4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 30 ديسمبر 2017 10:07 ص
لا شيء يطفىء الفرح في قلوبنا.
والفرح صنو الامل ولصيقه وابهى تعبيراته.
والاثنان: الفرح والامل، مكونان اساسيان من مكونات الارادة.
صحيح اننا ندفع ثمن الفرح والامل غاليا من دماء شهدائنا ومعاناة أسرانا وعذابات ناسنا الذين يسومهم المحتل العنصري كل اشكال القهر والاضطهاد، لكننا بالنتيجة ننتزع الفرح ويبقى الامل عامرا في القلوب، وتتجذر الارادة قوية لا تهتز.
هل يمكن ان تكون مقاومة بدون ارادة وامل، ومكونات اخرى كالايمان والهدف والتنظيم.
يوم الاحد الماضي 24/12 كان الاحتفال المجيد بمولد سيدنا المسيح، الفلسطيني الاول.
صحيح ان مركز الاحتفال بالعيد في الضفة كان في بيت لحم حيث ولد السيد المسيح، وصحيح ان الاحتلال منع الآلاف من اهل الضفة مسيحيين ومسلمين من الوصول الى بيت لحم، وصحيح ان الاحتفال كان في اساسه عيدا للطائفة المسيحية وبالذات الذين يعتمدون التقويم الغربي.
لكن كل ذلك لم يمنع العيد ان يكون وطنيا لكل الفلسطينيين بجميع طوائفهم وفي جميع مناطقهم : في الناصرة، ارض البشارة، كان هناك احتفال مواز، لا يقل فرحا وبهجة وسعة وتنوعا ومشاركة عن احتفال بيت لحم. في نابلس، حيث المسيحيون فيها يعتمدون التقويم الشرقي وعيدهم واحتفالهم في 7 كانون الثاني القادم، لكنهم قرروا اعتبار يوم 25 كانون الاول يوم عيد لهم وشاركوا اخوانهم وابناء طائفتهم العيد والاحتفال. الطائفة اليهودية (السامريون) الذين يعيشون في نابلس منذ مئات السنين قرروا ايضا اعتبار هذا اليوم عيدا لهم وشاركوا بالعيد والاحتفال.
في رام الله، حيث يشكل المسيحيون نسبة وازنة من سكانها كانت مظاهر الاحتفال واسعة ومنتشرة ومتنوعة قبل ايام من موعد العيد.
وقد تمت ازالة بعضها كتعبير عن التجاوب مع الحالة النضالية المنتشرة وارتفاع وتيرة القتل والتنكيل، وبسبب المنع ايضا.
في كثير من بيوت الوطن، بكل مناطقه، وبيوت فلسطينيين كثيرين في الشتات نصبت شجرة الميلاد وزينت كما يجب وتسلم الاطفال هداياهم.
وكما كان السيد المسيح حاضرا في كل أشكال الاحتفال ومظاهره الدينية والشعبية والاحتفالية، كانت القدس والدفاع عنها والتمسك بها عاصمة لفلسطين ودولتها الوطنية حاضرة كنجمة للاحتفال وشعارا جامعا للمشاركين فيه.
مدينة بيت لحم كانت مركز الحدث وساحة الاحتفال، بكل اشكال الزينة والانارة والاحتفال: الرجال بافضل وابهج ما لديهم من ملابس على تنوعها، وكذلك الاطفال بكل فرحهم وابتهاجهم بالمناسبة وبملابسهم الجديدة. والنساء بكامل زينتهن ( او بكامل مشمشهن كما يقول العظيم محمود درويش)، وفرق الكشافة تتقدم المسيرات بنظام وانضباط بلباس افرادها المميز وآلاتهم الموسيقية وبعزفهم المتقن لموسيقى أغانٍ واهازيج وطنية وشعبية .
اما صبايا بيت لحم، صبايا فلسطين، فما كان اجملهن وابهجهن وهنّ يرتدين الثوب الشعبي الفلسطيني، ثوب « الملك» ثوب منطقة بيت لحم، الاجمل( حسب ذوق الكاتب) بين اثواب المناطق الفلسطينية المتعددة والمتميز كل منها بجماله وسحره الخاص والمتجاوب مع خصائص منطقته .
العيد والاحتفال بكل جمالياته وابعاده الدينية والوطنية، لم يكن بعيدا او منعزلا ابدا، عن عنفوان اهل الوطن في كل مناطق الوطن وفي الطليعة منهم الشباب، وهم يتصدون للاحتلال ويدافعون عن القدس ضد قرار الرئيس ترامب بكل صلفه وعدوانيته، وبكل ملاحقه وتبعاته المتوقعة و.... ويتمسكون بحقيقة ان القدس هي عاصمة الفلسطينيين ودولتهم المستقلة.
وايضا وهم يبنون انتفاضتهم الثالثة حجرا فوق حجر وشهيدا بعد شهيد .
وفي مسار الاحتفال والفرح، ومسار التصدي وبناء الانتفاضة يصنع الفلسطينيون نجومهم وايقوناتهم. الشابة اليافعة ابنة السادسة عشر «عهد التميمي» نجمة ساطعة افرزها المسار النضالي.
لم تتردد الصبية في صفع وجه احد جنود دورية لجيش الاحتلال داهمت منزلها، ثم مهاجمة جندي آخر بشراسة لكي تصفعه.
ولم يخطىء والدها المناضل باسم التميمي ابدا بل اصاب عين الحقيقة، عندما خاطبها وهي تدخل قاعة المحكمة العسكرية الاحتلالية « ابتسمي وافردي شعرك فانت بطلة ورمز لجيلك»،وهي كذلك فعلا . «ابراهيم ابو ثريا» تحول باستشهاده والطريقة التي حصل بها الى ايقونة للنضال الوطني الفلسطيني. فكما هو معروف الشهيد ابراهيم كان قد فقد ساقيه الى ما فوق الركبة في غارة صهيونية سابقة على قطاع غزة.
الاعاقة لم تمنعه من التواجد على احد خطوط المواجهة مع قوات الاحتلال والهتاف بشعارت حول القدس وفلسطينيتها وعروبتها ومركزيتها الوطنية والدينية وضد الاحتلال وعنصريته.
قوات العدو المحتل لم تحتمل ثقل الحمولة الرمزية العميقة لوجوده وفعله فاطلقت عليه لا بهدف التخويف والابعاد وربما الاصابة بل بهدف القتل العمد والمصمم، فجاءت رصاصة القناص المحترف في جبين ابراهيم لا تحمل اي احتمال الا القتل الفوري.
عهد وابراهيم ليسا ولن يكونا حالتين فرديتين ومنعزلتين، يشهد على ذلك، استمرار فعاليات المواجهة، وجهود بناء الانتفاضه وتواصل سقوط الشهداء واسر المناضلين.
ويا أهل بلدي، فيكم يتجذر الامل والفرح وإرادة المقاومة، وبكم يستمر ويتواصل النضال بكل أشكاله حتى يندحر الاحتلال ودولته المغتصبة ويرتفع علم تحررنا على كل ربوع الوطن وكل مقدساته.