الخيار الوحيد هو النجاح أمام المجلس المركزي

حجم الخط

وكالة خبر

يستأثر انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني بالاهتمام والجدل في الاوساط الفلسطينية، وتلك المعنية بالشأن الفلسطيني، وبعد ان كان الجدل يتركز على سؤال انعقاده فقد اصبح الآن، وبعد توزيع الدعوات، يشمل اسئلة عديدة ومتنوعة.
اول الأسئلة هو سؤال الحضور والمشاركة ويتعلق أساسا بحركتي حماس والجهاد.
حتى الآن لم تعط الحركتان إجابات قاطعة بالمشاركة، واكتفتا بملاحظات تؤشر الى التردد، من نوع اقوال اسماعيل رضوان ان عقد المجلس في رام الله " يأتي تحت حراب الاحتلال"، وان " الاصل هو انعقاد الإطار القيادي الموحد".
مشاركة الحركتين مهم وضروري، لكن ذلك لا يصل الى حد امتلاك اي منهما حق "الفيتو" على انعقاد المجلس، او مكان انعقاده.
ثم يأتي السؤال عن المجلس المركزي نفسه ودوره وانتظام دورات انعقاده وتنفيذ القرارات التي يصدرها، وعن تأخر الدعوة لانعقاد دورته الحالية اربعين يوما بعد قرار الرئيس ترامب الذي حمل من المخاطر والمستجدات النوعية ما يفرض بالحاح توحيد الموقف الوطني الفلسطيني لجهة الرؤية المشتركة والمواجهة المشتركة على كل الجبهات الشعبية والرسمية.
بعد ذلك، تطرح اسئلة عديدة ومتنوعة نفسها على بساط الجدل، من نوع درجة نجاح المجلس المأمولة، ارتباطا بالنتائج الاجمالية العامة ودرجة التوافق والانسجام حولها بين المكونات المشاركة، وبالقرارات التي ستصدر عنه والخطط  والاجراءات العملية التي تستتبعها. والاهم مدى نجاح المجلس في تحقيق التوافق في الرؤية المشتركة للواقع الوطني القائم وطرائق التعاطي معها.
 لا مبالغة في القول ان هذا الانعقاد للمجلس المركزي هو الاهم في السنوات الاخيرة، وانه يحظى باعلى اهتمام، وتوضع عليه اكثر الآمال.
وبديهي القول ان درجة النجاح المأمول تحقيقها تتساوى وتتوازى مع درجة الارادة السياسية الوطنية المتوفرة لدى اعضاء المجلس المركزي ومن يمثلونهم من التنظيمات السياسية والقوى المجتمعية، وتتوقف على مساحات التوافق واللقاء في الرؤى السياسية والنضالية، خصوصاً مع توفر ارادة شعبية عالية تدفع بهذا الاتجاه بقوة.
يعزز الأمل في وصول المجلس المركزي الى افضل نتائج، عدد من العوامل والمتغيرات التي تحققت او فرضت نفسها خلال وأثتاء الأحداث الأخيرة والحراك الجماهيري الشامل الذي واجهها، والمتواصل والمتصاعد بثبات نحو انتفاضة ثالثة، وكلها عوامل ومتغيرات تفعل لصالح الاتفاق الفلسطيني الداخلي ووحدة مواقفه، وتزيل تماما، او تدفع الى زوايا ثانوية، خلافات عرقلت ذلك الاتفاق وتلك الوحدة .
في مقدمة هذه العوامل والمتغيرات اثنان:
 العامل الأول، سقوط إمكانية الاستمرار في نهج المفاوضات السياسية بطرائقها وحاضنتها وحلولها المتداولة كما ظل قائما خلال السنوات الماضية.
تضافر اكثر من سبب لإسقاط هذا النهج نهائياً: اولها، تكرس حقيقة انه لم يقدم شيئاً مهما كان ضئيلا للنضال الوطني الفلسطيني واهدافه الاستراتيجية والمرحلية، وانه لا يمكن ان يقدم اي شيء، وتوافُق الحراك الشعبي الفلسطيني مع الحركة السياسية التي خاضتها القيادة السياسية على رفض هذا النهج وتأكيد الخروج منه.
وثانيها، تأكد بما لا يبقى ادنى مساحة للمراهنة ان دولة الاحتلال ليست، ولم تكن في اي يوم، جديةً في التعامل مع هذا النهج وانها تستغله لفرض حقائق امر واقع تثبت احتلالها وتوسع استيطانها، وتسن تشريعات عنصرية تخدم ذلك وتعززه.
وثالثها، انكشاف تام لدور الراعي الأميركي في تعاطيه مع النهج المذكور بانحيازه المطلق لدولة الاحتلال ومصالحها وبرامجها الاحتلالية التوسعية.
هذا العامل الاول، يزيل مادة الخلاف الأولى وربما الأساسية بين الأطراف الفلسطينية المختلفة التنظيمية الرسمية، والشعبية ايضا.
العامل الثاني، انحسار حدة الانقسام الفلسطيني، واستمرار الإرادة الوطنية لإنهائه والخروج من إساره لدى كل الاطراف الفلسطينية، وذلك على الرغم من كل ما يواجهه مسار المصالحة الوطنية من صعوبات وعقبات حقيقية يعود اساسا الى سنوات الانقسام الطويلة وما خلقته من ترتيبات وأجهزة وولاءات ومصالح و..و..  يعزز استمرار الإرادة الوطنية لإنهاء الانقسام العوامل والظروف الموضوعية السائدة في المنطقة وفي الاقليم.
واذا كان صحيحاً ان درجة النجاح المأمول تحقيقها في هذه الدورة للمجلس المركزي تتساوى وتتوازى مع درجة الارادة السياسية كما تقدم القول، فانه صحيح أيضا انها ستعتمد على درجة الواقعية الموضوعية والمسؤولية الوطنية، في التعاطي مع جدول أعمال المجلس والسياسات التي سيتبناها. وأيضا في التعاطي مع الاجراءات العملية المفترض ان يتداول بها المجلس حول عدد من العناوين التي يدور الجدل حولها والمطالبة بها، والمتعلقة في معظمها بالعلاقة مع دولة الاحتلال وطرائق وأدوات ومستويات التعامل معها.                                                     
الواقعية الموضوعية والمسؤولية السياسية، تفترضان بداية وقبل كل شيء التركيز على المشترك والأساسي في هذه المرحلة النضالية واوله الدفاع عن القدس وحقنا المطلق فيها عاصمة لدولتنا المستقلة.  ثم وبالتوازي وضع ما يلزم من الخطط والبرامج للقيام بذلك على كل المستويات الوطنية والعربية والاقليمية والدولية، وفي المقدمة منها  تطوير الحراك الجماهيري  القائم باتجاه المزيد من التنظيم والوحدة والفاعلية واتساع المشاركة، والدعم وصولا الى انتفاضة ثالثة ومباركة.
وتفترضان ايضا، الابتعاد عن كل أشكال المماحكة والمزايدة وتسجيل المواقف، والتطرف غير الواقعي والانشداد الى الحسابات التنظيمية ومكاسبها الرخيصة.
ما يمر به الوضع الوطني الفلسطيني وما يواجهة من مخاطر وفي القلب منها القدس، وما يقابله من استعداد عالي للمقاومة وما يلقاه من دعم وإسناد من الجماهير العربية وقواها ومن معظم شعوب العالم ودولها والمنظمات الدولية، يترك المجلس أمام خيار وحيد: النجاح.