4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 17 ديسمبر 2017 11:14 ص
طوبى لإبراهيم أبو ثريا، الصاعد الى عنان السماء وجنات الخُلد. فهو الذي أهدى ارتقاءه المشحون برمزية عالية، لكل الأصحاء المكبلين في هذه الأمة، فيما هو مقطوع الساقين. طوبى له، وهو ينوب عن شهداء الوطن جميعاً، في إبلاغ الرسالة، للأمة الكبيرة مترامية الأطراف، لكي تغادر مربع الإحساس بالعجز، وتنتقل الى مربع الوعي بالقوة. فليس أظلم ولا أكثر مرارة، من مكوث الأمم الكبرى التي تتوافر على عناصر القوة، في مربعات الإحساس بالعجز!
لا بد أن جنود القوة الغاشمة، الذين أعدموا الشاب الفلسطيني محمد أمين عقل، عند مدخل مدينة البيرة؛ قد قرأوا رسالة إبراهيم أبو ثريا. فالشعب الفلسطيني لن يُصاب بالكساح، لأن الكسيح نفسه، من هذا الشعب، يمتلك القدرة على الإستمرار في التحدي. فها هم فتية فلسطين وشهدائها، ينتفضون ويؤكدون على أن ما يجمع الشعب الفلسطيني ويصنع بوصلته الواحدة، ويؤسس وجدانه العام؛ أكثر وأعمق وأكبر من قدرة القوة الغاشمة على إلحاق هزيمة تاريخية نهائية بشعب فلسطين، وأن صناع الموت هؤلاء، لن يُطفئوا جذوة هذا الشعب، كما أن صناع النعرات، لن يستطيعوا تفتيت إحساس الفلسطينيين الجمعي، ولا تشتيت وعيه بوَحْدَة الهدف ووحدة المسار ووحدة المشاعر!
فالقدس كانت وستظل تجمعنا، وأمنيات الحرية والاستقلال ستطل أمنيات شعبنا في وطنه وشتاته. فلا مناص من بقاء الفلسطينيين موحدين، هم وكيانيتهم السياسية ومناطقهم وشبابهم وبناتهم.
الدم الفلسطيني الذي يُبذله الفلسطينيون دفاعاً عن شرف الأمة، وعن حقوقهم وعن حضورهم في الخندق الأول من المواجهة مع الغُزاة الأشرار؛ يطرح أمام العالمين، تجليات مدهشة، للقناعة والإيمان بواجب حماية المقدسات وحماية الأرض وصنع التاريخ. فهذا الغضب وهذا العنفوان، وهذه التضحيات، هي البراهين المشهودة على أن المحتلين طارئون لا راسخون، وعابرون لا قاعدون، وأن الصراع معهم تناحريٌ لا ينتهي إلا بزوال أحد الضدين. فليس من سنن التاريخ ولا من سنن الحياة، أن تزول الأمم الكبرى المتجذرة في أوطانها، وأن الشرذام المستجلبة من كل أصقاع الأرض، هي التي تبقى وتظل تعربد. إنه صراح لن ينتهي قبل رحيل الغُزاة. فلا تاريخ مديداً لهم في أرضنا، ولا ذريعة منطقية لبقائهم، بمفردات التاريخ وطبائعه!
معنيون نحن اليوم، بجعل هذه الدماء الزكية التي تسيل دفاعاً عن مقدسات الأمة وعن كرامتها، ورقة سياسية ونبراساً يهدي الضالين. فمن يتلكأ في تحويل الدماء الى ورقة في العمل السياسي والوطني، يخون الدماء والشهداء بكل أسمائهم على مر المراحل. ولا يختلف اثنان، على أن أول خطوات التأسيس لمرحلة ما بعد التواطؤ الأمريكي مع العدو، لتكريس احتلال القدس، تتمثل في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والخروج من مربع الكيديات والحسابات الصغرى، والإقلاع الى أفق جديد، يؤطر الجهود الفلسطينية كافةً، ويُعيد الاعتبار للحضور الفلسطيني في المعادلات الإقليمية والدولية. لقد وصل حُراس الزمن الفلسطيني الرديىء الى طريق مسدودة، وخابت كل مساعيهم وتعطلت كل سياقاتهم. فلا الضفة تبتعد عن غزة، ولا الشتات الفلسطيني يبتعد على الوطن والصامدين فيه، ولا الفصائل يمكنها أن تفلح آحاداً، ولا التفرد يجلب شيئاً سوى الخيبات، ولا النعرات والكيديات وممارسات الإقصاء، تنال من إحساس الفلسطينيين بوحدتهم، ولا القرود يمكن أن تصبح غُزلاناً!
طوبى لشهداء القدس على تنوع مواضع استشهادهم وهم يرفعون راية فلسطين، ويدافعون عن حق الأمة. وطوبى للكسيح الرمز، مقطوع الساقين، أبو ثريا، الذي أعطى الدرس البليغ وأول سطر فيه، أننا هنا باقون، ولن يقطعن العدو إرادة شعبنا ولن يستسلم حتى المعاق لإعاقته، وسيخب أمل الساعين الى إعاقتنا في السياسة دون الأرجل.. أولئك الذين يريدوننا أن نمشي ضائعين هائمين على وجوهنا ولا نعرف وجهتنا!