4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 21 يناير 2018 10:11 ص
مما انتهى إليه اجتماع المجلس المركزي أبدأ، من قراءة التصويت على بيانه الختامي وصولاً إلى مضامينه ومحتواه. تتكثف الإرادة في النهايات.
اثنان وسبعون عضواً يصوتون مع البيان، تصويتهم يعبر عن موقف ست قوى سياسية موالية، مقابل امتناع عشرة أعضاء عن التصويت مثلوا موقف أربع قوى سياسية معارضة، لسان حالهم يقول: بيان جيّد لكنه منقوص، كان بالإمكان أفضل مما كان. بينما صوت ثلاثة أعضاء ضد القرارات بسبب التباس البيان وغموضه وعدم تلبيته للمتطلبات السياسية.
النتائج تقول إن المواقف التي فرزها التصويت حاضرة في الشارع، ولا تُقاس بالعدد. موازين قوى اجتماع لا تنطبق على موازين قوى المجتمع عموماً. وبشكل خاص موازين قوى اجتماع المجلس المركزي ضمن معايير وأسس تشكيله، ولا تعني بالضرورة موازين القوى الحالية في المجتمع والشارع؛ سياسياً بعيداً عن الحجوم المنظمة. الاستطلاعات تشير إلى ازدياد حجم الأغلبية الصامتة ومن لا موقف أو رأي لهم، الأقرب إلى قوى المعارضة، رسائل سياسية.
على ما سبق، لا بد من ملاحظة أن إرادة الممتنعين عن التصويت قد ذهبت بوضوح إلى تمرير البيان. فلسفة الامتناع عن التصويت على الأغلب تسجِّل وتَلْحَظ التطور على الخطاب الرسمي الفلسطيني لكنها ستبقي على مراقبة عملية التطبيق وممارسة الضغط من أجل تطوير الخطاب بممارسته وتَجَذُّره على الأرض وبحسن الأداء.
كعضو مراقب في اجتماع المجلس، غير متاح لهم حق الكلام، لا يمكن إلا أن أسجل تمتع الاجتماع بروح المسؤولية العالي والمكاشفة الصريحة التي برزت خاصة في معرض تقييم الأداء العام وعديد الانتقادات المسجلة بالوقائع، رغم عدم إدراج بند المراجعة والتقييم على جدول الأعمال.
بدا الجميع مستشعراً دقة وخصوصية المرحلة، تحدياتها ومخاطرها على المشروع الوطني الفلسطيني. لذلك سمعنا كلاماً أكثر من جريء يُلقى بوجه حالة التفرد في القرار، ووجه تغييب المشاركة، وجه الإقصاء والمنع، وفي وجه نقص الإرادة السياسية وتطبيق القرارات المتخذة، بما أدّى إلى نشوء الفجوات والمسافات بين الطبقة السياسية والمجتمع. تتدحرج الفجوات وتتسع باطراد.
لقد دق بعض الأعضاء من جميع الانتماءات أجراس الإنذار حول طريقة اتخاذ القرار، تاركين سؤالاً مفتوحاً على إجابات غير متوفرة، الشراكة والاحترام والمسؤولية الجماعية عن القرار الفلسطيني الجمعي ومقاربته مع المجتمع، عودة المسار ليصبح طبيعيّاً ومطبِّعاً مع الشعب.
المقاربة التي تحققت لجهة التصويت بالامتناع، «اللعم». يمكن إعادتها وإيجادها في توفر العناصر والشروط والاحتياجات والمتطلبات، ارتفاع منسوب الموقف السياسي وتعبيراته ومصطلحاته، حسم حالة الانتظار والرهان على الموقف الأميركي، «الفيتو» المُشهر على الرعاية الحصرية للولايات المتحدة الأميركية.
لقد لُمِس وتجسد الموقف من التفرد الأميركي من الدورة السابقة بسبب انحيازه المطلق والثابت مع الاحتلال بما أدى إلى تجميد المفاوضات، لكن الوضوح التي تمتع به البيان الصادر عن الدورة الأخيرة كان مختلفاً هذه المرّة، أملى القطع مع الإدارة الأميركية التي تتبع سياسة معادية لحقوق شعبنا تنبع من مصالحها مع الاحتلال. ليس من فضل للحقبة «الترامبية» في القطع معها؛ سوى وضوحها الفاقع وطبيعة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة نوعياً، تطابق الرؤيتين.
ما تحقق مهم ويؤكد على أن التجارب المريرة قد أدت وظيفتها؛ أخيراً. التجربة حرَّكَت وغيَّرت مواقف رأس النظام السياسي، ظهرت في خطاب الرئيس وتجسدت بحدود مفهومة في البيان الختامي. أبرز منها: قرار انتهاء المرحلة الانتقالية والتزاماتها مرتبطاً بالعمل على تجسيد مظاهر السيادة، تطوير القرار المتخذ سابقاً بخصوص المقاطعة الاقتصادية بمدِّها نحو إنهاء التبعية الاقتصادية وتبني وتكريس العمل مع حركة مقاطعة إسرائيل واستثماراتها، تأكيد التوجه نحو استمرار العمل دولياً على حماية الشعب الفلسطيني وتعزيز مكانة وسيادة الدولة في المحافل الدولية، حسم مسألة إحالة القضايا إلى الجهات المختصة بما فيها محكمة الجنايات، وإسقاط نظام الاحتلال و»الأبارتهايد» والدعوة لمقاومته بجميع الوسائل وتفعيل المقاومة الشعبية وتعزيز قدراتها، وفقاً لأحكام القانون الدولي. عيْن على المقاومة الشعبية وعيْن على البعد الدولي.
محددات البيان تؤسس لعودة خطاب التحرّر الوطنيّ، خطاب إنهاء الاحتلال والخلاص منه وفك علاقة التبعيّة بالخروج من المسار الالتفافي، الالتفاف على حق تقرير المصير والانتقاص من حق تجسيد السيادة.
بداية الخروج من المسار الالتفافي مرهون بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية من جهة، تطوير الأداء القيادي الجمعي وتعزيز المشاركة والديمقراطية والحريات العامة، تكييف برامج الحكومة وموازناتها في خدمة تعزيز صمود المجتمع وتمكينه من مواجهة الأعباء المترتبة على الصمود والمقاومة الشعبية في الميدان لفرض وانتزاع السيادة، تطوير وتوسيع أشكال ومواضيع الاشتباك مع الاحتلال بما يكرس ويجسد مظاهر سيادة الدولة الفلسطينية.
اشتباك مع سياسات الاحتلال محليا، واشتباك مع الاحتلال في الساحات الدولية، التدويل ونيل العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في هيئة الأمم المتحدة.