4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 26 فبراير 2018 09:52 ص
يمكن للمحللين الذين يتتبعون سياقات المقتلة الكبرى والمديدة، التي يتعرض لها الشعب العربي السوري الشقيق، أن يروا بلاهة الساسة الممسكين بمقاليد الأمور، والمتحدثين في السياسة، من المتفرجين، صغيرهم وكبيرهم. فلا الوقائع ولا المقاصد الحقيقية، التي تنم عنها أدوار جميع الأطراف المنخرطة بقوة في الصراع على أرض سوريا، الملتصق كتوأم سيامي، مع المقتلة، ومع الابتلاء الدامي الذي أصيب به شعب يتطلع الى الحرية والى طي صفحة الاستبداد وإحراز دولة عصرية بدستور عصري، يتساوى فيها المواطنون، وتُحفظ كرامتهم، وتُصان حقوقهم في العدالة والتنمية وفي تكريس القانون واستعادة الدولة من السلطة التي رمت هذه الدولة في سفحها، وأمعنت في الظلم!
الموالون والمؤيدون لكل طرف من الأطراف المنخرطة في الصراع السوري، لا يتزحزحون قيد أنملة، عن ولاءاتهم العمياء. فهؤلاء لا تفيدهم بشيء ولا تحثهم على التأمل، أية تطورات ومعالجات للصراع، ولن يدلهم ــ مثلاً ــ القرار الذي توصل اليه مجلس الأمن أمس، على أي شيء، كأنما القصف الإجرامي وفظاعات الحرب التي دعا مجلس الأمن الى وقفها، لا يعني شيئاً ولا حيثيات له، ولا يستحق التأمل لكي تؤخذ منه عبرة، أو يقام عليه دليل، أو يدفع الى تغيير حرف من آراء الموالين والمؤيدين لكل طرف من الأطراف الضالعة في الصراع. وهنا تتبدى البلاهة ويتجلى العناد وانسداد الأفق وقسوة المشاعر الإنسانية!
حين نفتش عن مصلحة فلسطين وقضيتها، نصل الى قناعة بأن الفلسطينيون ومعهم المواطنون السوريون، هم الخاسرون. أما المنخرطون في الصراع، فلا رابح بينهم، طال الزمن أو قَصُر. وسواءً إتسع إطار الجريمة أم ضاق. وفي هذا الخضم، يتساوى تأذي فلسطين، من خصوم النظام السوري، مع تأذيها من مُغيثيه وداعمية، من أصحاب لحن المقاومة والممانعة. فالأولون، أي خصوم النظام، يطرحون خطاباً سياسياً، يتعلق بفلسطين، إن اتخذنا لغة عادل الجبير مثالاً له، يقدم لإيران أثمن الهدايا، ويتسبب في رواج خطابها، لا سيما وأن خطاب إيران ومواليها، يلعب بورقة العداء لإسرائيل، في الوقت الذي تقدم إسرائيل نفسها، في كل يوم، ما يؤكد على كون إيران تقف وحدها على على الطرف النقيض للصهيونية ومشروعها. أما الحقيقة الغائبة، فهي أن فلسطين، ليست من بين أهداف إيران في سوريا، وإلا لما كانت روسيا صديقة الطرفين الإسرائيلي والإيراني، مثلما كانت الولايات المتحدة، صديقة موالي إيران في العراق، وحامية إسرائيل في الوقت نفسه!
أما تركيا الأردوغانية، فإن جزءاً معتبراً من مظلمة السوريين الدامية المتفاقمة، جاءت بسببها. فهي التي استنكفت عن نصرتهم، في أوقات ضعف النظام وقبل حضور الروس، امتثالاً للأمريكيين الذين انقلبوا عليها بعدئذٍ وانحازوا للانفصاليين الكُرد. وتركيا هذه، بدت عندما ذابت الثلوج وظهرت الحقائق، لا يعنيها سوى مصالحها، إن كان على صعيد أنابيب الغاز أو العلاقات الاقتصادية مع إيران وروسيا، أو على صعيد أمنها القومي، وتطلعها الى النفوذ في حلب وشمالي سوريا. ولا يزال العامل المتعلق بأنابيب الغاز، هو المحرك الحقيقي لمواقف الأضداد كلها، ولا قيمة عند هذه الأضداد، للشعب السوري وتطلعاته وقضيته التي شوهتها الأطراف العربية التي تماليء إسرائيل!
مؤيدو النظام السوري، بدورهم، هم أصحاب أشد أنواع العماء عماءً وإنكاراً لقرص الشمس. فالنظام عندهم، عصفور الجنة، لم يكن يستبد ولا يقتل شعبه، ولا يطارد آخرين من غير شعبه في كل الأرجاء، ولا مظاهر نهب وفساد واسع لمقدراته من قبل الأوساط الحاكمة، ولا شيء عند الموالين يؤخذ على المخابرات. فالنظام عند الموالين والمؤيدين، ملء السمع والبصر، بطل في التنمية، وبديع في تكريس العدالة، وبدونه لن تكون سوريا موحدة، وليس طائفياً، ولا وراثياً، ولا عاجزاً يتلقى من إسرائيل الضربة تلو الأخرى، فيعلل عجزه بانتظار الاستهداء الى الزمان والمكان الملائمين للرد، وإن حدث أن خسرت إسرائيل طائرة كل أربعين سنة، يُقام العرس وتكون الليالي الملاح. فكل شيء يتعلق بالنظام، يبشر بتحرير القدس، وما إيران نفسها إلا عنصراً مساعداً!
يهجم عادل الجبير على مكون فلسطيني، ويصفه بالتطرف، ويهدي اعتداله لإسرائيل التي يراها مرجعية الاعتدال، وبالمقابل، تتبدى إيران صاحبة كلمة ينبغي أن تُحترم العمق مصداقيتها، بينما هو منقوع في المذلة، مثلما غيران منقوعة في الكذب. وبين هؤلاء وهؤلاء استبيح دم الشعب السوري واستُبيح وطنه، وتكاثر حشد البلهاء العميان، أهل الإنكار للحقائق. أما فلسطين، فقد انعقد لسانها، ولم تعد قادرة على أن تنطيف بحرف وبصوت خافت، تطيراً واستهجاناً لمأساة شعب سوريا، الذي كان على مر التاريخ، الأعلى صوتاً في التفجع على مأساة فلسطين!
في هذا المشهد السريالي، فقد الجميع في الإقفليم أدوارهم، وبات الروسي والأمريكي هما اللَذيْن يبتان في مصائرنا. فالأسد وإيران وأردوغان والجبير وقطر لا يملكون إلا الامتثال لما يقرره الأمريكيون والروس بشأن سوريا في حال توافقهم!