المجلس الوطني في انعقاد مايو

حجم الخط

وكالة خبر

 

 

ما يتسرب عن النوايا الكامنة وراء الدعوة الى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في شهر مايو المقبل، ينم عن رغبة في نقل حال العشوائية والترهل وتصفية الحسابات الشخصية، الى جسم المنظمة قبل مغادرة عباس المشهد السياسي. والهدف، هو جعل المنظمة، كما السلطة، طبقاً طائراً، معلقاً في الهواء،  لا تُعرف له  ركائز على الأرض. فالمجلس الوطني في تركيبته الراهنة، عفا عليه الزمن. واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي يُفترض أنها القيادة والمرجعية، لا علاقة لها بما يُفترض أن تكون، لا في الشكل والشروط، ولا في جوهر الأداء وتفصيلاته. ففي الشكل والشروط، هي مرتجلة وفيها ممثلو فصائل، ومستقلون جرى تعيينهم بغير إنفاذ القانون، ولا ينطبق على أيٍ منهم، شرط التفرغ لعمل اللجنة التنفيذية، كما تنص المادة 15 من النظام الأساسي للمنظمة، إن كان بسبب تهميشهم، أو بسبب ارتباطاتهم بأعمال يومية أخرى. ومن حيث الجوهر، لا وزن لأعضاء اللجنة التنفيذية في اعتماد السياسات. فكل شيء، في المشهد الفلسطيني، يتأثر سلباً بتفرد عباس، وما الانعقاد المقرر، للمجلس الوطني، بعد ثمانية وعشرين عاماً، إلا لنقل العشوائية من السلطة الى المنظمة، عندما أصبحت الأخيرة، ملاذاً لمن يريد الزوغان من  وطأة السياسة، ويريد أن يظل إطار المنظمة محض عنوان. ولو اعتبرنا انعقاد 1996 شكلياً لشطب بند في ميثاق المنظمة، لقلنا إن الانعقاد الطبيعي الأخير، جرى قبل 37 عاماً. وفي حال صدقت التوقعات عن اعتزام عباس إزاحة أسماء والمجيىء بأسماء أخرى؛ نكون بصدد تصفية أخيرة لحسابات الرجل، على اعتبار أنه لا يهجس بأهمية المجتمع أو الشعب أو الرأي العام الفلسطيني أو الشريحة السياسية!

في هذه اللحظة، لم تعد تُجدي منهجية العمل الفردي بتسلطه واغترابه عن الواقع الشعبي الفلسطيني. وليس مستحيلاً وضع مقاربة انتخابية لتمكين الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه في اللجنة التنفيذية، على أن يكون انعقاد مايو، انتقالياً، وعلى جدول أعماله بند واحد، وهو اعتماد قرار وآليات لتنفيذ العملية الانتخابية، وبخلاف ذلك لا قيمة لأي انعقاد للمجلس، بمن تبقوا من تركيبته القديمة التي غيّبها الموت والإقصاء. فأعضاء المجلس التشريعي المنتخبون، هم أعضاء طبيعيون في المجلس الوطني، وقد جرى إقصاء معظمهم، لأسباب تتعلق بالرأي والرؤية والذريعة الأمنية الإسرائيلية. فأول الاحتياجات الموضوعية لاستعادة مؤسسة المنظمة، هو أن تغادر المنظمة مناخات عباس برفض الانعقاد في مقره تحت الاحتلال. ويمكن لعباس أن يشارك بشخصه لا بمناخاته. وأغلب الظن، أنه يستدعي المجلس الوطني، لكي يعلن عن مغادرته المشهد السياسي، غير مأسوف على ضغائنه، ولكي يُكرّس محمود العالول. ونحن هنا، لسنا بصدد الانتقاص من حق العالول وغيره في أن يترشح لأي موقع، في فضاء انتخابي شامل وشفاف، فإما ينجح بشفاعة من يؤيدون ترشيحه، فضلاً عن شفاعة نجاح عباس في تدمير كل شيء، وإما أن يفشل بشفاعة فشل مؤيديه في انتخابات بلدية نابلس، وفشله في تصعيد أمين مقبول الى رئاسة هذه البلدية. فالصندوق هو الحَكَم!

لم يعد ثمة مجال للقرارات الفوقية، التي تُحمّل على أكتاف الناس، قادة وعسكريين وقادة أمنيين وفقهاء. ويمكن التزيد والقول، إن الفصائل الوازنة نفسها، قد غادرت زمنها الأول، ولا زال عباس يتخذ منها أغلبية شكلية، وهي رضيت بذلك وهذه هي إحدى إخفاقاتها، بل إن أمناء فصائل بلا زمن يضاهي ما تأسس لأصغر فصيل، أعطاهم عباس صلاحيات وأدوار، دونما مأثرة تُذكر لهم بعد رحيل مؤسسيها، وهذا لا ينفي أن يكون هناك من بين مناضليها، كأشخاص، من يستحقون ثقة شعبهم. نحن هنا لا نهجو، ولا نتقصد أحداً في شخصه، وإنما نتحدث في السياسة، من خلفيات ما نقرأ في مشهدها الراهن.

قيل إن رئاسة المجلس، ستدعو حماس والجهاد الى انعقاد مايو. وليس أسهل من استنكاف الضيف الفخري عن الحضور، بسبب المكان ومناخاته، والدور وخوائه من أية حيثية، أو أو بسبب فحوي الانعقاد كله وتفصيلاته. لذا ننصح أخانا الكبير سليم الزعنون، وهو من اقوى المرشحين، للانضمام لمجموعة الثمانينيين الذين سيغادرون، أن يتمسك بحقه في تحديد مكان الانعقاد، حفاظاً على حفاظاً على تاريخه في اللقطة الأخيره من مشواره السياسي. فقد أُقصي الرجل، عن موقعه عضو في مركزية فتح، بينما عمله لا يتطلب جزءاً من جهد رئيس هيئة مكافحة الفسادـ الذي تم التجديد له أمس عن عمر يناهز الرابعة والثمانين. فالفارق في العمر بين النتشة والزعنون خمسة أشهر، والمسألة مسألة إزاحة لا أكثر، وأغلب الظن أن السبعينيين: عبد الرحيم ملوح وحنان عشراوي وياسر عبد ربه سُيزاحون، والصاعد درجتين بعد الثمانين، أبو علاء قريع، تقول التوقعات إنه سيترأس مجموعة إخوانه السبعينيين، لمواساة أبنائهم العشرينيين والثلاثينيين، الذين أقعدهم عباس خلال العام المنصرم!