4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 19 ديسمبر 2017 10:40 ص
ليس أقبح في هذه الظروف الفلسطينية، من أن يجري السجال في إطار وزارة الثقافة الفلسطينية. طرف يشرح باسم هذه الوزارة، ما حدث لفئة من الموظفين، عندما طردوا من مقر وزارتهم في غزة، وآخر يُصدر بياناً باسم الوزارة نفسها، يدحض ما قاله الطرف الأول، ويشرح موقفه بلغة نورانية تشدد على ضرورات الوحدة وعلى كياسة السلوك وصفاء الرؤية. وفي شرحه ذاك، خانته بعض التعبيرات، كأن يجعل برهانه على تفوق مقر الوزارة في غزة، على غيره من المؤسسات، في سياق تطبيقات المصالحة، بأن الوزير "زار" المقر خمس مرات جرى فيها حديث مستفيض عن خطط ومقترحات.
ربما لن يجد المواطن البسيط، ما يقوله في وصف هذه الحال، وتلك اللغة الكذوبة، سوى القول إن الثقافة في وادٍ، وهؤلاء في وادٍ آخر، وأن إحساس وزارة الثقافة في جزر المالديف، بمعركة القدس، أعمق وأرقى من إحساسهم بآلاف المرات!
بعض جماعة حماس، ومهما كانت طبائع أوقاتنا، يعتبرون الرواتب قضيتهم المركزية حتى أثناء القصف، ما يجعل فناناً شعبياً واحداً، كموسى الحافظ مثلاً، أجدر من هذه الوزارة في أن يتولى تخليق ادبيات الغضب الفلسطيني وشعاراته ومفردات صرخاته. ففي أوقات الحروب التي عاشها الشعب الفلسطيني، كان الأهلون، في البيوت الآمنة، يستقبلون جيرانهم الهاربين من البيوت المعرضة للنيران، فيقدم المضيفون للوافدين الطعام والأغطية ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (حسب التعبير القرآني الكريم) بل إن المضيفين، يتحاشون وصف الوافدين بأنهم زوار طارئون يمرون لأوقات قصيرة، مثلما وُصفت الزيارات الخمس لوزير الثقافة الفلسطيني، عندما حلّ في مقر عمله في غزة!
يبدو أن ثقافة بعض العناصر في وزارة الثقافة الفلسطينية، في حاجة ماسة الى التثقيف، بعد اختبار قابليتها لأن تتثقف أصلاً. فإن سَلّمنا بأنها على قدر من الثقافة، معنى ذلك، إن قسنا الأمور على ما حدث في وزارة الثقافة، سيكون من حق المقطوعة رواتبهم، العزوف تماماً عن معركة الشعب الفلسطيني من أجل القدس، وأن يكون غير ذوي الرواتب، غير ذي صلة بالموضوع!
رواتب الجميع، استحقاق لهم، وقد كان الانقسام هو الذي يحتبسها. وإن كان على موظفي حماس أن يشددوا في المطالبة برواتب، يتوجب عليهم أن يتريثوا وأن يحسنوا اختيار طرق التعبير عن متطلباتهم أثناء العمل، على قاعدة اتفاق المصالحة. فهم أـساساً مُعينون في الوزارات من قبل حركة انقضّت على النظام السياسي، وأرادت أن تتحمل المسؤولية، وكانت تصرف رواتب لموظفيها، قبل أن تصل الى وضيعة العجز عن الصرف. ومثل هذا العجز، مرت به السلطة مراراً، وهي اليوم تشعر به من جديد، وتراه عبئاً من شأنها السعي الى معالجته. وبالطبع كانت أسباب العجز في الجانبين كثيرة ومتعددة، منها ما هو ذاتي، يتعلق بأساليب التصرف في المقدرات المالية المتاحة، ومنها ما هو موضوعي ويتعلق بالسياسات وبمكانة الكيانية الفلسطينية التي تراجعت بمفاعيل الفساد والهدر وبذخ المسؤولين وكل العوامل التي جعلت الآخرين، يفكرون مائة مرة قبل أن يقرروا مساعدتنا. ولا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا، أن نشأة العامل الموضوعي، كانت لأسباب أسهمت فيها الحركتان المتخاضمتان، على مر سنوات، حتى أصبحنا اليوم، عندما اضطرتنا التحديات الى الخجل من أنفسنا والذهاب الى مصالحة؛ بصدد العمل على استعادة مكانتنا!
إن هذه الاستعادة، ذات مهام منوطة بالعنصر الثقافي قبل العنصر السياسي. وعندما يتحول الثقافي الى بلطجي والسياسي الى مراوغ يلعب بالبيضة والجحر، فمعنى ذلك أن بعضنا لا يزال لا يستحي!