4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 26 نوفمبر 2017 12:39 م
كلما أسمعنا الممثلون، فقرة من الكوميديا السوداء، على مسرح العبث الفلسطيني، نزداد قناعة بأن الشريحة الممسكة بمصائرنا، ينبغي أن تغيب. كانت الفقرة الأخيرة من هذه الكوميديا السوداء، بلسان حسين الشيخ، العارف بعلوم سَوْسْ الأوطان وبأسرار الأخذ بالشعوب الى آفاق نورانية. فالرجل يتساءل: لماذا تفعيل المجلس التشريعي، الذي لا ضرورة له؟! ربما هو، من باب التواضع، امتنع عن الشرح الزائد بصيغة الاستفهام الإنكاري: "وهل يحتاج شعب يحكمه محمود عباس وفيه حسين الشيخ، الى مجالس تشريعية والى وثيقة دستورية وقانون؟ فأين هو الحُكم، على مر التاريخ، الذي بلغت به الشجاعة أن يفرض على الشعب كله، عقوبات تليق بالمذنبين، ثم يفاوض معارضيه السياسيين على شروط رفع هذه العقوبات عن أناس لا ذنب لهم؟ بل أين هو اللسان الصادق، الذي يرى كُتلاً شعبية ضخمة في غزة، تُحيي ذكرى الشهيد الزعيم ياسر عرفات، أمام لافتة كبرى فيها صورة عباس، ثم يؤكد بعدئذٍ، أن هناك عقوبات على الشعب في غزة ويشترط لكي يرفعها؟ أليست هذه العبقرية دليلاً ساطعاً على كون الشعب الذي قيّض له الله حاكماً كمحمود عباس، ورجلاً تنفيذياً كحسين الشيخ، لا يحتاج الى مؤسسة للتشريع والرقابة أو الى وثيقة دستورية أو قانون؟
في سياق الكوميديا السوداء هذه، هناك فقرة جديدة، تفرعت عن فرضية التمكين للحكومة، الغاية منها التحايل، وهي تتعلق بسلاح المقاومة. ولأن المقاومة حق يؤيده البشر الذين يعرفون معنى الذود عن الأوطان، ويصعب ذمها وشيطنتها؛ فقد جرى بسرعة ورشاقة تعديل مطلب نزع سلاحها، بالقول إن فتح في طبعتها العباسية، لم تطالب بنزع سلاح المقاومة ولم تأت على سيرته
. إن المطلوب هو تمكين الأجهزة الأمنية بسلاح واحد ذي وظيفة واحدة، هي نفسها التي في الضفة، على أن يكون ذلك دون إنفاذ الوثيقة الدستورية، ودون مجلس تشريعي، ودون حكومة وفاق حقيقي، ودون أن تنال شرط الرضا الشعبي كما في شروحات القانون الدستوري، ودون ضمانات لسياقات السلوك القويم، ودون حماية قانونية نافذة، لمن ينتقد أو يعارض، ودون منهجية عمل مُلزمة، لإدارة حياة المجتمع بشفافية وعدالة. فكأنما هذا كله، توفره الروح الطيبة لمحمود عباس مع تقوى حسين الشيخ ونورانيته! كان عباس محمود العقاد، في كتابه عن "جُحا.. الضاحك المُضحك" قد وصف منشأ النكتة، فقال إنها تتشكل من بُعد المسافة بين طبائع الأمور السوية، وما يطرحه قائلها عنها. فهؤلاء الجماعة يقولون إنهم يريدون تمكيناً، بمعنى التمكين الذي يجعلهم قادرين على منع سفر النائبة نعيمة الشيخ علي من منفذ رفح، مثلما منعوا سفر النائبة نجاة أبو بكر عبر جسر الملك حسين. وأن يلفقوا التهم ويحتجزوا ويعذبوا مناضلين وأخياراً في غزة، مثلما تقصدوا المناضل منذر الدجاني (أبو العز) ورياض الحسن في الضفة وآخرين، بل مثلما شنوا هجمات الإساءة لسمعة القائد المناصل مروان البرغوثي واستكثروا عليه زنزانته. بل إن المقصد من رفع ما يسمى العقوبات عن كل غزة، ليس إخضاع حماس وحسب؛ وإنما فرض الصمت على الشعب والقوى السياسية فيها
هم يريدون للقيادات الفصائلية، المشاركة بفعالية، في تسويق الصمت والرضوخ، وممارسة النفاق خوفاً وطمعاً، وأن يكون احتشاد الناس في المناسبات، مقصوراً على ما يسمح به عباس، وإلا شُدت الفتيات من شعور روؤسها وألقيت أرضاً، ونالت الكرابيج من ظهور الشباب. وسيكون أجمل الاحتشادات، وأكثرها ملاءمة لفلسطين الحزينة، هي تلك التي تحتفي ابتهاجاً في شوارع وسط رام الله، في منتصف الليل وبالسيارات ومنبهات الصوت، بفوز برشلونة على ريال مدريد أو العكس! إن هؤلاء يطرحون شروطاً تعجيزية لإحباط المصالحة، ويعرفون أن حماس لن تصبح "أم ريالة" لكي ينطبق عليها القول الدارج بالعامية، في وصف مخلوق بائس ذُهنياً، بأنه "أبو ريالة" بسبب سيلان لعابه وعدم قدرته على الاحتفاظ به داخل فمه.
إن حماس لن تكون "أم ريالة" علماً بأنها حتى الآن، لا تعرف كيف ترد وتتكلم، بمنطق ثقافة الدولة، وظهرت كما لو أن كل ما تريده، هو رواتب الموظفين! لقد ذُكِرتْ في اجتماعات رام الله، ملاحظات تفصيلية عن امتناع منتسبي حماس في الجهاز الحكومي في غزة، عن إطاعة الوزراء، ورأى القائلون أن هذه التفصيلات، دلائل على امتناعهم عن تمكين الحكومة. وبالطبع، يعرف القائلون أن عباساً لا يريد المصالحة، لذا هم يسترضونه بجلب البضاعة التي يريدها، لأنها تساعده على أن يخلع منها خلعاً مُسببّاً! ستكون المطالبة بالتمكين التفصيلي محقة، في حال تشكلت حكومة انتقالية ترضى عنها مكونات المشهد السياسي، وتكون أمامها ومن خلفها، الضمانات والضوابط الدستورية والقانونية، وأن يكون بمقدورها أن تجيب عن أسئلة السياسة والمال والنفوذ وثروة الغاز في بحر غزة. فإن كنا نعترض على حماس لأنها تجاوزت هذه الضمانات والضوابط، لن يصح تصويب الأمر بمنطق اللا ضمانات واللا ضوابط. إن كل ما يُقال، في التشكي والاشتراطات، هو نوع من الكوميديا السوداء، وفصول من تعذيب الشعب الفلسطيني وتكريس الانقسام!