4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 29 نوفمبر 2017 06:10 م
يتداول ناشطو صفحات التواصل، قائمة مطالب مصرية من حماس، في إطار مقترح التمكين للحكومة، وهي بمجملها مطالب محقة، وإن استجابت لها حماس، ستكون هي الأكثر صدقية في موضوع المصالحة، وسيقتنع الناس أنها الأقرب الى العدالة والجدارة، والى صواب فهم فلسفة الحكم، عندما تتوخاه فتح أو تتوخاه هي أو سواها. ذلك لأن أحد شروط قيام الكيانات، تكريس حيادية الدولة، على أن تتنافس القوى والأحزاب والحركات، على شغل مواقع المسؤولية فيها، من خلال انتخابات حرة وشفافة، تؤمّن بنتائجها، انتقالاً سلمياً للمسؤوليات التي تحدد الوثيقة الدستورية مُددها وشروطها!
في منطق المصالحة الحقيقية التي تقوم على الثقة المتبادلة، سيكون تسليم المعبر، بلا معنى دون تسليم المقر الأمني. ولا معنى لتسليم المقر الأمني بلا سلاح وبلا عناصر شرطية مهمتها حفظ النظام العام. أما الذي ينبغي تكريسه قبل ذلك وبعده، فهو التوافق على إنفاذ القانون، والعمل بموجب الوثيقة الدستورية، لضمان الحريات والحقوق السياسية والاجتماعية، وإنهاء أوضاع التعدي على القانون وإدارة الظهر له، والتراجع عن كل ما يعاني منه شعبنا في الضفة. وسيكون الإجراء الأفضل، هو تشكيل حكومة وفاق حقيقي، انتقالية، تتولى المسؤولية عن تنفيذ كل الإجراءات التي تمهد للتمكين للإرادة الشعبية!
في بقية المطالب المصرية التي يجري الحديث عنها، هناك الحيثيات المادية لوظيفة السلطة. فلا معنى لتسليم المعبر، بينما الجباية في يد مكوّن سياسي آخر، وليس في يد السلطات العامة التي يتوجب تعزيزها، شرط أن تكون خادمة الجميع. فعندما تؤول الجباية الى الحكومة، تنتقل مسؤولية الخدمات اليها، وتصبح هي المُطالَبة بترميم منشآتها، فيجري حُكماً، تأهيل شبكة الكهرباء لإنهاء مشكلة نقل التيار، والأخذ بناصية الجدية والعدالة في التحصيل، بتطوير المنظومة الإدارية للجباية، وتنمية وتطوير منشآت توليد الطاقة. وهذه أيضاً، تتطلب مسبقاً رؤية وخطة، تطرحهما الحكومة الانتقالية في بيانها الوزاري، استرشاداً بمحددات الوثيقة الدستورية والقانون. وعلى الأرجح، سيكون من بين أهم عناصر الرؤية، تأهيل النظام السياسي نفسه، لأن يكون قادراً على جلب المساعدات التنموية لفلسطين، وتنفيذ مشروعات الخدمات التي وعدتنا بها عدة أقطار، وقد تعثر تنفيذها بسبب الانقسام!
كذلك الأمر بالنسبة للمياه النقية وللصرف الصحي ولتحسين البيئة، والتطوير الكمي والكيفي لمنشآت التعليم والصحة وهذه كلها من المتطلبات الأساسية للحياة. فليس في وسع المواطن الفلسطيني أن يقول إن الممسكين الآن، بمصير الشعب الفلسطيني، يعملون من أجل الشعب!
يُقال إن الإخوة المصريين، يطالبون حماس بتسليم سلطة الأراضي، على النحو الذي يجعل قرار وزير هذه السلطة نافذاً مهما كان، تحت طائلة المسؤولية أمام ممثلي الشعب الحاليين، حتى انتهاء المرحلة الانتقالية. فولاية الدولة على أراضيها العامة، هو أحد شروط قيامها، والولاية تشمل حق الدولة في التخصيص. فلا حق لأحزاب أو حركات في ذلك، لأن الأراضي العامة، محسوم أمرها في نظرية الدولة التي تحدد ملكية الأراضي، باعتبارها ملكية الجماعات السُلالية، التي تتوارثها الأجيال للنفع العام، وتتولى الدولة بحكم الضرورة، عملية الاستفادة منها، بالتوسع الحضري وبإنشاء المؤسسات العمومية وبالتخصيص للأفراد بموجب قانون، كلما اقتضى التوسع الحضري ذلك!
على صعيد الإدارة، لن يصح الاعتراض على قرارات وزير القطاع الخدمي، طالما أنه مسؤول عن قراراته أمام ممثلي الشعب. فالاعتراض على قرار وزير، معناه نقل المناكفات الحزبية الجارية في المشهد السياسي، الى داخل المؤسسات المنوط بها العمل من أجل المجتمع!
أما مطلب إرجاع السيارات والشقق وقطع السلاح الشخصي الى أصحابها، فهو أحد السياقات الضرورية لطي مرحلة الفوضى والفساد. وللأسف هناك من القيادات، من هم ضالعون في هكذا فساد. فبعد انقلاب حماس، حدثت وقائع مريرة وطريفة في آن، من بينها أن قيادياً حمساوياً ذهب بشاحنة الى منزل د. نبيل شعت، واستحوذ على الأثاث ومحتويات المنزل، وربما استعان بفتوى مارقة. واستولى قيادي حمساوي يزعم أنه معتدل، على سيارة جاره التي اشتراها بالتقسيط، من حُر ماله. واستولى نَفرٌ فازعٌ عارمٌ، على مسدس شخصي مرخص، لكاتب هذه السطور، كان أهداه له الزعيم الشهيد أبو عمار، وهو أغلى عنده من صاروخ بالستي.
لقد جاء حسب المتداول، في المطلب المصري، أن تُعاد السيارات المخصصة للنفع العام، بعد أن سُجلت بأسماء أشخاص، الى ملكية المؤسسات. فالحق أن يُخصم بدل استنفاع، من رواتب الذين استحوذوا على تلك السيارات.
قصارى القول، إن كل إنسان لا ينسى حقه. فنحن شعب، لم ينس بعد سبعين سنة، حقه في فرن الطابون الذي في منزله في قريته المحتلة، فما بالنا بشقة أو سيارة أو أثاث أو غير ذلك!
ربما يتبدى للبعض، أننا نقول ذلك لمناكفة حماس ولغير صالحها. لذا لزم التأكيد على أن مطالب المصريين من حماس ليست إلا لصالحها، وهذا ما نراه ضرورياً لكي يهتدي القوم، من فتح وحماس، الى الحق والطريق القويم. فلتكن حماس، معنيّة بالصواب، كما بدأت عندما حلّت اللجنة الإدارية، لكي نكون معنيين أيضاً بتأييد مطالبها!