4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 11 مارس 2018 10:23 ص
ربما تكون آخر المقاربات ومحاولات إنهاء الانقسام، هي الذهاب الى جولة حوار تتعلق بمسألة واحدة، وهي السلاح والصيغة المثلى لحل إشكاليته، بحيث لا يُحرم المقاومون من أداء واجب المقاومة، والاحتفاظ بإطارهم التنظيمي العسكري، ولا يحرم النظام السياسي من حقه الحصري، في المسؤولية عن حماية الأمن العام، واحتكار قوة الإكراه، نيابة عن المجتمع ولمصلحته وبالقانون!
إن سبب مأزق المصالحة، في جوهره، هو سلاح المقاومة، الذي يهجس عباس بكراهيته وكراهية من يحملونه. أما مسألة الموظفين والجباية، فهي ذرائع ومن نوع القصقصة الى أن يأتي التيار. ذلك لأن إشهار مطلب نزع سلاح المقاومة، مذموم ومستكر شعبياً. فمن ذا الذي يوافق على تسليم السلاح والمقاومين، لأجهزة عباس. لذا اعتمدت قصتي الموظفين والجباية، وكلتاهما مسألتان ماليتان، ليس أسهل من حلهما، إن توصلنا الى وضع يجعلنا في موضع احترام الآخرين، لنظامنا المفكك بعد وصل جزئية.
موضوعا الموظفين والجباية، فيهما مآخذ على الجانبين. فلا موظفي حماس ولا موظفي عباس في السنوات العشر الأخيرة، أصحاب حق في الإفلات بإحداثيات وظائفهم دونما تمحيص، ودون تصويب على قاعدة قوانين العمل في كل الدنيا. فالتعيينات أصلاً، في الجانبين، لم تلتزم مبدأ تكافؤ الفرص وإنفاذ القانون والعدالة وأثقلت على الشعب الفلسطيني. ومع الأخذ في الاعتبار، أن قطع الأرزاق عمل شائن، ينبغي ألا يتجاوز الاستدراك حدود مطابقة الدرجات الوظيفية، مع مؤهلاتها المطلوبة، ومع مدد الخدمة ونظامية الترقيات، وهذه مسألة يسهل حلها، لو توفرت الإرادة السياسية لتحقيق المصالحة!
لكن هذه الإرادة لا تتوافر. وفي الحقيقة ليس الحكم في رام الله، وحده، هو الذي يتخوف من المصالحة ويخشى على منظومته المتنفذة منها، وإنما أيضاً الحكم الفعلي في غزة، الذي يخشى من الشيء نفسه. وإذ يتذرع الطرفان بالتخوفات، فإن الفلسطينيين في غزة، يرونهما متساويين في الظلم والتجني، بسبب ما فعلاه ولا زالا يفعلانه!
تعليل الناطقين باسم السلطة في رام الله، لتعديات سلطتهم على حقوق الناس في غزة، يتسم بالوقاحة ولا يمكن تفسيره إلا بأن السلطة التي يمسك بمقاليدها مناطقيون، لا يريدون غزة، كما عباس الذي لا يريدها بالطبع، وله في ذلك أسباب أخرى. ففي أية خانة، نضع التعليل بأن القصد من عقاب غزة هو إسعادها ومعالجتها وللوصول في النهاية الى رخائها، وكلما تفشت ظاهرة انتحار الأولاد، تقترب البشرى؟ هل يمكن أن يصدر مثل هذا التعليل عن مجانين أو حتى عن حاقدين؟ فكيف يُخصم نصف راتب الموظف التابع للسلطة، الذي كبرت أسرته، ثم يأتي من رام الله، تعليل الخصم بوجوب الضغط على حماس؟ فلو كان مثل هذا المنطق يستحق المناقشة، لن نجد خطاً للربط بين حماس وقطع رزق الموظف الذي لا علاقة له بها، سوى أن المتنفذين في سلطة عباس، يريدون من كل متضرر أن يطبق نصيحة أبي ذر الغفاري، عن الذي لا يجد القوت في بيته. أي إن الجماعة يريدون أن يهجم الناس على الناس، ويُسفك الدم، بعد سنوات العذاب!
مثلما هؤلاء لا يخجلون، من قول الباطل وقول الشر، فإننا لن نتردد في قول الحق وقول الخير، والذهاب بشجاعة، الى مقاربة خلاصية لإعادة بناء النظام السياسي، على قاعدة مرجعياته التاريخية. ويمكن أن ننتظر قليلاً قبل أن نبادر بأنفسنا الى وضع أسس هذا النظام السياسي المحترم، لا النظام الذي يديره أو يتحكم في مساره سفلة مناطقيون وفاسدون. فإن قالوا اتقساماً، نقول لهم تعالوا وتفضلوا، وإن قالوا لا نريد، نقول لهم لن ندعكم تخنقون شعبنا في الضفة، وتستمرون في توفير التهوية للمستوطنين. إن كل ما تمسكون به من مقدرات، هو ملك الشعب الفلسطيني في وطنه وشتاته، ولا بد من نهاية لهذا التطفل واستلاب إرادة هذا الشعب ومقدراته.