ورشة بغزة تبحث توحيد النقابات العمالية في فلسطين وتعزيز دورها

حجم الخط

وكالة خبر

شدد عدد من النقابيين وممثلين عن منظمات أهلية وحقوقية، اليوم الأربعاء، على ضرورة إعادة بناء الحركة النقابية وتوحيدها وتمكينها على أسس العمل النقابي السليم بما يضمن استقلاليتها وديمقراطيتها، وإعداد ميثاق شرف نقابي وطني يكون مرجعية أخلاقية وقانونية يتم العمل به لتوحيد جهود الحركة النقابية، لحين صدور قانون تنظيم نقابي.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها شبكة المنظمات الأهلية لعرض دراسة حول "واقع ودور النقابات العمالية في ظل الانقسام"، وهي ضمن مشروع العمل اللائق والحماية الاجتماعية وحرية التنظيم في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، وبغرض حشد الجهود من أجل العدالة الاجتماعية من خلال تعزيز منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية والنقابية "المستقلة" في عملية الإصلاح والتغيير الديمقراطي بالشراكة مع حركة من أجل السلام الإسبانية، وشبكة سوليدار الاوروبية بتمويل من الاتحاد الاوروبي.

ودعا المشاركون بتعزيز مشاركة المرأة والشباب في مختلف مستويات العمل النقابي، وضمان حقهم في الوصول للهيئات القيادية المختلفة، وأن تساهم النقابات كجزء فاعل بالمجتمع المدني بتعزيز لغة الحوار والتسامح، ولعب دورها في مواجهة التعصب والتشدد والفئوية.

وأشار مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، إلى أن الورشة جاءت لتناقش دراسة قامت بها شبكة المنظمات الأهلية بالشراكة مع شبكة سوليدار ومؤسسة حركة من أجل السلام ضمن مشروع الاتحاد الأوروبي، وأن أهمية هذه الدراسة تنبع من كونها تهتم بدراسة وتحليل واقع ودور النقابات العمالية في ظل الانقسام، لما تمثله من السواد الأعظم للمجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العمال من بطالة وفقر، وحاجاتهم الماسة لحياة كريمة بالحصول على شروط العمل اللائق.

وأكد أن الحركة النقابية كان لها على مر السنين دور مهم في الدفاع عن حقوق العمال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وكانت على الدوام عنوانا مهما للنضال الوطني وتعزيز صمود القطاعات العمالية.

من جهته بين عضو الهيئة التنسيقية للشبكة ومدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين نضال غبن، والذي أشرف على هذه الدراسة، أن عرض ومناقشة هذه الدراسة يأتي في أعقاب الحراك الذي له علاقة بإنجاز المصالحة الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذه الدراسة تسلط الضوء على البعد القانوني لعمل النقابات في إطار الشرعية الدولية والقانون الفلسطيني.

وقال إن العمل النقابي في بعديه الاجتماعي والاقتصادي يشكل مدخلا للقضايا الوطنية الكبرى لا يقل أهمية عن العمل السياسي، مشيرا إلى أن فترة الانقسام تسببت في تعميق أزمات الحركة النقابية ومشكلاتها، والانقسام ألقى بآثاره السلبية على كل مناحي الحياة الفلسطينية، بما فيها الواقع النقابي. مطالبا بضرورة الخروج من الأزمة التي تعاني منها الحركة النقابية بإيجاد أساس مهني مستقل لعمل النقابات، وتوفير بيئة صحية مناسبة للعمل النقابي تتجاوز الشرذمة التي تعانيها، وبتحييد العمل النقابي عن التجاذبات السياسية.

واستعرض أهم نتائج الدراسة وأبرزها، وهي حصر دور النقابات العمالية في ظل الانقسام في بعض المهام الوظيفية والخدماتية المحدودة، وتراجع الدور النقابي المطلبي والقدرة على التأثير بالواقع السياسي والاجتماعي، وعدم قدرة قيادات النقابات العمالية على تقديم أية مبادرات نوعية لتوحيد جهودها، وتعدد التشريعات والمرجعيات القانونية وغياب الاعتراف المتبادل بين النقابات القديمة وحكومة غزة، وغياب الحريات النقابية، وعدم توفر المناخ الديمقراطي لعمل النقابات.

ونوه إلى أهم توصيات الدراسة التي تمثلت بضرورة العمل على إنهاء حالة الانقسام كمقدمة لحماية واقع ودور النقابات العمالية من خلال تحييد العمل النقابي عن التجاذبات السياسية والفئوية، والحفاظ على استقلاليته وديمقراطيته ومراعاة الحريات النقابية والعامة، وضرورة العمل على إصدار قانون موحد للعمل النقابي يكفل ديمقراطية وحرية العمل النقابي والتعددية، بما يراعي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 واتفاقيتي منظمة العمل الدولية 87-98، وضرورة تعزيز لغة الحوار الاجتماعي، بين أطياف العمل النقابي بمختلف أجسامها ومسمياتها على قاعدة التعددية والمنافسة الشريفة، والعمل على توحيد الجهود لإنهاء مظاهر وأشكال الشرذمة والانقسام القائم بين الأطراف النقابية، بما يمكن من توحيد الجهد النقابي في القضايا العمالية والمهنية.