4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 12 ديسمبر 2017 10:26 ص
في الخطاب الذي تُلي باسمه، أمام المجتمعين، في الجلسة الطارئة للبرلمان العربي؛ سُمعت العبارات الدالة على الوُجهة الصحيحة، لرئيس السلطة محمود عباس. وكان ذلك على النحو الذي يجعل خطاباً بهذه اللغة، في موضع تأييد الفلسطينيين. وكما هو معلوم في سُنن السياسة، يظل خطاب الرجل، فرضيّة نظرية، ليست على مقربة من السياسات في الواقع، لا الداخلية ولا الخارجية. فأقل ما يقال عن السياسة الداخلية، هو السؤال الذي ينبثق من العنوان البرلماني نفسه، وهو: ما هي أخبار المجلس التشريعي والمجلس الوطني في فلسطين وفي شتاتها؟
على الرغم من ذلك، يمكن أن تؤخذ مفردات الخطاب العباسي الجديد، الذي يدعو الى قطع الاتصالات والعلاقات مع الولايات المتحدة؛ كمُفتتح لتذكير رئيس السلطة، بالضرورات التي تغاضى عنها وظل يعاند طويلاً في هذا التغاضي، حتى أوصل الكيانية السياسية الفلسطينية الى حالها البائسة!
فعندما ننظر الى حال البرلمانيْن الفلسطينيين، العام وهو المجلس الوطني الفلسطيني، والفرعي وهو المجلس التشريعي المناطة به مسؤولية الرقابة والتشريع، إنصافاً للشعب الفلسطيني في الداخل؛ نرى أن عُطالة البرلمانين هي القاعدة التي لا استثناء فيها. وذلك يعني، أول ما يعني، إقصاء الإرادة الشعبية بالتعطيل وبانسداد أفق التجديد. لذا فإن الأجدر بمن يقدم للبرلمان العربي مقاربات سياسية قصوى؛ أن يتقدم عليهم قبل أن يتقدم لهم، أي أن يجعل برلمانه قائماً وأوفى تمثيلاً لإرادته الشعبيه.
من مربع المؤسسة التشريعية والرقابية، تبدأ عملية الإصلاح. ولن يكون دور الفصائل أكثر من إنجاز التوافق على الذهاب الى التمكين للإرادة الشعبية التي أسهموا في إقصائها. وهذه طريق طويلة تبدأ بخطوة واحدة، وهي المصالحة الوطنية. ولكي يستعيد كل فصيل قدرته على المنافسة الحرة والنزيهة، التي تؤهله للمشاركة في الحياة الدستورية الصحيحة التي تليق بشعب الشهداء والتضحيات؛ يتوجب عليه أن يتصالح مع نفسه، وأن يعيد الاعتبار لمؤسساته ونظامه الداخلي وثقافته الوطنية، وإلا فإنه لن يحظى بالتأييد الشعبي، الذي هو الشرط الأول الذي يسميه القانون الدستوري وكذلك نظرية الدولة الرضا الشعبي.
قطع العلاقات والاتصالات مع الإدارة الأمريكية، هو خيار الشعوب، لكنه ليس خيار الحكومات والبرلمانات الشقيقة. والفارق بين الخيارين، ينشأ من الفارق بين البرلمانات والتمكين للإرادات الشعبية، وهنا مكمن العلة!
معنيون نحن بعلتنا الفلسطينية. فأعمياء البصر والبصيرة، يعلمون أن أمامنا استحقاقات وتحديات، لن نكون مؤهلين لتلبيتها ومواجهتها، بغير بُنية كيانية ديموقراطية، تستوعب كل التلاوين والآراء والاجتهادات، وتطرح خياراتها على كل صعيد، وفق المحددات الدستورية لعملية اتخاذ القرار. أما التفرد من قبل شخص واحد، وإطاحة القانون، وإطلاق القبضة الأمنية على المجتمع، وشطب كل أطر المساءلة والمشاورة، والتحكم في مال المجتمع، وتخليق الفوارق بين حياة الشريحة السياسية وحياة المواطنين الذين يبذلون الدم والجهد على طريق الحرية؛ فلا نتائج لهذا كله سوى مراكمة عناصر الاندثار، لكي يستقوي علينا العدو والأمريكيون وحتى الكيانات الصغرى!
نعود لنؤكد أن ما قيل باسم عباس، للبرلمان العربي، كلام حق من حيث المبدأ، لكنه سيصبح مجرد ذرٍ للرماد في العيون، إن لم يتبعه العمل على استجماع الإرادة الفلسطينية، التي كان عباس وحماس من أسباب إقصائها تماماً. فالكلام الذي قيل، للبرلمان العربي، أكبر بكثير من قدرتنا الأدبية على طرح المبادرات، ومن شأن العمل الجاد والحقيقي، لتصويب أوضاعنا، أن يجعل هذا الكلام أقل من قدرة شعبنا على الصمود وعلى المبادرة.
لم يعد أمامنا سوى أحد خيارين: إما أن نأخذ بناصية الطريق القويم، أو أن نظل نلعب بالألفاظ وفي مضامين الخطابات، بينما نحن غارقون في البؤس الكياني، السياسي والاجتماعي، وهذا هو الذي يتوجب على عباس أن يفهمه ويقتنع به!