4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 13 ديسمبر 2017 11:18 ص
لا زال العدو يضرب ويقتل، في سياق الحرب التي يقودها رداً على الغضب الشعبي الفلسطيني. فالقصف بطائرات الحرب، هو جواب هؤلاء الأوغاد، على الغضب الاحتجاجات الشعبية. فهذه هي، عندهم، سمة الديموقراطية التي أشاد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يعلل قراره بتكريس احتلال القدس وإنكار حق أهلها وسائر الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين.
لكن الديموقراطية المزعومة، التي يقف على رأسها متطرفون أصوليون يهود، يسمون كل غير اليهود، من مختلف الديانات والأجناس أغياراً مدنّسين. وبدا أن الديموقراطية الأمريكية، في أقبح تجلياتها، عندما أدخلت رجلاً غريب الأطوار، مفضوح الأعراض، الى البيت الأبيض لكي يتسلم منصب الرئاسة، تشبه ديموقراطية ما يسمى من الأحزاب "إسرائيل بيتنا" و"حراس الهيكل" وغيرهما. فلا يختلف ترامب عن نتنياهو، وهذان الرجلان، يتوهمان أن التاريخ انعقد لهما، وأن سياقاته سوف تمضي كما يشتهيان!
لننظر اليوم في حال ديموقراطية العدو التي يتغنى بها ترامب. إن هذه الديموقراطية التي يقوم عليها أصوليون متطرفون، وتقصف عشوائياً من الجو وبالمدفعية، فتطال قذائفها أطفال ونساء وشيوخ؛ باتت مفضوحة ليس عند الأمم التي افتُضحت عندهم منذ نشأتها ومنذ استلاب فلسطين؛ وإنما عند جمهور الكيان الصهيوني نفسه, فقد نشرت الصحف الإسرائيلية صباح اليوم، نتائج استطلاعات أجرتها أهم المراكز، حول شكل الديموقراطية التي يزعمها المتطرفون اليهود الأصوليون. فقد أظهر السكان الطبيعيون، غير المسكونين بالهواجس العدوانية والنزعة الأصولية، أن 72% منهم يرون أن ديموقراطية إسرائيل في خطر، لأنها زائفة، وهذه نسبة أعلى بــ 10% من نسبة الفلسطينيين داخل دولة الأمر الواقع، الذين لديهم التقييم نفسه. فــ 65% منهم يؤيدون فرضية زَيْف الديموقراطية الإسرائيلية، ربما لأن 35% من الفلسطينيين لا زالوا يرون أن دولة البطش واستلاب حقوقهم كمواطنين، تتمتع بكل عناصر القوة. لكن المفارقة أنه حتى في أوساط اليمين العنصري الأصولي المتطرف، هناك 23% من هذه الأوساط، يرون أن ديموقراطيتهم كاذبة. ولم ترتفع نسبة الثقة بالحكومة لدى اليهود عموماً، عن 30% ولا عن 27% بالنسبة لبرلمانهم "الكنيست". وظلت الثقة في الحاخاميات المتطرفة، وهي إحدى مصادر الشرور، تحوز على نسبة 20% أما الأحزاب بمجملها، لا سيما التي تحكم فلا تزيد نسبة الثقة فيها 15% وإن كانت مصالح جمهور كبير من الناخبين، تكمن في إبقائها تحكم. وجاءت نتائج استطلاع السكان، حول رأيهم في الإعلان عن إسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي" بنسبة 53% معترضين لا يوافقون على هذا الإعلان!
لقد جاء ذلك ضمن النتائج التي أعلنت صباح اليوم (الثلاثاء) بعد أن توصل إليها "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية" التابع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية في العام 2017 وقدمها رئيس المعهد يوحنان بِلْسنَر، الى رئيس الكيان الصهيوني رؤوفين ريفيلين!
معنى هذا الكلام، أن رئيس الولايات المتحدة، الذي يجهل القانون الدولي والتاريخ وأعراف العلاقات بين الأمم، ويجهل قانون الحكم وضوابطه في الولايات المتحدة نفسها، لم يرتفع في وعيه الى مستوى 23% من المتطرفين الأصوليين اليهود، ولا ــ بالطبع ــ الى مستوى 72% من كل اليهود في دولة إسرائيل. فلو كان يمتلك الحد الأدنى من العلم بحال الديموقراطية في إسرائيل، لما تغنى بالديموقراطية الإسرائيلية. ولو كان يعرف شيئاً في التاريخ، لما تجرأ على الزعم بأن فلسطين هي أرض اليهود الذين عاشوا في جزء صغير منها، مدة لا تزيد عن مائة وثمانين سنة. ولو أنه يعرف شيئاً من ديانته المسيحية، لأدرك أن المسيحيين عاشوا في كل فلسطين، وليس في جزء منها، عشرات الأضعاف من السنين التي عاشها اليهود في جزء منها. فقد كان هذا الجاهل يمتلك ترف القول إن فلسطين أرض الديانة المسيحية ومهدها. وكل هذا ناهيك عن المسلمين الذين عاشوا قروناً متصلة، وتعرضوا للغزوات الصليبية وصمدوا على الأرض، وبنوا حضارتهم فيها وأقاموا شواهد حياتهم وحياة إخوتهم المسيحيين!