تداعيات التطورات الداخلية في السعودية على القضية الفلسطينية؟!

حجم الخط

وكالة خبر

نظم مركز رؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية، اليوم الثلاثاء، ورشة عمل بعنوان " التطورات الداخلية في السعودية وتداعياتها على القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية "، في مقره بغزة، بحضور عدد من الكتاب والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن العربي والدولي.

في بداية الورشة أكد مدير دائرة الأبحاث بالمركز منصور أبو كريم، على أن هذه الندوة تأتي في سياق دور مركز رؤية البحثي في تناول كافة التطورات السياسية المحلية والإقليمية والدولية التي لها علاقة مباشرة بالقضية الفلسطينية، باعتبار أن الوضع الفلسطيني الداخلي يؤثر ويتأثر بكافة التطورات الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن المنطقة تعيش في قلب العاصفة كما وتشهد مجموعة من التحولات الاستراتيجية التي بدأت منذ دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض قبل حوالي عام، وأن هذه التطورات الدولية والإقليمية لها تداعيات كبيرة على الوضع الفلسطيني.

وخلال ورقته، أكد أستاذ العلاقات العامة الدكتور علاء أبو عامر، على أن التطورات الداخلية في السعودية لها علاقة بالصراع على السلطة داخل الأسرة الحاكمة تحت غطاء محاربة الفساد، وأن الوضع الداخلي في السعودية خطير وله تداعيات كبيرة على مجمل الأوضاع في المنطقة، وأن ما يحدث في السعودية بمثابة الدولة السعودية الرابعة.

وأضاف: "أنه منذ تولي ترامب الحكم في واشنطن حدثت صفقة بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإعادة ترتيب المنطقة من جديد ومواجهة التمدد الإيراني في المنطقة بشر مساهمة السعودية في إنعاش الاقتصادي الأمريكي في عهد ترامب".

ونوه إلى أن الأمير محمد يستخدم قضية محاربة الفساد للتغطية على قضية اعتقال الأمراء التي لها علاقة بالصراع على السلطة بين أمراء العائلة الحاكمة من الجيل الثالث.

وحول الصراع الإقليمي، بيّن أبو عامر، أن الصراع في المنطقة يدور بين دولتين لهم مذهب سياسي وديني مختلف، وأن هذا الصراع له تداعيات خطيرة وكبيرة على مجمل الأوضاع في المنطقة، وأن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الضمانة الوحيدة لمواجهة هذه التداعيات.

وتناولت الورقة الثانية، التي قدمها الباحث السياسي الدكتور وجيه أبو ظريفة الصراع الإقليمي في المنطقة، حيث أكد على أن منطقة الشرق الأوسط تشهد صراعات وحروب متعددة الاتجاهات والأهداف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ورأى أن المنطقة شهدت صراع نفوذ خلال فترة الحرب الباردة ولكن لم تحسم المنطقة هويتها السياسية والفكرية تجاه أي المحاور الدولية فلم تسطيع الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد السوفيتي حسم التنافس الحاد في المنطقة لصالحه.

وأوضح أن الثورة الإيرانية كانت الحدث الأهم في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية هذه الثورة أدت لتداعيات كبيرة وخطيرة تمثلت في محاولة إيران تصدير الثورة وإقامة امبراطورية فارسية، حيث رأي بأن هذه الثورة أحدثت تحولات عميقة في المشهد السياسي بالمنطقة هذه التحولات ما زالت تداعياتها مستمرة حتى الوقت الراهن.

وتطرق إلى أن بداية الصدام العربي الإيراني كان مع الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت 8 سنوات، ولكن احتلال العراق للكويت أحدث تطور جديد ساهم في إحداث تحولات لا تقل خطورة عن التحولات التي أحدثتها الثورة الإيرانية، ومن ثم جاء الربيع العربي لكي يكمل هذه التحولات في المشهد السياسي العربي وتغييرات استراتيجية سمحت لإسرائيل بإقامة علاقات سرية وعلانية مع بعض دول الخليج.

وأكد أبو ظريفة، على أن منطقة الشرق الأوسط تشهد صراع واشتباك سياسي وأمني وعسكري واسع المحال بين محاور دولية وإقليمية يرتكز على المصالح والنفوذ من جانب والبعد الديني والمذهبي من جانب أخر، إضافة للصراع الداخلي بين مكونات الدولة الوطنية التي انهكت بسبب التحولات الاستراتيجية التي حدثت خلال السنوات الماضية.

وحول ارتباط القضية الفلسطينية بالصراع الإقليمي، أشار أبو ظريفة، إلى أن القضية الفلسطينية مرتبطة بهذه الصراعات لعدة أسباب، منها أنها قضية دولية وقضية عادلة كل القوى تحاول استخدامها لتحقيق مكاسب ومصالح سياسية واقتصادية، ورأي القضية الفلسطينية تحولت لمجرد أداة تستخدم لتبرير حالة الصراع السياسي والطائفي وتستخدم أيضا من قبل قوى عربية وإقليمية لتمرير مشاريع.

وأضاف "أن الصراع الإقليمي يستخدم لتغير شكل الكفاح الفلسطيني وتغير شكل الحل، وأكد أن الصراع الإقليمي لن يستمر بهذا الشكل فإما نذهب بتجاه مواجهة عسكرية مفتوحة بين القوى المتنافسة أو الوصول لحلول وسط وتسويات تضمن للجميع مصالحها"، مؤكداً على أن هذا الصراع ساهم في تراجع القضية الفلسطينية وأفاد إسرائيل وسمح لها بالمتمدد.

وفي مداخلة له، أوضح الباحث السياسي رائد نجم، أن التطورات الداخلية في السعودية لها أربع أبعاد، البعد الأول يتعلق بإعادة ترتيب الأوضاع في السعودية وتهيئة الأجواء لتولي الأمير محمد مقاليد الحكم في الرياض، والبعد الثاني له علاقة بالوضع الداخلي اللبناني في ومواجهة نفوذ حزب الله في لبنان، والبعد الثالث له علاقة بالقضية الفلسطينية ومحاولة السعودية تمرير صفقة القرن كمقدمة لإعادة ترتيب المنطقة ومواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، والبعد الأخير له علاقة بالصراع في المنطقة بين الحور العربي الذي تقوده السعودية وبين المحور الإيراني، مؤكداً على أن أي مشروع سلام لن يكتب له النجاح إذا لم يلبي الحقوق الوطنية الفلسطينية لأن فرض أي حل قد يؤدي لفتح جبهة مواجهة جديدة.

وفي نهاية الندوة أكد المشاركين على النقاط التالية:

  • ترك الصراع الإقليمي والتحولات الدولية والإقليمية تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية، فحالة الصراع سمحت ببروز صراع جديد على الصراع العربي الإسرائيلي.
  • المشروع الصهيوني التوسعي لم ينتهي بعد، فما زالت إسرائيل ترى أمكانية التوسع على حساب الأراضي العربية.
  • الطرح الأمريكي في سياق صفقة القرن لن يلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية مما يتطلب البحث عن مخارج موضوعية لمواجهة الطرح الأمريكي القادم.
  • سرعة إنهاء الانقسام واستعادة الوطنية الفلسطينية وتوحيد الشعب الفلسطيني في جبهة خلف القيادة لمواجهة التحديات.
  • على المتحاورين في القاهرة إدراك المخاطر والتحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني، عبر الاتفاق على سرعة انجاز ملفات الوحدة الوطنية.
  • التمسك بالسلطة الفلسطينية كإنجاز وطني مع ضرورة تعديل دورها الوظيفي والسياسي، بما يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية
  • سرعة أنجاز برنامج سياسي وطني مشترك عبر وضع واستراتيجية وطنية شاملة، تحديد الأولويات والتحديات والأهداف المحلية والبعيدة المدى.

7.jpg
6.jpg
5.jpg
4.jpg
3.jpg
2.jpg