب أفريقيا، لأن هذا هو ما سيوصلنا إلى الدولة الديمقراطية التي كانت برنامج فتح والحركة الوطنية الفلسطينية منذ انطلاق الثورة ثم تخلينا عنها نزولا ً عند رغبة اليسار الصهيوني المراوغ ، الذي نجح وبدعم دولي في استدراجنا إلى التخلي عن الدولة الواحدة ، والقبول بحل الدولتين وذلك من خلال تسويق مقولة «دولتين للشعبين» في العلن والعمل سرا ً على إفشالها على الأرض بكل ما أوتي من حنكة ودهاء لنجد أنفسنا أمام الواقع الذي نواجهه اليوم.