سلطان في قبضة السلطان

حجم الخط

وكالة خبر

 

 

يمكن اختزال حكاية القيود التي يحاول المذعورون إحكام وثاقها على شعبنا في الضفة، في معاناة سلطان أبو العينين، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قبل همروجة مؤتمر "المقاطعة". فالرجل ممنوع من السفر منذ مدة طويلة، والسبب المحكي هو غير السبب المسكوت عنه. فالأول هو المنع الأمني أما الثاني فهو المنع السلطوي الكيدي. فلطالما قيل للمريض أو لعضو هيئة قيادية لا يُراد لها أن تحظى بنصاب وازن، أو لزائر غير مُرحبٍ به، أن المنع الأمني الإسرائيلي هو سبب التعثر، الذي لا يداويه التنسيق الأمني. ويصبح موقف العدو، بهذه الذريعة، كموقف الكذوب الذي وصف ابن خلدون مأزقه، عندما تُستَعلُ صفته ككذوب، للتزيد عليه وتكذيبه عندما لا يكذب. فأبو العينين، تحت سمع وبصر الاحتلال، ولو كانت هناك أية أسباب أمنية، لمنعه من السفر، لما كان الاحتلال قد صبر عليه. أما عندما تُستغل لغته الشبيهة بالرياح في هيجانها مرة، وفي هدوئها مرات، فلا تنطلي الذريعة على أحد. فنجن بصدد عدو لئيم، يستفيد حتى من الكلام المدبب في تصريحات الطنين، ويستفيد من الهيجان اللفظي، ويسمح به حتى في برلمانه وفي تجمعات المعارضة وفي حقل الدراسات التاريخية.

من هو الساذج، الذي يمكن أن يصدق، أن السلطة وأجهزة أمنها التي تتلقى سنوياً ثلاثين مليون دولار من الولايات المتحدة، لا تستطيع تأمين السفر لسلطان أبو العينين؟! فالرجل ولد ونشأ في لبنان، وهناك أهله، وقد استجاب لمشروع التسوية وحضر الى الضفة، وهذا هو موقفه الاستراتيجي إن جاز الوصف، فهل أصبح سفره وتواصله مع أهله، خطيراً بينما المشروع المضاد، الذي مضى فيه العدو وحقق نجاحات، مستفيداً من رزايانا الفلسطينية والعربية، لكي يُمنع أبو العينين من المغادرة؟!

ربما كان الوقت والمزاج العام وبعض الاعتبارات الأخرى، لا تسمح كلها، بتخليق تهمة لسلطان أبو العينين، ودفعه للمثول أمام القضاء، لكي يتعذب طويلاً قبل تبرئته، مثلما حدث مع القائد المحترم منذر الدجاني ومع الإعلامي رياض الحسن، ومثلما كان مُضمراً للنائبة المحترمة نجاة أبو بكر. عندئذٍ كان سيُمنع من السفر على ذمة السلطة صراحةً، وسيُحتجز جواز سفره بعد التبرئة!

 لقد أخطأ من ظن أن تعليل المنع بالسبب الأمني، مقنعٌ ويمكن أن ينطلي على الناس. فأبو العينين شخصية فلسطينية عامة، بمعيار المهام التي تقلدها في لبنان وفي فلسطين، وموضوعه بسيط لو إن المنع كان أمنياً إسرائيلياً حقاً، إذ يمكن حله في جلسة تنسيقية، وإن استعصى ذلك فرضاً، يظل بمقدور رئاسة السلطة نقل الأمر الى بعض مرجعيات الوساطة على كل صعيد تفصيلي أو صعيد سياسي عام، إن لم يكن من أجل عيون أبي العينين، فليكن من أجل رمزية اللجنة المركزية لحركة فتح التي يُفترض أنها تحمي عضوية أعضائها الجدد، فما بالنا بأعضاء لجنتها المركزية.

حقيقة الأمر، هي أن سلطان أبو العينين، الممنوع من السفر، وقع في قبضة سلطان آخر ذي عينين وأذنين مفتحتين على كل حركة أو كلمة، متوهماً أن التاريخ قد انعقد له، بل إن قاعدة قرار منع أبي العينين من السفر، كانت بسبب رداءة موالاته لأبي العينين والأذنين التي يراها البعض تشبه لغته في الهبوب الهائج والهبوب الهاجع. فذو العينين والأذنين يغدر بمن أحسنوا الموالاة، فما بالنا بذي الهبوب الهائج الذي يتبعه هبوب هاجع!

الحرية في السفر ذهاباً وإياباً لأخينا سلطان أبو العينين. الحرية لأبي العز الدجاني ورياض الحسن ونجاة أبو بكر وغيرهم. الحرية والكرامة للناس جميعاً على جسر الملك حسين، وليخسأ الأوغاد!