4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 05 مارس 2018 10:47 ص
ما من شك بأن مصر قد انشغلت بالقضية الفلسطينية على مر مراحل تطورها, كما لم ينشغل بها احد, وكما لم تنشغل هي بأي جار آخر, عربي وشقيق, وذلك منذ عام 1948 وحتى الآن, وقد كان ذلك من الزاوية السياسية والقومية, حيث تعزز الاهتمام المصري, منذ عام 1993, حين تحول ملف المفاوضات بعد توقيع إعلان المباديء إلى القاهرة ليخرج عنه أتفاق التنفيذ بإعلان القاهرة عام 1994, أو إعلان غزة/أريحا .
ومنذ عام 2007, تحول اهتمام بمصر بالملف الفلسطيني, لإضافة الاهتمام الخاص بملف غزة, خاصة من الزاوية الأمنية, التي باتت جزءا من الأمن القومي المصري, منذ عام 2013 وحتى الآن, أي بعد أن أنفجر الوضع الأمني في سيناء, جارة قطاع غزة .
ومنذ أن حدث الانقسام الداخلي الفلسطيني عام 2007, ومصر تتابع ملف المصالحة بين الأخوين الشقيقين بكل الاهتمام اللازم والمطلوب, حيث رعت عشرات الحوارات, وشهدت على عدة اتفاقيات, ويمكن القول بأن مصر على مدار أحد عشر عاما, تعرف تفاصيل هذا الملف, بالحرف والنقطة والفاصلة, وأن مصر _التي باتت النافذة الوحيدة لقطاع غزة على خارجه منذ عام الانقسام المذكور, وارتباطا بإجراءات التنسيق المسبق وبيانات المسافرين الأفراد, إضافة إلى أن وفود الفصائل كانت تذهب للقاهرة_ تكاد تعرف سكان غزة فردا فردا وحزبا حزبا وفصيلا فصيلا, وأن تفاصيل غزة, التي ارتبطت منذ عام 2008/2009 بالاقتصاد المصري إلى حدود كبيرة, بما سمي باقتصاد الأنفاق, إضافة إلى ارتباط كهرباء غزة بنسبة كبيرة بالكهرباء المصرية, كل ذلك يجعل من قطاع غزة كما لو كان والى حدود بعيدة, محافظة من المحافظات المصرية .
وإذا ما أضفنا لكل ذلك تاريخ ارتباط غزة أداريا بمصر عبر إدارة الحاكم ما بين عامي 1948_ 1967, وما يتخلل النسيج الاجتماعي من تشابك عبر آلاف الزيجات بين مواطني غزة والمواطنين المصرين والذي بناء عليه بات عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين من سكان قطاع غزة يحملون الجنسية المصرية كونهم أبناء أمهات مصريات, فأن ذلك يدفعنا إلى القول بأن غزة فلسطينية أولا ثم مصرية ثانيا .
وفي الفصل الأخير من متابعة ملف المصالحة لوحظ اضطرار قادة الأمن المصري لزيارة غزة في العديد من المرات, وحيث أن طرفي الانقسام الداخلي قد ارتضوا, أن تكون مصر هي الضامن لتفاهمات منتصف تشرين أول الماضي, وصولا لإنهاء الانقسام, فإن كسر الحصار ووضع حد نهائي له إنما يمر عبر طريقين لا ثالث لهما, وهما: ولاية السلطة التي ستضطر إلى فتح معبر رفح, على الأغلب وفق صيغة 2005, أو بالعودة التي صارت أشبه بالمستحيلة لإسرائيل, لفتح الممر الآمن الذي يربط غزة بالضفة, لهذا نقول بأن الأمر الذي باليد هو كسر الحصار عبر فتح نهائي لمعبر رفح .
ورهن هذا الأمر بالمصالحة التي ما زالت تتعثر, يبقي معاناة غزة لوقت أضافي لا أحد يعلم إلى متى سيكون أو يستمر, وحيث أن الفصل الأخير من التعثر مرتبط بصرف رواتب موظفي حماس مقابل الجباية, والأهم ما يلي ذلك من الملف الأمني, أو ملف سلاح الفصائل, فإننا نقترح حتى يحين الوقت للانتهاء من كل هذا, هو أن يتم إيداع غزة لدى مصر, خاصة وأن حماس قد خرجت من سلطتها, أو أنها أقرت أو قبلت بالتنازل عن حكم قطاع غزة, والسلطة بالمقابل تتباطأ في استلام الحكم فيها, بما يتضمنه ذلك من عدم تحمل مسؤولية تقديم الخدمات العامة لأهالي القطاع .
ما دامت مصر هي الحكم والضامن لتفاهمات المصالحة, وما دامت تعرف تفاصيل الحياة والناس في قطاع غزة, وما دامت طرفا مقبولا على الجميع, فلتودع حماس غزة وديعة لدى مصر, التي ستعتبر ذلك عبئا إضافيا يثقل كاهلها, لكن من حيث هي تعتبر غزة جزءا من أمن مصر, فيمكنها أن تقبل بذلك .
أي أن تنفيذ هذا المقترح, لابد أن يجد قبولا أولا لدى الجانب المصري, ونظن بأنه يجد قبولا إلى حد ما لدى معظم إن لم يكن كل فصائل العمل الوطني في القطاع .
نقول ذلك حتى لا يستمر الوضع الحالي الذي هو يشبه الفراغ, فلا حماس مسئولة بشكل فعلي ولا رسمي عن سكان القطاع, والسلطة تتحلل من المسؤولية بالقول بأن حكومتها لم تتمكن بعد من حكم غزة .
من السهل في حال الذهاب إلى هذا المنحى أن يتم حل مشكلتين تمثلان في الحقيقة معضلتين مزمنتين لأهالي القطاع, وهما: الكهرباء والمعبر . حيث يمكن لمصر أن تشرف على المعبر من الجهتين, وأن تقوم بتشكيل أو الأشراف على لجان جباية الكهرباء والخدمات عموما مقابل توفيرها, أي أن تسحب الملف مما تبقى من حكم ظل لحماس, لحين تكون السلطة المركزية جاهزة لاستلامه, وحتى في الملف الأخطر والأكثر صعوبة فإن إيداع هذا الملف لمصر يبدو انه سيكون مقبولا على مقاتلي غزة أكثر من إيداعه أو على الأقل كمقدمة لضمان توفر الثقة بتحويله لأجهزة أمن السلطة, خاصة وأن انعكاساته أولا تعني عدم تدخل إسرائيل من تحت الطاولة به, وثانيا, حتى تضمن مصر بالذات توفر الثقة نظرا لتداخل انعكاسات الأمن في قطاع غزة على أمن مصر .
وحتى يمكن لهذا المقترح أن يحمي غزة من التهديد الأسرائيلي القائم والمستمر منذ سنوات إن كان بشن حرب جديدة على قطاع غزة, أو بإتباع سياسة المطاردات الساخنة أو التوغل وحتى القصف المدفعي أو الجوي, أي أن من شأن الإعلان عن أن غزة باتت وديعة من الناحية الأمنية لدى مصر, أن يشكل رادعا للعربدة الإسرائيلية .
صحيح أن هذا يعني إضافة عبء على مصر كما أسلفنا, لكنه يأخذ بعين الاعتبار أيضا انشغال السلطة بمقارعة إسرائيل فيما يخص الملف السياسي, وفيما يخص إجراءات التهويد للقدس وإحكام السيطرة الإحتلالية على كامل الضفة الغربية .