بيان حماس اليوم

حجم الخط

وكالة خبر

 

جاء بيان حركة حماس في غزة، اليوم، ليقرع باقتضاب جرس التنبيه، لمغبة استمرار فرض ما يسمونه "العقوبات" على غزة، على اعتبار أن تكريس هذا التعدي، لن يساعد على الإقلاع الى المصالحة. والبيان، على اقتضابه، حق لا يراد به إلا الحق، ولا تشوبه شائبة باطل، لأن الباطل الصريح، هو الاستمرار في عقاب منطقة بكل سكانها، وهذه سابقة شائنة في تاريخ تعاطي الحكومات مع شعوبها. أما أن يكون الشعب الفلسطيني، في معركة تحرر وطني، حيث يُفترض أن تكون مؤسساته خادمة له لكي يصمد ويشتد ساعده ويعلو بنيانه؛ ثم يبتليه الله بحاكم له كل بغضاء عباس، بما لديه من قدرة على التمسك بمنطِقِه الفاجر وبرميم لغته التي تباهي بعقاب غزة، وعقاب من يخرج عن طاعته، ويشترط لرفع التعدي على حقوق الناس، تحقيق أهدافه سلطوية؛ فهذا عار لم يعرفه التاريخ، وعار على من يصمت عليه، بل إن أكثر العار، هو أن يصمت عليه الذين آذاهم في رزق أطفالهم وفي حضورهم الاجتماعي والسياسي!

بيان حماس اليوم، لم يضع كل النقاط على كل الحروف، ونحسب أن الحمساويين سيضعونها بحكم أن النص الوافي الذي ينبغي أن يسمعه حُكمٌ بهذه الخيارات الكيدية، هو هاجس الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة. ومن المؤسف فعلاً، أن تكون حكومة عباس، بعد أكثر من عقد على الانقسام، لا زالت تبدأ من حيث انتهت اليه حماس، التي جربت الإقصاء واعتصار المجتمع، وانتهت الى الندم ومحاولة الاستدراك.   ولعل من بين النقاط التي فارقت حروفها في البيان الحمساوي، أن محمود عباس هو المصدر الحصري لقرار إنزال ما يسميه "العقاب" بغزة وسكانها، وهو الذي ظل يفاخر بهذه الشائنة،  بل أصبح ينسب اليها الفضل في جر حماس الى المصالحة، علماً بأنه لم يكن إلا مجروراً بقوتي دفع ناجعتين، الأولى إلحاح الشقيقة مصر على ضرورة تصويب الوضع الفلسطيني في ظروف استراتيجية خطيرة وضاغطة على الإقليم، والثانية قوة تيار الإصلاح في الحركة، الذي فرض مناخ المصالحة على الكل الفتحاوي، لفائدة الحركة والمجتمع، وتحسساً للمسؤوليتين الوطنية والقومية؛ من خلال تفاهماته مع قيادة حماس في غزة!

إن حكومة الحمد الله ليست إلا سكرتاريا عند عباس، وبالتالي هو الأجدر بأن يتلقى لفت النظر بجريرة ما يفعل. فهذه المرحلة السوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني ستمر، والمؤرخ يسجل، ولن يكون عباس إلا آثماً بمعايير فحص المواقف والتوجهات والتجارب، وسيكون الانتهازيون الذين تماشوا معه آثمين، وهو لن ينفعهم مستقبلاً. بل على العكس تماماً، فإن أتيح له أن يفضفض، قبل أن ينفذ الأجل المحتوم، سيكشف عوراتهم واحداً واحدا،ً ومن ليس له عورات، سيخترع له عورات!

إن عباس هو الذي ينبغي أن يُزجر في كل يوم. فمن أفدح أخطاء التقصير ومواضع الضعف في لغة السياسة الداخلية، الحفاظ على أية مكانة أدبية لعباس، مشتقة من معنى الرئاسة والمسؤولية الأولى. فهو أولاً منتهي الولاية، ولم يجدد له الشعب، وحصل على تفويض من العرب، ولم ينل العرب منه سوى اتهامات كلما حاولوا إسداء النصيحة له بإعادة اللُحمة لحركة فتح وفتح المجال لترميم النظام السياسي، وهو لا يُسأل عن فساد، ولا يتورع عن إقصاء ذوي الأفضال عليه، ودمر المؤسسات والقضاء وأطاح القانون، وقطع أرزاق الناس وحتى رواتب المتقاعدين، وشوّه اللغة السياسية الوطنية التي أصبحت في عهده، مصدر عدوى لبؤس مفرداتها، وعاش حياة باذخة هو وأولاده وأحفاده، ولم يكترث لا لأسباب استراتيجية تضطره للتصويب، ولا لأسباب اجتماعية وأوضاع بائسه تضطره الى شي من العقلنة لأدائه وسلوكه!

فما الذي ينتظره الفتحاويون والحمساويون من محمود عباس؟ هل ينتظرون منه مشاعر حب أو استقامة أو معرفة بالبُعد الاجتماعي للسياسة؟ لماذا لا يأخذونها من قصيرها ويضعوا النقاط على الحروف؟

نحن في هذا السياق، لا نتقصد الرجل بمفردات الهجاء المتعلق بتفصيلات في حياته الشخصية، وإنما نهجوه بأقل مما يستحق، في تفصيلات أدائه في الحكم ومسؤوليته العامة، وفي حيثيات الأذى الذي أوقعه في الناس، وفي المناطق، وفي حركة فتح، وفي الطيف الفلسطيني كله.

في حال التأكد من وصول المصالحة الى طريق مسدودة، سيُحكم على الطيف الفلسطيني بالعُقم، إن لم يبادر الى مطالبة المجلس التشريعي الفلسطيني بالانعقاد، لكي يقول ممثلو الشعب الفلسطيني كلمتهم في هذا البلاء الذي ابتلينا به، ويأخذوا زمام المبادرة.