طالبت الرئيس بعدم إقرار القانون

نقابة المحامين تؤكد رفضها النيل من استقلالية السلطة القضائية

طالبت الرئيس بعدم إقرار القانون
حجم الخط

وكالة خبر

جددت نقابة المحامين الفلسطينية، رفضها القاطع لأي محاولة للنيل من استقلالية السلطة القضائية، أو القانون الناظم لها بطريقة غير دستورية تحت أي ذريعة كانت، حيث وجهت مذكرة للرئيس محمود عباس "المُقدم إليه مشروع القانون من أجل اعتماده"، بعدم الموافقة على أي تعديل لقانون السلطة القضائية في ظل غياب المجلس التشريعي.

وكان مجلس الوزراء، قد أحال خلال جلسته أمس الثلاثاء، مشروع قانون معدل لقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 إلى أعضاء المجلس وإلى مجلس القضاء الأعلى، لدراسته وإبداء الملاحظات بشأنه؛ تمهيدًا لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب في جلسة مقبلة.

وأكدت النقابة على أن المسودة تضمنت، مغالطات دستورية وانتهاكات جسيمة للفصل بين السلطات واستقلال القضاء وسيادة القانون كمبادئ دستورية تضمنتها المواد (2. 6. 97) من القانون الأساسي الفلسطيني.

كما قررت النقابة في حال مواصلة الحكومة خطواتها في إقرار مسودة القرار بقانون، فإنها ستقوم بتوجيه مذكرة إلى المقرر الخاص باستقلال القضاة والمحامين في الأمم المتحدة.

وأوضحت النقابة أنه في حال عدم الاستجابة لمطالبها، فإنها ستعلن وقف العمل بمسودة القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية، ودعت الهيئة العامة للمحامين للجهوزية القصوى لسلسلة من الاحتجاجات النقابية التي سيعلن عنها.

وأشارت إلى أنها ستوجه مذكرات لجميع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية ومؤسسات حقوق الإنسان؛ والدعوة إلى تشكيل لوبي رافض لإقرار التعديلات على قانون السلطة القضائية.

وعدد بيان النقابة منطلقات وأساسيات هامة كان يجب الأخذ بها عند إصدار مسودة القرار بقانون الصادرة عن مجلس الوزراء والتي تخص تعديل قانون السلطة القضائية وهي كتالي:

1- قانون السلطة القضائية هو من القوانين المتصلة بالقانون الأساسي اتصالا لا يقبل الفصل، وقد خص المشرع صلاحية هذا التشريع الناظم للسلطة القضائية للمجلس التشريعي حصرًا ولهذه الطبيعة الخاصة فإن قانون السلطة القضائية يخرج عن نطاق نص المادة 43 من القانون الأساسي التي تعطي لسيادة الرئيس حق التشريع في حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير في ظل عدم انعقاد المجلس التشريعي.

2- عدم قابلية القضاة للعزل وعلى وجه الخصوص رئيس المحكمة العليا هو مبدأ دستوري نصت عليه المادة 99 فقرة 2 من القانون الأساسي، وأن إعطاء أية صلاحيات للسلطة التنفيذية في شؤون العدالة هو انتهاك دستوري لنص المادة 98 من القانون الأساسي التي حظرت على أية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة.

3- يذكر مجلس النقابة الحكومة بالتزاماتها بموجب المعايير الدولية المستمدة من الاتفاقيات التي وقعت عليها دولة فلسطين ولا سيما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وما اتصل به من مبادئ أقرتها الأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية لسنة 1985، ولا سيما المادة الأولى التي توجب على المؤسسات الحكومية وغيرها من احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية؛ والمادة الحادية عشر بشأن عدم قابلية القضاة للعزل.

كما يذكر المجلس الحكومة بالتزاماتها بموجب الإجراءات الفعَّالة لتنفيذ المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام 1989 والتي أكدت على تعهد جميع الدول بتنفيذ وتطبيق مبادئ استقلال السلطة القضائية وفقاً لإجراءاتها الدستورية وأنظمتها المحلية.

والتي أوجبت كذلك في متن الإجراء الثاني على أنه (لا يجوز للقاضي قبول المنصب القضائي على أساس تعين أو انتخاب قائم على أساس أداء المهام التي لا تتفق مع المبادئ الأساسية).

ويذكر أن كل ما يتعلق بالشأن القضائي يندرج ضمن اختصاص المقرر الخاص لاستقلال القضاة والمحامين وأن انتهاك مبادئ استقلال القضاء تثير المسؤولية التعاقدية والأخلاقية لدولة فلسطين بوصفها عضوا مراقبا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

4- يؤكد مجلس النقابة على أن ما ورد من انتهاكات جسيمة ومغالطات دستورية في مسودة القرار بقانون ولا سيما بشأن تعيين وعزل رئيس المحكمة العليا أو تعيين رئيس دائرة التفتيش القضائي أو المسائلة الحكومية للنائب العام وسلب صلاحيات مجلس القضاء الأعلى بالتنسيب تمثل انتهاكا بهذه المثابة للميثاق العالمي للقضاة الصادر عن المجلس المركزي للاتحاد الدولي للقضاة في 17 تشرين الثاني للعام 1999.

5- ينظر مجلس النقابة ببالغ الخطورة لما ورد في متن مسودة القرار بقانون بشأن إخضاع النائب العام للمساءلة الحكومية لما يمثله من مخالفة دستورية لأحكام المواد (107 و108) من القانون الأساسي، وكذلك يتعارض مع المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة في العام 1990.

كما يؤكد مجلس النقابة على أن النيابة العامة هي جزء أصيل من السلطة القضائية، حيث نظم القانون الأساسي دورها في الفصل بالسلطة القضائية باعتبارها مكونا من مكوناتها، وهو ما بدا جليا من خلال المواد (107 و 108) من الباب السادس الخاص بتنظيم السلطة القضائية، حيث اصبغ على أعضاء النيابة العامة الصفة القضائية بشكل غير قابل لأي تأويل أو تفسير، خاصة مع خضوعهم لنفس آلية التعيين التي تسري على القضاة ولنفس معايير الترقية والتأديب.

وإذ يرى مجلس النقابة أن ما ورد في مسودة القرار بقانون بشأن المسائلة الحكومية للنائب العام هي محاولة غير دستورية لإخراج النيابة العامة من الباب السادس من القانون الأساسي وإقحامها عنوة داخل أبواب أخرى وخاصة الباب المنظم للحكومة وهذا التوجه هو تعد على القانون الأساسي ونقاش خارج فصوله وأبوابه.

6- يحذر مجلس النقابة من خطورة التعديلات المقترحة وما سيتبعها من احتجاج نقابي على حقوق المواطنين والمتخاصمين وسينعكس سلباً على مؤشر رضا الجمهور عن مؤسسات العدالة ككل.