خريجو المدارس الحكومية والمسؤولية

حجم الخط

وكالة خبر

ليست "فنعة" أو بوابة جديدة لجباية مالية إضافة لمسؤولياتنا الضريبية والتضامنية في المجتمع، هي صرخة ضمير تتطلب إضاءة عليها لعلها غابت في ثنايا هموم حياتنا اليومية، ولم تعد من أولويات الإدارة المدرسية على مستوى المدرسة أو على أولويات الخريجين من المدارس الحكومية أنفسهم، إذ نعتقد أن ضريبة المعارف التي تُجبى منا كافية وأن المنح العالمية لقطاع التعليم كافية أو أن الخزينة العامة ستتدبر أُمورها، لكن مسؤولية الخريجين من المدارس الحكومية مختلفة تماماً عن هذا جميعه وليست مثلها وليست شبيهة بها.
الخريجون من المدارس الحكومية تربطهم بمدارسهم قصص ومواقف وعواطف لا تُمحى ولا تتبخر، وهذا الارتباط العاطفي يستدعي أن يجسد تجاه تلك المدارس اليوم، وقد لا يكلف غالباً قرشاً واحداً باستثناء وقود السيارة للوصول لها إذا لم نكن لا زلنا نسكن قريباً منها وهذا بات نادراً، أولاً الزيارة الفردية أو الجماعية للاطلاع ولقاء المدير والهيئة التدريسية، ثانياً تحسس التغيرات التي وقعت على مدارسنا الحكومية سلباً أو إيجاباً أو ثباتاً على الحال، ثالثاً تقسيم العمل والتخصص بين الخريجين أنفسهم من المدرسة ذاتها، رابعاً التركيز على آلية تحقيق النجاح وهو ليس ضمن نموذج محدد أو وصفة محددة والحث باتجاهه بدلاً من الاعتقاد أن مصباح علاء الدين السحري هو التفكير السائد دون اي جهد.
أستغرب تماماً أن أشخاصاً تخرجوا من مدرسة حكومية لم تحركهم عاطفتهم للذهاب صوبها للزيارة دون ان يحملوا معهم دفتر شيكات ((حتى نكون واضحين ))، بل المطلوب زيارة استطلاعية لإنعاش الذاكرة أولاً ومن ثم وضع مخطط تدخلات قد تكون برنامجا توعوياً قصير الأمد، قد يكون تفعيل دور مجلس الآباء والأمهات، قد يكون تقريرا اعلاميا عن قصة نجاح في هذه المدرسة التي تخرجت منها وباتت غير معلنة، إعادة إحياء نمط الإذاعة المدرسية بشكل حديث، أو لقاء لتشجيع ودعم المنتجات الفلسطينية، أو ترسيخ العلاقة بين مدرستي والمجتمع المحلي التي قد تكون غابت لأسباب مختلفة، إعادة إحياء النشاط الرياضي، التدريب لتعبئة نماذج طلب قبول للجامعات أو سبل اختيار مهنة المستقبل، الصحة والسلامة في المقصف، تعزيز العمل التطوعي في المدرسة وتطوير حديقة المدرسة.
حتى نخرج من دائرة ان العلاقة فقط مالية ونقطة وبس، وبالتالي الغاء اي نوع آخر من العلاقة هنا تكمن المشكلة، فالعلاقة أعمق بكثير، تبدأ من الذكريات والانتماء والرغبة أن تكون مدرستي الرائدة إلى أن أتبرع لمدرستي حتى لو بإنشاء مظلة تقي الطلبة من الشتاء عند المغادرة إلى تدفئة المدرسة او حوسبة المدرسة.. إلى ما هنالك.
المطلوب مأسسة هذا الفعل من خلال قيام كل مديرية تربية وتعليم برصد خريجي المدارس الحكومية ضمن عينة منتقاة لمدارس علمية وأدبية وصناعية وتجارية وزراعية ومدينة وقرية، ونقوم بالتواصل معهم عبر مدير المدرسة لزيارة تُدغدغ العواطف وتُطلق المبادرات ويطلق العنان لها ويؤسس عليها لبقية المحافظة كل محافظة بمحافظتها، وأن لا تكون المبادرة نخبوية فنجهضها، أن نبادر لاستضافة مسؤول مع مرافقيه، بل استضافة أشخاص بعيدين عن الكاميرا لنكسبها زخما وليس علاقات عامة وانتهى.
المطلوب العمل على وضع لائحة في المدرسة لخريجيها الذين تواصلوا معها بأي وسيلة لنحفز البقية وليست لائحة شرف وفخر، بل ذكر ان الطبيب الفلاني ابن هذه المدرسة زار وتواصل ويريد تشجيع مبادرة زراعية، رئيس تحرير تلك الصحيفة زار مدرسته وتطوع أن يطور قدرات ثقافية إعلامية، صاحب شركة أراد أن يتبرع بمظلة للشتاء، الفكرة أن نعرض قصة نجاحهم التي صاغت جزءاً منها المدرسة ليتشجع الطلبة على مقاعد الدراسة.