4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 03 أغسطس 2017 03:19 م
حذر ممثلو منظمات أهلية وحقوقية من التداعيات الخطيرة للعجز المالي الذي تمر به المنظمات الأهلية وبخاصة قدرتها على توفير مختلف الخدمات للقطاعات التي تعمل فيها في ظل تقليص الكثير من الجهات المانحة لدعمها، بالإضافة إلى زيادة الاحتياجات الناجمة عن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، مطالبين بضرورة إعادة صياغة رؤية شاملة للعمل الأهلي للتعامل مع هذا الواقع الصعب.
ودعا المشاركون في ورشة العمل التي نظمتها شبكة المنظمات الأهلية بعنوان "منظمات العمل الأهلي بغزة في مواجهة أزمة التمويل الخارجي" ضمن مشروع تعزيز الديمقراطية وبناء قدرات المنظمات الأهلية بالشراكة مع المساعدات الشعبية النرويجية إلى الإسراع في وضع استراتيجية وطنية من أجل تعزيز الصمود والمحافظة على سبل العيش واستدامة الموارد.
وفي كلمتة قال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة تتدهور بشكل متسارع، لافتاً إلى أن منظمات العمل الأهلي غير بعيدة عن هذه الأوضاع السيئة في ظل ارتفاع غير مسبوق بنسب البطالة والفقر.
وأشار الشوا إلى أن الواقع يتحدث عن نفسه بخاصة مع العدوان الإسرائيلي 2014 وما تبعه من مؤتمر المانحين في القاهرة وعدم وفاء الدول المانحة بوعودهم، وادعاءات واستخدام الانقسام الداخلي الفلسطيني وما يحدث في الإقليم سبباً لما يحدث في تقليص المانحين للدعم المالي بشكل واضح لقطاع غزة سواء على الصعيد الإنمائي أو الإنساني، في ظل ازدياد الحاجة مقابل ما يتوفر من تمويل.
ولفت إلى أن شبكة المنظمات الأهلية حاولت رصد قضية عجز التمويل من خلال استبانة وزعت على المؤسسات الأعضاء في الشبكة لقياس مدى عجز التمويل في المنظمات الاهلية الفلسطينية، وأظهرت النتائج أن هناك عجزاً واضحاً بدأ يأخذ تأثير ومنحى خطير على واقع المنظمات الأهلية ودورها لذلك كان لابد من اعداد ورقة سياسات حول "منظمات العمل الأهلي في قطاع غزة نحو سياسات تمويلية بديلة وخلاقة في مواجهة أزمة التمويل الخارجي".
بدوره، قال معد الورقة الباحث في الشؤون التنموية م.تيسير محيسن، إن منظمات العمل الأهلي الفلسطيني في قطاع غزة تشهد قلقاً متزايداً بشأن قضية التمويل الخارجي، وهي قضية لا تنفصل عن تراجع الدعم الخارجي للأراضي الفلسطينية المحتلة عموماً، موضحاً أن الفجوة التمويلية لموازنة الحكومة الفلسطينية هذا العام تبلغ نحو 465 مليون دولار، وتعاني موازنة الأونروا من عجز مالي بحوالي 115 مليون دولار.
ونوه محيسن إلى أن الانفاق على إعادة الإعمار لم يتجاوز 40% من مجموع التعهدات، كما أن أزمة التمويل تفاقم من أزمات قطاع غزة الأخرى في قضايا اساسية مثل (الكهرباء، الرواتب، المياه، الأمن الغذائي، البطالة) وتزيد من تدهور الحالة الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
وأوضح أن انخفاض تمويل المنظمات الأهلية انخفض إلى النصف تقريباً مقارنة بعام 2015، حيث أن حوالي 70% من هذا التمويل يذهب للقطاع الاجتماعي (كفالة أيتام، إغاثة وطوارئ، رعاية مسنين وذوي الحاجات الخاصة)، ونسبة تمويل المنظمات الأهلية تبلغ حوالي 10% من حجم التمويل الخارجي لفلسطين.
وبناء على نتائج الاستبانة التي أُعدت من قبل الشبكة فإن حوالي 60% من منظمات العمل الأهلي غير قادرة على تغطية نفقاتها ومصاريفها، وما لا يقل عن 80% من المنظمات ترى أن عجز التمويل يؤثر على جودة الخدمات المقدمة بشكل كبير.
كما أشارت النتائج إلى أن أبرز ما تأثرت به المنظمات الاهلية نتيجة عجز التمويل: "توقف بعض المشاريع، عجز في تشغيل الأجهزة، تقليص المساعدات المقدمة للمرضى الفقراء (الأدوية، مستلزمات طبية أخرى)، وانعدام القدرة على الاستجابة لحاجات جديدة لدى الفئات".
ولمواجهة مشكلة عجز التمويل من قبل المنظمات الأهلية أظهرت النتائج أن 30% من المنظمات قلصت نفقاتها التشغيلية، و 56% تبحث عن مصادر تمويل بديلة، 58% استغنت عن خدمات بعض عامليها، و22% قلصت من رواتب العاملين، فيما 18% تفكر في إيجاد مصادر تمويل ذاتي.
إلى ذلك، اشتملت استراتيجيات أخرى للمواجهة على ما يلي: توقيف التوظيف الجديد (اعتماد سياسة التشغيل المؤقت وتشجيع التطوع)، التشجيع على الاستقالة الطوعية، إيقاف العلاوات والترقيات السنوية، فرض رسوم رمزية على بعض الخدمات المقدمة للجمهور، تقنين المشتريات، تشجيع المجتمع المحلي على المشاركة، كتابة مزيد من مقترحات المشاريع، الطلب من وزارة العمل الفلسطينية المساعدة في تشغيل بعض أفراد كادر المنظمات لفترات مؤقتة, في حين أن بعض المنظمات بدأت تقلص أو توقف بعض القطاعات أو فترات العمل وبعضها يبحث عن مشترين للخدمات .
وبيّن محيسن أن النتائج أفادت بأن 15% من المنظمات يعزو الأزمة إلى تبدل في سياسات التمويل، 25% يربط بين الأزمة واندلاع الحروب في المنطقة وتزايد حاجة شعوبها إلى المساعدات والدعم الخارجي.بينما 20% ترد الأزمة إلى الانقسام السياسي بين الفلسطينيين وما ترتب عليه من وجود حكومتين ،فيما أفاد 6% من المنظمات أن السبب يعود إلى الاعتماد المطلق على التمويل الخارجي وانعدام أي مصدر ذاتي للتمويل.
وحول سبل التغلب على الأزمة والدور المتوقع من شبكة المنظمات الأهلية كان هناك عدة توصيات منها: ضرورة قيام الشبكة بحملة منظمة ومخططة للتأثير على أجندة وسياسات المانحين ، أن تساعد الشبكة في البحث عن مصادر تمويل بديلة أو إضافية حول العالم وبناء شراكات تدعم في هذا الاتجاه، إصدار نداءات استغاثة عاجلة، وأيضا تدريب طواقم المنظمات وإكسابهم المهارات اللازمة لكتابة المقترحات وجلب التمويل ، واخيرا إجراء دراسات مسحية واستطلاعية حول احتياجات المنظمات والفجوات التمويلية وكذلك احتياجات المجتمع في كافة القطاعات.
كما أوصى محيسن أيضاً بضمان استمرار المنظمات الأهلية في القيام بأدوارها الوطنية والديموقراطية والتنموية في تعزيز الصمود والمحافظة على سبل العيش واستدامة الموارد والتعبئة الاجتماعية فلابد من تبني السياسات والإجراءات العامة التالية أن تشكل الشبكة خلية أزمة، تتحول لاحقا إلى وحدة إدارية، لمقاربة موضوع التمويل من كل جوانبه، أن تشرع المنظمات الأهلية في فتح حوار مع السلطة الفلسطينية ومع القطاع الخاص حول الأدوار المنوطة بكل طرف، و التركيز على التمويل التضامني وليس التمويل المرتبط بعملية التسوية الوهمية، ربط التمويل الإنساني بأبعاده التنموية من ناحية والوطنية من ناحية ثانية.