"الضمير" تعقد مؤتمراً لتعزيز دور المؤسسات الأهلية في الحكم الرشيد

حجم الخط

وكالة خبر

عقدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان مؤتمرها السنوي بعنوان "تعزيز دور المؤسسات الأهلية في إرساء مبادئ الحكم الرشيد" في إطار تنفيذ مشروع "المساهمة في احترام وحماية وتعزيز الحق في حرية تشكيل الجمعيات في قطاع غزة " والذي تنفذه المؤسسة بالشراكة مع شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.


وقال المحامي في مؤسسة الضمير محمد الجيش: "إن الهدف الرئيسي من هذا المؤتمر، هو إثارة قضايا وإشكاليات وموضوعات كثيرة تتناول مسألة تحسين وتفعيل مفاهيم وآليات الحكم الرشيد ضمن منظومة المجتمع المدني، بعرض واقع ممارسة تلك المفاهيم من قبل المنظمات الأهلية والقوانين والتشريعات الناظمة لتلك المبادئ التنظيمية.

وأضاف نعمل على إبراز جوانب القصور في أداء المؤسسات الأهلية والتي تحول دون تحقيق الحوكمة في إطارها السليم، للوصول إلى رقابة داخلية تتبنى أدوات وأساليب يمكن قياس مدى مساهمتها في الحد من الظواهر السلبية داخلها في سبيل حماية الحق في حرية تشكيل الجمعيات.
"انعقاد المؤتمر في ظل متغيرات فلسطينية".


بدوره أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمير يونس الجرو، أن المؤتمر يأتي في ظل متغيرات جمة على المستوى الفلسطيني عامة ومستوى عمل المؤسسات الأهلية أبرزها تعثر خطوات المصالحة الوطنية الفلسطينية، معرباً عن أمنياته بتحقيقها لكل الفلسطينيين للخروج من عنق الزجاجة وتحقيق حياة ديمقراطية يتمتع بها الشعب الفلسطيني.

وتابع، أنه رغم كل التحديات إلا أن منظمات العمل الأهلي تقوم بالدور المنوط بها من أجل تقديم الخدمة والدعم والعون لفئاتها المختلفة في جميع محافظات الوطن، مضيفاً أن مؤسسة الضمير ومنذ نشأتها عام 1993 تتقدم خطوة إثر خطوة باتجاه حماية واحترام وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية محققة رسالتها ورؤيتها تجاه فئاتها المختلفة.

وتوجه الجرو في ختام كلمته بالشكر لكل من ساهم في إنجاح المؤتمر.


وفي ذات السياق أكد  ممثل اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان، على أهمية تعزيز دور المؤسسات في الحكم الديمقراطي، والذي يعطي خط حيوي للحكم الرشيد ويعكس مصالح الفقراء والمهمشين والالتزام بالأبعاد الحقوقية والأهلية.

واستعرضت م.سنابل أبو سعيد خلال الجلسة الافتتاحية أنشطة المشروع في الفترة ما بين فبراير إلى ديسمبر 2017، بالإضافة إلى عرض فيلم قصير عن المشروع.

"الجلسة الأولى"
وبدأت أعمال الجلسة الأولى تحت عنوان دور المؤسسات الأهلية في بناء منظومة الحكم الديمقراطي والتي كان يديرها أ.بهجت الحلو الذي رحب بالحضور، وكانت الجلسة بمشاركة كل من أ. عصام يونس- المفوض العام في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والدكتورة آمال حمد - رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية المحافظات الجنوبية، والدكتور محمود دودين- مساعد عميد كلية الحقوق والإدارة العامة في جامعة بيرزيت عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية (ماس).

"الجلسة الثانية"
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان الحوكمة في الجمعيات والمؤسسات الأهلية الفلسطينية، بإدارة  الأستاذة نادية أبو نحلة، شارك الأستاذ تيسير محيسن مدير جمعية الإغاثة (التنمية) الزراعية، الدكتور علاء أبو طه أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي والباحث في مجال الجمعيات، والأستاذ وائل بعلوشة مدير الائتلاف من أجل المساءلة والنزاهة أمان .


"توصيات المؤتمر"
وفي ختام المؤتمر، تلت المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير الاستاذة هالة القيشاوي، التوصيات التي خرجت في المؤتمر، والتي أبرزها أن الخروج من الأزمة المركبة يقتضي بالضرورة تضافر جهود الكل وتشابكهم في منظومة متناسقة مترابطة تعمل بانسجام وتوافق، مع المحافظة على التنوع والتباين، ولكنه تباين في إطار الوحدة وليس خارجًا عنها، حيث يكمن التحدي هنا في قدرة المجتمع المدني على البقاء موحداً في بيئة شديدة الاستقطاب والانقسام.

وأوصى المؤتمرون على أهمية ابتداع أشكال وأنماط جديدة وشفافة للعلاقة مع الجمهور، وضمان إعلاء مرجعية العقل في الحكم على الظواهر وتحليلها والدفع بنشطاء ومنسقين مشهود لهم بالنزاهة للعمل مع الناس. 

وأكدوا على تعزيز عمليات المشاركة، كي لا يجري تشويش فهم الواقع المحلي واحتياجات الفئات المختلفة، وضعف استثمار معارف الناس المحليين وخبراتهم وعلاقاتهم في حل مشاكلهم، وإهمال التباينات والاختلافات في المصالح بين الفئات الاجتماعية المختلفة. 

وشدد المؤتمر على بناء تحالفات من طراز جديد، فالتحديات المستقبلية تتجاوز قدرات منظمات المجتمع المدني الكبيرة والقادرة على العمل، كما تتجاوز الأنماط السائدة في الوقت الراهن من التحالفات والائتلافات.حيث أن التحالفات الجديدة في حاجة إلى تطوير رؤى موحدة وشمولية، وأن تشمل هذه التحالفات مستويين: أفقي ورأسي. أي على مستوى الوطن، وعلى مستوى القطاع أو المنطقة.

ودعا إلى وجوب أن يصبح المجتمع المدني المنظّم أكثر شمولاً واستجابة بمدى انتشاره حتى يضم المجموعات الأهلية المختلفة، كي تتمكن من التواصل على نحو فعَّال مع الإعلام العام والجماهيري ومع حاجات الناس وقضاياها. وطالب البيان الختامي بإنشاء مجلس أو هيئة، بقانون، مستقلة ماليا وإداريا، لإدارة المنظمات غير الحكومية من جميع جوانبها، كجهة مركزية وحيدة تعنى بهذا القطاع، صاحبة سلطة تنظيمية وإشرافية على هذه المنظمات، ومستقلة عن السلطة التنفيذية، تحل محل الجهات الرسمية القائمة كافة ذات الصلة بالجمعيات والهيئات الأهلية.

وأكد على أن يتضمن القانون الجديد المقترح قواعد اجرائية بسيطة، وغير مكلفة تحدد اجراءات تسجيل بعض أنواع المنظمات غير الحكومية، وعلاقة هذه المنظمات بالهيئة المقترحة، وتنظيم مجالس إدارتها، وهيئاتها العامة، بما يضمن فعالية المشاركة المجتمعية فيها، ووجود انتخابات ديمقراطية وشفافة ودورية لمجالس الإدارة، وحوكمتها، ورسم قواعد للمساءلة والشفافية داخل المنظمة.

وشددوا على أهمية صياغة قواعد موضوعية، بشكل يراعي خصوصية المنظمات العاملة في مجالات حيوية، متصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ ومن ذلك منحها أولوية في تلقي الدعم المالي، والتقدم بتنفيذ عطاءات ومشاريع حكومية. 

ودعا البيان إلى عدم اشتراط تسجيل الجمعيات أو المنظمات الأهلية قبل مزاولة عملها، والاكتفاء بنظام الإشعار استجابة للمعايير الدولية والاتفاقيات التي أصبحت فلسطين عضوا فيها، واشتراط تسجيل المنظمات التنموية المتخصصة وفق معايير ميسرة، وواضحة، وضمن فترة زمنية قصيرة باعتبارها هيئات تمارس وظائف حيوية تنموية متصلة بالصالح العام.

وطالبوا بتشجيع المنظمات على انتهاج أسلوب التنظيم الذاتي في مجال الحوكمة، والمساءلة الداخلية، والإفصاح عن الأمور الجوهرية وغير الجوهرية عبر قنوات كفؤ، والانفتاح على العامة، وتفعيل قنوات تواصلها مع جمهورها، وتصميم نظم عادلة للشكاوى، وأدوات لتقييم الفئات المستفيدة لها، وتبني مدونات سلوك مرموقة، وصياغة أخلاقيات للعمل المهني الذي تمارسه.